نفض لبنان عنه أعباء العام المنصرم، واحتفل ببدء عام 2026 بأجواء بهيجة وحفلات متنوعة في مختلف المناطق. شهدت بيروت وضواحيها إقبالاً كبيراً من اللبنانيين والمغتربين الذين عادوا خصيصاً لقضاء رأس السنة في لبنان، مما أنعش الحركة الاقتصادية بشكل ملحوظ. وازدحمت المطاعم والفنادق والمقاهي، وعادت الحياة الليلية لتنبض بالحيوية بعد فترة من الركود.
شهد وسط بيروت تحديداً حركة مرور كثيفة، حيث تولى عناصر “الفاليه باركينغ” تنظيم حركة السيارات. كما لوحظ نقص في سيارات الأجرة بسبب الإقبال الكبير، واضطر العديد من المواطنين إلى الاعتماد على وسائل النقل الخاصة أو المشي. وبالرغم من الطقس الممطر، لم تثنِ الظروف الجوية اللبنانيين عن الخروج والمشاركة في الاحتفالات.
حفلات غنائية ضخمة تشعل ليل لبنان
تنوعت الحفلات الغنائية التي أقيمت بمناسبة رأس السنة في لبنان، حيث أحيا نجوم لبانيون وعرب سهرات فنية في مختلف الأماكن. تمكن الفنان راغب علامة من جذب حشود كبيرة في حفلته التي أقيمت على الواجهة البحرية، وقدم مجموعة من أشهر أغانيه التي تفاعل معها الجمهور بحماس.
كما شهد فندق “لحبتور” في سن الفيل إقبالاً كبيراً، حيث أحيا الفنانون فارس كرم ورحمة رياض ونادر الأتات سهرة رأس السنة. بالإضافة إلى ذلك، أقيمت حفلات أخرى في جونيه والبترون، أبرزها حفل الفنان ملحم زين والموسيقي غي مانوكيان في كازينو لبنان، والذي حظي بتغطية واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
إقبال على الساحل الشمالي
شهدت مناطق جونيه والبترون زحمة سير خانقة بسبب توافد المحتفلين. ازدانت الأسواق والشوارع بزينة الميلاد، مما أضفى أجواء احتفالية على المنطقة. وقد أحيا الفنانان رضا وهادي خليل حفلاً ناجحاً في مجمع “سان ستيفانو” السياحي في البترون، حيث استمتع الحضور بالأغاني والرقص.
تلفزيون لبنان يستقبل العام الجديد ببرامج حية وجوائز قيمة
بالتوازي مع الحفلات الغنائية، استقطبت برامج التلفزيون اللبنانية اهتماماً كبيراً من المواطنين، حيث قدمت عروضاً حية وألعاباً ترفيهية وبرامج ربح. تنافست محطات “إل بي سي آي” والجديد و “إم تي في” لجذب أكبر عدد من المشاهدين، مستعينة بإعلاميين عرب ومحليين.
وقد وصلت قيمة الجوائز التي تم توزيعها خلال هذه البرامج إلى 30 ألف دولار أمريكي، بالإضافة إلى سيارات حديثة وأجهزة منزلية. وقامت فرق العمل التلفزيونية بجولة في الشوارع لتوزيع الهدايا على المشاركين في المسابقات، خاصة في بيروت وجونية والبترون وطرابلس، في مبادرة تهدف إلى إضفاء البهجة على قلوب اللبنانيين.
في تقليد سنوي، وزعت قناة الجديد هدايا على المواليد الجدد الذين ولدوا في 31 ديسمبر 2025، بينما قامت بزيارة مفاجئة لمنازل المواطنين في مختلف الأحياء لتقديم هدايا العيد. واحتضنت شاشات التلفزيون أيضاً برامج التوقعات التي قدمها كل من ميشال حايك وليلى عبد اللطيف، والتي لقيت متابعة واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
تلقى اللبنانيون هذه الاحتفالات بمزيج من الفرح والأمل، معربين عن رغبتهم في أن يكون عام 2026 عاماً أفضل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. السياحة في لبنان شهدت دفعة قوية خلال عطلة نهاية العام، مما ساهم في تحسين الإيرادات وترشيد الوضع المالي.
من المتوقع أن تعلن وزارة السياحة عن الأرقام النهائية للمغتربين والزوار الذين دخلوا البلاد خلال عطلة رأس السنة خلال الأسبوع القادم. وتشير التقديرات الأولية إلى زيادة ملحوظة في عدد السياح مقارنة بالعام الماضي، مما يعكس الثقة المتزايدة في الوضع الأمني والاستقرار السياسي. يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على هذا الزخم السياحي وتطوير البنية التحتية لاستقبال المزيد من الزوار في المستقبل.
