بعد الضربات الأميركية لفنزويلا… أسواق النفط تحت المراقبة

تترقب أسواق النفط العالمية تطورات الأوضاع في فنزويلا بعد إعلان الولايات المتحدة عن ضربات عسكرية محدودة الأثر، مع وجود قلق من احتمال تعطيل إمدادات النفط الفنزويلية التي تصل إلى حوالي 800 ألف برميل يومياً. هذا التطور يجعل سعر النفط محط أنظار التجار والمحللين في بداية الأسبوع، في ظل تأثيرات محتملة على الاقتصاد العالمي.

جاءت هذه الضربات بعد فترة من تصاعد التوتر بين واشنطن وكاراكاس، و فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية مشددة على قطاع النفط الفنزويلي في محاولة للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. وقد انقسم المحللون حول تأثير هذه العقوبات، بين من اعتبرها ذات تأثير محدود، ومن توقع تصعيداً أكبر يهدد استقرار سوق الطاقة.

ردود الفعل الأولية وتأثيرها على الأسعار

أفادت مصادر في شركة النفط الفنزويلية الحكومية (PDVSA) بأن عمليات الإنتاج والتكرير مستمرة بشكل طبيعي، وأن البنية التحتية الرئيسية لم تتضرر بشكل مباشر من الضربات. ومع ذلك، أوضحت المصادر أن ميناء لا غوايرا، القريب من العاصمة، تعرض لأضرار كبيرة، على الرغم من أن الميناء لا يُستخدم في عمليات تصدير النفط بشكل أساسي.

على الرغم من ذلك، أثارت هذه الأحداث مخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية. فقد صرح مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، بأن الحرب المحتملة في فنزويلا قد تدفع أسعار النفط إلى 70 دولاراً للبرميل أو أكثر، بسبب المخاطر الجيوسياسية وإمكانية عودة استخدام النفط كسلاح سياسي.

وأشار صالح إلى أن فنزويلا تمتلك احتياطيات النفط المثبتة الأعلى في العالم، وأن إنتاجها من النفوط الثقيلة ضروري لعمل مصافي التكرير حول العالم. وبالتالي، فإن أي تعطيل لإمداداتها قد يؤدي إلى اختناقات تشغيلية عالمية وارتفاع في الأسعار. ويجري حالياً تداول خام برنت بالقرب من 60 دولاراً للبرميل.

العقوبات الأمريكية وتصعيد الضغط على فنزويلا

بدأت الولايات المتحدة في فرض عقوبات على فنزويلا في عام 2017، وتصاعدت هذه العقوبات مع مرور الوقت، لتشمل حظرًا على النفط في عام 2019. وبررت واشنطن هذه الإجراءات بمحاولات كاراكاس لتمويل أنشطة غير قانونية، مثل تهريب المخدرات والإرهاب. وتنفي الحكومة الفنزويلية هذه الاتهامات وتتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى الإطاحة بها والسيطرة على مواردها النفطية.

وقامت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بتوسيع نطاق العقوبات لتشمل شركات مقرها في هونغ كونغ والصين، بالإضافة إلى ناقلات نفط يُزعم أنها متورطة في التهرب من العقوبات. وتهدف هذه الإجراءات إلى خنق صادرات النفط الفنزويلية وتقليل قدرة الحكومة على توليد الإيرادات.

القلق المحلي من نقص الإمدادات

يثير تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا مخاوف لدى الشعب الفنزويلي من احتمال عودة نقص المواد الأساسية، بما في ذلك الوقود. ففي الفترة بين عامي 2016 و 2017، عانى الفنزويليون من نقص حاد في الغذاء والدواء والبنزين، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في البلاد.

وارتبط هذا النقص حينها بهبوط أسعار النفط، وتراجع إيرادات البلاد، وشح العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد. ويخشى المواطنون من أن يؤدي الحصار النفطي إلى تفاقم هذه المشاكل وإلى زيادة صعوبة الحصول على المواد الأساسية.

بالإضافة إلى ذلك، يثير التوتر بشأن النفط مخاوف بشأن استيراد مواد التكرير الضرورية لإنتاج الوقود محلياً.

نظرة مستقبلية

يبقى الوضع في فنزويلا متقلباً للغاية، مع احتمال حدوث المزيد من التصعيد في أي وقت. وستراقب أسواق النفط عن كثب التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، وتقييم تأثيرها على الإمدادات والأسعار. من المتوقع أن تستمر الضغوط على فنزويلا من خلال العقوبات، لكن مدى تأثير هذه الضغوط على الإنتاج والتصدير لا يزال غير واضحاً. من المهم متابعة بيانات الإنتاج والتصدير الفنزويلية، بالإضافة إلى التطورات الدبلوماسية، لتقييم المخاطر والفرص في سوق النفط العالمية. وستكون اجتماعات منظمة أوبك وحلفائها، والقرارات المتعلقة بمستويات الإنتاج، ذات أهمية خاصة في هذا السياق. كما يجب مراقبة ردود فعل الدول الأخرى، وخاصة الصين وروسيا، الداعمتين الرئيسيتين للحكومة الفنزويلية.

شاركها.