بعد الضربات الأمريكية لفنزويلا… أسواق النفط على أهبة الاستعداد

تترقب أسواق النفط العالمية تطورات حاسمة في أعقاب الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، والتي قد تؤدي إلى تعطيل إمدادات تصل إلى مليون برميل يومياً. هذا التطور يضع أسعار النفط في مرمى الضغوط، ويجعل من جلسة التداول يوم الاثنين لحظة مفصلية للمتعاملين في السوق والاقتصاد العالمي على حد سواء. وتأتي هذه الأحداث في وقت يشهد فيه العالم بالفعل تقلبات في أسواق الطاقة.

أعلنت الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات عسكرية في فنزويلا، تستهدف على ما يبدو منع نقل الرئيس نيكولاس مادورو خارج البلاد. وقد أثارت هذه الخطوة مخاوف واسعة النطاق بشأن الاستقرار الإقليمي وإمدادات النفط، خاصةً وأن فنزويلا تعد من الدول ذات الاحتياطيات النفطية الكبيرة. ويراقب المحللون عن كثب رد فعل كاراكاس والجهود الدبلوماسية المحتملة لتخفيف التوتر.

تأثير محتمل على إمدادات النفط العالمية

فرضت الولايات المتحدة عقوبات تجارية على قطاع النفط الفنزويلي في نهاية العام الماضي، مما أدى إلى انقسام في توقعات السوق. بينما رأى البعض أن هذه العقوبات كانت مجرد تهديد، توقع آخرون تصعيدًا في التوترات. الآن، مع تنفيذ الضربات العسكرية، تتجه الأنظار نحو قدرة فنزويلا على الحفاظ على إنتاجها وتصديرها.

وفقًا لمصادر في شركة النفط الفنزويلية الحكومية (PDVSA)، فإن عمليات إنتاج وتكرير النفط مستمرة بشكل طبيعي حتى الآن، ولم تتضرر المنشآت الرئيسية من الهجمات. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن ميناء لا غوايرا، القريب من العاصمة كاراكاس، قد تعرض لأضرار بالغة، على الرغم من أنه لا يستخدم بشكل مباشر في عمليات النفط.

يخشى خبراء اقتصاديون من أن أي تعطيل في صادرات النفط الفنزويلي، حتى لو كان محدودًا، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط. المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، صرح بأن الحرب ضد فنزويلا قد تدفع الأسعار إلى 70 دولارًا للبرميل أو أكثر، بسبب المخاوف من “الخطر النظامي” في السوق.

أهمية النفط الفنزويلي في السوق العالمية

على الرغم من أن إنتاج فنزويلا الحالي يتراوح بين 700 و 800 ألف برميل يوميًا، وهو ما يمثل نسبة صغيرة من الإنتاج العالمي الذي يبلغ 102 مليون برميل يوميًا، إلا أن البلاد تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. بالإضافة إلى ذلك، فإن فنزويلا تنتج بشكل رئيسي نفوطًا ثقيلة تعتمد عليها العديد من المصافي حول العالم، مما يجعل أي تعثر في صادراتها له تأثير كبير.

ويضيف صالح أن فنزويلا تحمل رمزية عالية في توازنات سوق الطاقة في جنوب غرب الكرة الأرضية. كما أن أي صراع عسكري في المنطقة قد يثير مخاوف بشأن استخدام النفط كسلاح سياسي، مما يزيد من تقلبات السوق.

العقوبات الأمريكية وتصعيد التوترات

بدأت الولايات المتحدة في فرض عقوبات على فنزويلا منذ عام 2017، وتصاعدت هذه العقوبات في عام 2019 بفرض حظر على النفط الفنزويلي. وقد بررت واشنطن هذه الإجراءات بأن فنزويلا تستخدم عائدات النفط لتمويل “تهريب المخدرات والإرهاب”.

وتنفي الحكومة الفنزويلية هذه الاتهامات، وتتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى الإطاحة بالرئيس مادورو والسيطرة على احتياطاتها النفطية. وقد أعلنت الولايات المتحدة في ديسمبر الماضي عن ملاحقة سفينة في منطقة البحر الكاريبي كانت متجهة إلى فنزويلا، وفي وقت لاحق فرضت عقوبات على شركات وناقلات نفط متهمة بالتهرب من القيود الأمريكية.

تخضع النفط الفنزويلي لحظر أمريكي منذ عام 2019، وتجري مبيعاته بسعر أقل من السوق، خاصةً إلى الصين. أدت هذه العقوبات إلى نقص حاد في المواد في فنزويلا خلال السنوات 2016 و2017، مما أثار مخاوف من تكرار هذا السيناريو.

مخاوف من عودة نقص المواد الأساسية

يدعو الوضع الحالي إلى الحذر، ويخشى الفنزويليون من عودة نقص المواد الأساسية الذي عانوا منه في الماضي. ويقول المواطنون إنهم يتذكرون الأيام الصعبة التي اضطروا فيها إلى الانتظار لساعات للحصول على الغذاء والضروريات الأخرى. الخوف من هذا الاحتمال دفع البعض إلى البدء في تخزين المؤن، على الرغم من التضخم المرتفع وانخفاض قيمة العملة المحلية.

ويتوقع المحللون أن العقوبات والحصار النفطي قد يؤديان إلى انخفاض الصادرات والإيرادات الفنزويلية، مما يقلل من قدرتها على استيراد المواد الأولية اللازمة لإنتاج المحروقات والغذاء. في ظل هذه التطورات، من المرجح أن تشهد أسواق الطاقة مزيدًا من التقلبات في الأيام والأسابيع القادمة.

من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من التطورات الدبلوماسية والتقييمات لمدى تأثير الضربات العسكرية على قطاع النفط الفنزويلي. سيكون رد فعل الأسواق العالمية على هذه التطورات أمرًا بالغ الأهمية، وكذلك أي خطوات إضافية قد تتخذها الولايات المتحدة أو فنزويلا. يجب مراقبة الوضع عن كثب، مع الأخذ في الاعتبار التوترات الجيوسياسية القائمة في مناطق الطاقة الأخرى مثل الشرق الأوسط.

شاركها.