يتساءل الكثيرون عما إذا كان تناول الباستا يرفع مستوى السكر في الدم بشكل كبير. الإجابة ليست بسيطة، فبينما تحتوي الباستا على الكربوهيدرات التي تتحول إلى جلوكوز، إلا أن تأثيرها على نسبة السكر يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك نوع الباستا وطريقة طهيها والمكونات الأخرى التي تُضاف إليها. فهم هذه العوامل يمكن أن يساعد الأفراد على الاستمتاع بالباستا كجزء من نظام غذائي متوازن دون التسبب في تقلبات كبيرة في مستويات السكر.

وفقًا للتقارير الصحية، فإن الارتفاع في سكر الدم بعد تناول الباستا ليس حتميًا، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين عدة متغيرات. بالإضافة إلى ذلك، يلعب نمط الحياة العام والتاريخ الصحي للفرد دورًا هامًا في تحديد كيفية استجابة الجسم للباستا.

حقائق قد تفاجئك حول تأثير الباستا على السكر في الدم

على الرغم من محتواها العالي من الكربوهيدرات، غالبًا ما تسبب الباستا ارتفاعًا تدريجيًا في نسبة السكر في الدم مقارنة بأنواع أخرى من الأطعمة النشوية. يعود ذلك إلى هيكلها الذي يسمح بهضم أبطأ للنشا، مما يقلل من سرعة امتصاص الجلوكوز في مجرى الدم. أظهرت دراسات حديثة أن الباستا، وخاصةً المصنوعة من القمح الصلب، قد تؤدي إلى استجابة أقل حدة للجلوكوز مقارنة بالأرز الأبيض.

العوامل التي تؤثر على مدى ارتفاع السكر بعد تناول الباستا:

تعتبر درجة نضج الباستا من العوامل الرئيسية، حيث يفضل تناولها “أل دينتي” (قليلة النضج) لضمان هضم أبطأ. كما أن حجم الحصة يلعب دورًا حاسمًا، إذ أن تناول كميات كبيرة من الباستا يزيد من حمل الكربوهيدرات وبالتالي ارتفاع السكر. الإضافات مثل الصلصات والبروتين والخضروات يمكن أن تُبطئ عملية الهضم وتقلل من الارتفاع المفاجئ للسكر.

الاستهلاك المنتظم للباستا وتأثيره على حساسية الإنسولين

إن تناول الباستا بشكل متكرر يمكن أن يؤثر على كيفية استجابة الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا. مع التعرض المستمر للكربوهيدرات، قد يحتاج الجسم إلى إفراز المزيد من الإنسولين للتعامل مع ارتفاع السكر، مما قد يؤدي إلى ما يُعرف بمقاومة الإنسولين على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن هذا التأثير يختلف من شخص لآخر ويعتمد على عوامل مثل النشاط البدني والنظام الغذائي العام.

ينصح الخبراء بدمج الباستا في نظام غذائي متوازن يشمل البروتين والألياف والدهون الصحية للحد من تأثيرها على مستويات السكر في الدم. يساعد البروتين والألياف على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، بينما تساهم الدهون الصحية في تحسين حساسية الإنسولين.

تأثير المكونات المرافقة للباستا على استجابة السكر

لا يمكن النظر إلى الباستا بمعزل عن المكونات التي تُضاف إليها. فالصلصات الغنية بالسكريات أو الدهون المشبعة، وكذلك الإضافات مثل اللحوم المصنعة والجبن الدسم، يمكن أن تزيد من الارتفاع في سكر الدم. في المقابل، فإن إضافة البروتين الخالي من الدهون والخضروات الغنية بالألياف يمكن أن تساعد في تنظيم مستويات السكر بعد الوجبة.

على سبيل المثال، طبق الباستا مع صلصة الطماطم والخضروات المشكلة والدجاج المشوي سيكون له تأثير أقل على السكر في الدم مقارنة بطبق الباستا مع الصلصة الكريمية واللحوم المصنعة.

الباستا الباردة والنشا المقاوم: مفاجأة صحية

تشير الأبحاث إلى أن تبريد الباستا المطبوخة، ثم تناولها باردة أو إعادة تسخينها، يمكن أن يقلل من استجابة الجلوكوز. وذلك لأن عملية التبريد تحول جزءًا من النشا الموجود في الباستا إلى ما يسمى “النشا المقاوم” الذي يعمل بشكل مشابه للألياف الغذائية. هذا النشا المقاوم يبطئ عملية الهضم ويؤدي إلى إطلاق الجلوكوز ببطء، مما يقلل من الارتفاع المفاجئ في نسبة السكر في الدم.

لذلك، قد تكون بقايا الباستا خيارًا أفضل من الباستا الطازجة من حيث تأثيرها على مستويات السكر.

الباستا المصنوعة من الحبوب الكاملة: خيار أكثر صحة

تعتبر الباستا المصنوعة من الحبوب الكاملة خيارًا مفضلًا للأشخاص الذين يسعون إلى التحكم في مستويات السكر في الدم. تحتوي هذه الباستا على كمية أكبر من الألياف والمغذيات الدقيقة مقارنة بالباستا المكررة، مما يساعد على إبطاء إطلاق الجلوكوز وتحسين حساسية الإنسولين. تشير الدراسات إلى أن زيادة تناول الألياف الغذائية يمكن أن يقلل بشكل كبير من مستويات السكر في الدم على المدى الطويل.

في الختام، يمكن الاستمتاع بالباستا كجزء من نظام غذائي صحي، ولكن مع مراعاة العوامل المؤثرة في استجابة السكر في الدم. من المتوقع أن تركز الأبحاث المستقبلية على تحديد أنواع الباستا وطرق التحضير التي توفر أفضل توازن بين الاستمتاع الغذائي والسيطرة على مستويات السكر، مع الأخذ في الاعتبار الفروق الفردية في استجابة الجسم.

شاركها.