دعا خبراء في طب الأطفال والتغذية الأسر في الإمارات العربية المتحدة إلى الاستفادة من “عام الأسرة” لتعزيز التغذية الصحية للأطفال، وتبني عادات غذائية إيجابية تساهم في نمو صحي وسليم. ويأتي هذا التأكيد في ظل تزايد الاهتمام بأهمية الغذاء في المراحل العمرية المبكرة وتأثيره على الصحة البدنية والعقلية على المدى الطويل.

وتشمل التوصيات الرئيسية التي قدمها المختصون التأكد من تناول الأطفال لوجبة الإفطار بانتظام، وإعداد الطعام في المنزل بدلاً من الاعتماد على الوجبات السريعة، وتخطيط وجبات خفيفة صحية، وزيادة استهلاك الماء، والحد من المشروبات السكرية، بالإضافة إلى تقليل الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات أثناء تناول الطعام. هذه العادات، وفقًا للخبراء، تشكل أساسًا لنمط حياة صحي ومستدام.

أهمية التغذية الصحية للأطفال في عام الأسرة

أكدت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة على أهمية خمسة مغذيات رئيسية يجب أن تتوفر في النظام الغذائي للأطفال، وهي فيتامين (أ)، والحديد، واليود، والزنك، وفيتامين (د). وتعتبر هذه العناصر ضرورية لدعم النمو الصحي وتعزيز المناعة.

تأتي هذه التوجيهات في إطار “عام الأسرة” الذي أطلقه صاحب السمو رئيس الدولة، والذي يهدف إلى تعزيز التماسك الأسري وتحسين جودة حياة أفراد المجتمع، مع التركيز بشكل خاص على صحة الأطفال وأهمية توفير بيئة غذائية صحية لهم.

تأثير التغذية على الصحة البدنية والعقلية

أشار أطباء الأطفال إلى أن التغذية السليمة ليست مجرد مسألة نمو جسدي، بل تلعب دورًا حاسمًا في تطوير القدرات العقلية والبدنية للأطفال. فالتغذية الجيدة تدعم وظائف الدماغ، وتحسن الذاكرة والتركيز، وتعزز المزاج العام.

وبحسب الدراسات، فإن سوء التغذية يمكن أن يزيد من خطر الإصابة باضطرابات الصحة العقلية، مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، والأمراض النفسية، واضطرابات القلق والاكتئاب. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي نقص بعض العناصر الغذائية، مثل الحديد، إلى مشاكل صحية مزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والسكري.

نصائح عملية لتحسين النظام الغذائي للأطفال

قدمت أخصائية التغذية العلاجية، الدكتورة نور ضهير، مجموعة من النصائح العملية للأسر لتحسين النظام الغذائي لأطفالهم. وشددت على أهمية تقديم مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات، مع التركيز على الألوان الزاهية لجذب انتباه الأطفال وتشجيعهم على تناولها.

وأضافت الدكتورة ضهير أن اختيار الحبوب الكاملة بدلاً من الحبوب المكررة يعتبر أمرًا بالغ الأهمية، مع ضرورة الانتباه إلى حجم الحصص الغذائية وتجنب السكريات والمشروبات الغازية. واقترحت استبدال الوجبات الخفيفة غير الصحية ببدائل صحية، مثل الزبادي والتوت، أو حبوب الإفطار العادية مع الفواكه المجففة.

كما أوصت الدكتورة فاطمة بن عمار بتضمين 25% من النشويات الصحية (مثل القمح الكامل والشوفان)، و35% من الخضروات والفواكه الطازجة، و25% من البروتينات (مثل البيض واللحوم الخالية من الدهون والأسماك)، و15% من الدهون الصحية (مثل الجوز وزيت الزيتون والأفوكادو) في وجبات الأطفال.

أهمية النوم والنشاط البدني

بالإضافة إلى التغذية الصحية للأطفال، أكد استشاري طب الأعصاب، الدكتور ناجي رياشي، على أهمية النوم والنشاط البدني. وأشار إلى أن الأطفال في الفئة العمرية من 6 إلى 12 عامًا يحتاجون إلى 9 إلى 12 ساعة من النوم يوميًا، بينما يحتاج المراهقون من 8 إلى 10 ساعات.

ونصح الدكتور رياشي بتحديد وقت نوم ثابت، وتقليل التعرض للأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وتوفير بيئة نوم مريحة وهادئة. كما شدد على أهمية ممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الأنشطة البدنية المكثفة قبل النوم مباشرة.

وفي الختام، من المتوقع أن تواصل هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة جهودها في توعية الأسر بأهمية التغذية الصحية للأطفال، وتقديم الدعم اللازم لهم لتبني عادات غذائية إيجابية. وستركز الجهود المستقبلية على تقييم فعالية البرامج التوعوية الحالية، وتطوير مبادرات جديدة تلبي احتياجات الأسر المختلفة. من المهم متابعة التطورات في هذا المجال، والتعرف على أحدث التوصيات المتعلقة بالتغذية الصحية للأطفال.

شاركها.