قضت المحكمة الابتدائية الشرعية في الفجيرة برفض دعوى طاعة رفعها زوج ضد زوجته، مع إسقاط النفقة التي طالب بها الزوج وإلزام الأخير بمصاريف الدعوى وأتعاب المحاماة. وتركزت القضية حول ادعاء الزوج بتخلّي زوجته عن طاعته وترك مسكن الزوجية، وهي المسألة التي رفضتها المحكمة بناءً على الأدلة المقدمة واليمين الحاسمة التي أدلت بها الزوجة.
تعود تفاصيل القضية إلى مطالبة الزوج بإلزام زوجته بالعودة إلى طاعته، مع المطالبة بإسقاط النفقة الزوجية التي كان يدفعها لها منذ زُعم تركها للمنزل قبل عامين. كما طالب الزوج بإلزام زوجته بدفع مصاريف الدعوى، مستنداً إلى ادعاءات بتضرر حقوقه الزوجية.
رفض دعوى الطاعة: تفاصيل الحكم وأساسه القانوني
استند حكم المحكمة إلى عدة نقاط جوهرية، أهمها عدم ثبوت ترك الزوجة لمسكن الزوجية بشكل قاطع. قدم الزوج ادعاءات حول إقامة زوجته في إمارة أخرى وسفرها المتكرر خارج الدولة دون إذنه، إلا أن المحكمة لم تجد في هذه الادعاءات ما يثبت خروجها عن طاعته بالمعنى القانوني.
خلال الإجراءات القانونية، مثّل الزوج نفسه بينما استعانت الزوجة بوكيل قانوني قدم مذكرة طالباً رفض الدعوى شكلاً وموضوعاً. أكد الوكيل أن موكلته لم تتخلَّ عن طاعته ولم تغادر مسكن الزوجية. في المقابل، أصر الزوج على طلبه، واقترح إحالة الدعوى إلى التحقيق مع توجيه اليمين الحاسمة للزوجة.
أهمية اليمين الحاسمة في قضايا الطاعة
وافق الزوج في النهاية على توجيه اليمين الحاسمة للزوجة، وهي يمين يُطلب من المدعى عليها في قضايا الطاعة لتأكيد صدق أقوالها. أدلت الزوجة باليمين أمام المحكمة، وأكدت إقامتها مع زوجها في مسكن الزوجية في كلتا الإمارتين، وأنها لم تخرج عن طاعته، وأن سفرها للعمرة جرى بموافقته وبصحبة أبنائها.
أخذت المحكمة بعين الاعتبار أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2022 بشأن الأحوال الشخصية، والذي يُحدد حقوق وواجبات كل من الزوجين. وبحسب القانون، يتوجب على الزوج النفقة بالمعروف والعدل، وعلى الزوجة الطاعة بالمعروف. ومع ذلك، أكدت المحكمة أن عدم إيفاء الزوج بواجباته المالية لا يبرر له مطالبة زوجته بالتخلي عن حقوقها الشرعية.
أشارت المحكمة إلى أن الشريعة الإسلامية تحمي حقوق الزوجين على حد سواء، وأن طلب إلزام الزوجة بالعودة إلى طاعة الزوج يجب أن يكون مبنياً على أدلة قوية تثبت خروجها عن الطاعة بشكل فعلي، وليس مجرد ادعاءات.
ورأت المحكمة أن طلب الزوج بإلزام زوجته بالدخول في الطاعة، على الرغم من ثبوت إقامتها الفعلية في المسكن، ينطوي على نوع من الكيد والمضارة، وهو أمر مرفوض قانوناً.
النفقة الزوجية وحقوق المرأة في القانون الإماراتي (الكلمات المفتاحية الثانوية)
يعكس هذا الحكم التوجه القضائي في الإمارات العربية المتحدة نحو حماية حقوق المرأة وضمان تطبيق القانون بعدالة بين الزوجين. وتولي المحاكم اهتماماً بالغاً بظروف كل قضية على حدة، وتقوم بتقييم الأدلة المقدمة بعناية قبل إصدار الأحكام. يُعد موضوع النفقة الزوجية من القضايا الهامة التي تتعلق بحقوق المرأة وواجبات الزوج، وتخضع لأحكام قانون الأحوال الشخصية.
حقوق المرأة في القانون الإماراتي تحظى باهتمام متزايد، وتسعى التشريعات القضائية إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في مختلف المجالات، بما في ذلك الزواج والطلاق والميراث. هذا الحكم يؤكد على أهمية الأدلة في إثبات الادعاءات في قضايا الطاعة، ويحمي المرأة من التعسف والمضارة.
في هذا السياق، فإن قضايا الطاعة تتطلب فحصاً دقيقاً لظروف الأسرة والعلاقة بين الزوجين، ويجب أن يكون الحكم مبنياً على أساس قانوني قوي.
حكمت المحكمة برفض الدعوى وإلزام الزوج بمصاريف الدعوى وأتعاب المحاماة، الأمر الذي يؤكد على عدم جدية ادعاءاته المقدمة. ومن المتوقع أن يراقب المهتمون بالقضايا الأسرية مسار القضايا المماثلة، لتحديد مدى توافق الأحكام مع التطورات القانونية المستمرة والتحولات الاجتماعية.
من المحتمل أن يبحث الزوج عن استشارة قانونية لتقييم خياراته بشأن استئناف الحكم. وينبغي متابعة أي تطورات مستقبلية في هذه القضية لمعرفة ما إذا كانت ستؤثر على تفسير قانون الطاعة في الإمارات العربية المتحدة.
