في خضم احتفالات رأس السنة في دبي، برز دور المتطوعين في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف في تقديم الدعم الطبي العاجل وضمان سلامة المحتفلين. وبينما كانت الألعاب النارية تضيء سماء برج خليفة، عمل فريق “أسعفني” التطوعي بهدوء واحترافية للتصدي لأي طارئ صحي، مما يسلط الضوء على أهمية التطوع في قطاع الرعاية الصحية في الإمارة.

شهدت منطقة برج خليفة انتشارًا مكثفًا للمسعفين والمتطوعين التابعين للمؤسسة، الذين استعدوا للتعامل مع أي إصابات أو حالات إعياء محتملة بين الحشود الغفيرة. وقد تلقت المؤسسة دعمًا إضافيًا من متطوعين من مختلف الجنسيات، بمن فيهم كريس لاوسن، وهو متطوع بريطاني يعمل مع فريق “أسعفني” منذ سبع سنوات.

أهمية التطوع في دعم خدمات الإسعاف في دبي

يعتبر التطوع جزءًا لا يتجزأ من منظومة الرعاية الصحية في دبي، حيث يساهم المتطوعون في تخفيف الضغط على فرق الإسعاف الرسمية وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمجتمع. ووفقًا لمنال آل علي، رئيس قسم التوعية المجتمعية في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، فإن المؤسسة لديها برنامج متكامل لإدارة المتطوعين، يشمل التسجيل والتدريب والتأهيل وفقًا لمعايير صارمة.

تشمل هذه المعايير أن يكون المتطوع بالغًا (أكثر من 18 عامًا)، ولياقته البدنية كاملة، وحاصلاً على شهادة الثانوية العامة على الأقل، بالإضافة إلى اجتياز دورة تدريبية للحصول على رخصة المستجيب للطوارئ. يؤكد هذا النهج على حرص المؤسسة على ضمان تقديم خدمات إسعافية عالية الجودة من قبل أفراد مؤهلين ومدربين.

قصص ملهمة من ساحة العمل التطوعي

يقول كريس لاوسن، الذي يعتبر دبي وطنه الثاني بعد أن عاش فيها لمدة عشر سنوات، إن التطوع ليس مجرد واجب، بل هو فرصة لرد الجميل للمجتمع الذي احتضنه. ويذكر موقفًا مؤثرًا جمعه مع منال آل علي خلال فعالية رياضية، حيث قاما بتقديم الإسعافات الأولية لمشارك منهك وسقط بين ذراعيهما، مما ساهم في تعافيه وتخفيف قلق عائلته.

مثل هذه الحالات تعكس الدور الحيوي الذي يلعبه المتطوعون في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى والمصابين، بالإضافة إلى الرعاية الطبية الفورية. المتطوعون يعملون جنبًا إلى جنب مع المسعفين المحترفين، مما يعزز كفاءة الاستجابة للطوارئ.

هذا العام، شارك حوالي 55 متطوعًا في فعاليات رأس السنة، موزعين على نقاط مختلفة في منطقة برج خليفة لتقديم الإسعافات الأولية ودعم المسعفين. ويعتبر هذا الرقم دليلًا على الوعي المجتمعي بأهمية العمل التطوعي في تعزيز الأمن المجتمعي والاستعداد للكوارث.

بالإضافة إلى المتطوعين، تعتمد مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف على أحدث التقنيات والمعدات في تقديم خدماتها، بما في ذلك سيارات الإسعاف المجهزة بأحدث الأجهزة الطبية، والدراجات النارية الإسعافية للوصول السريع إلى المواقع المزدحمة، والطائرات الإسعافية لنقل المرضى إلى المستشفيات المتخصصة. وتعد هذه الإمكانيات جزءًا من استراتيجية المؤسسة لتطوير خدماتها وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين.

وتشمل مجالات التطوع الأخرى في المؤسسة، التوعية المجتمعية حول الإسعافات الأولية، والمشاركة في الحملات التثقيفية للوقاية من الحوادث والإصابات، وتقديم الدعم اللوجستي والإداري لفرق الإسعاف. وتساهم هذه الجهود في بناء مجتمع أكثر وعيًا واستعدادًا لمواجهة التحديات الصحية.

منال آل علي أشارت إلى أن المؤسسة تسعى باستمرار إلى زيادة عدد المتطوعين وتوسيع نطاق برامجهم التدريبية، بهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة للمجتمع في مجال الرعاية الصحية. وتعتبر المؤسسة المتطوعين شركاء أساسيين في تحقيق رؤيتها بأن تكون دبي مدينة آمنة وصحية للجميع.

في الختام، يظل مستقبل التطوع في دبي واعدًا، مع استمرار المؤسسة في تطوير برامجها وتوسيع نطاق مشاركتها المجتمعية. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة زيادة في عدد المتطوعين وتنوع مجالات عملهم، مما يعزز قدرة دبي على الاستجابة للطوارئ وتقديم خدمات رعاية صحية متميزة. وستواصل المؤسسة تقييم احتياجات المجتمع وتعديل برامجها التطوعية وفقًا لذلك، مع التركيز على بناء شراكات قوية مع القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية لضمان استدامة هذه المبادرة الهامة.

شاركها.