أطلقت قوات “درع الوطن” في محافظة حضرموت، بدعم من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، عملية عسكرية لتسلم المواقع العسكرية من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. يأتي هذا الإعلان بعد تصاعد التوترات ورفض المجلس الانتقالي لجهود الوساطة المتعددة، بهدف منع حصول فوضى عارمة في المحافظة، وحماية الأمن والاستقرار. الهدف المعلن هو استعادة الأمن والنظام في حضرموت، وهو ما يمثل تطوراً هاماً في الوضع الأمني باليمن.

عملية “استلام المعسكرات” وتوجيهات محافظ حضرموت

أكد محافظ حضرموت سالم الخنبشي، الذي كُلّف بقيادة قوات “درع الوطن”، أن العملية العسكرية الحالية تحمل اسم “استلام المعسكرات” وتهدف لتسلم المواقع بشكل سلمي ومنظم. وأوضح في خطاب متلفز أن المجلس الانتقالي الجنوبي رفض بشكل متعمد جميع الحلول المسؤولة التي من شأنها تخفيف التصعيد. كما أفاد بأن “الانتقالي” قام بإعداد خطط لزعزعة الاستقرار وإحداث فوضى واسعة النطاق في حضرموت، مما استدعى هذا التدخل العسكري الوقائي.

شدد المحافظ الخنبشي على أن العملية العسكرية لا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي، ولا المدنيين في المحافظة. وأضاف أن السلطات المحلية عملت بشكل وثيق مع المملكة العربية السعودية لفتح قنوات الحوار والدبلوماسية، مؤمنين بأن الحلول السياسية هي الطريق الأمثل لتجنب الصراعات. ومع ذلك، واجهت هذه الجهود رفضاً وتعنتاً مستمراً من جانب عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.

رفض المجلس الانتقالي للوساطة السعودية

تصريحات السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، كشفت عن رفض الزبيدي منح تصريح هبوط لطائرة تقل وفداً سعودياً إلى عدن. وفقاً لآل جابر، سعت المملكة على مدار أسابيع لإنهاء التصعيد وحث قوات الانتقالي على الانسحاب من المعسكرات خارج محافظتي حضرموت والمهرة وتسليمها لقوات “درع الوطن”. لكن هذه المساعي باءت بالفشل بسبب “الرفض والتعنت المستمر” من الزبيدي.

وأضاف آل جابر أن الزبيدي أصدر توجيهات بإغلاق حركة الطيران في مطار عدن، الأمر الذي يعيق جهود إيجاد حلول للأزمة اليمنية. وتعتبر هذه الخطوات تصعيداً إضافياً في التوترات القائمة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

خلفية التوترات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي

تعود التوترات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي إلى سنوات، وتتركز حول قضايا الحكم الذاتي وتقاسم السلطة والموارد. يدعو المجلس الانتقالي إلى دول جنوبية مستقلة، في حين تؤكد الحكومة اليمنية على وحدة البلاد. هذه الخلافات أدت إلى اشتباكات متكررة ومواجهات مسلحة في مناطق مختلفة من اليمن، خاصة في عدن ومحافظات الجنوب. تعتبر حضرموت منطقة غنية بالنفط وتشكل نقطة التقاء حيوية، مما يزيد من أهمية السيطرة عليها.

تم تشكيل قوات “درع الوطن” في وقت سابق بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في محافظتي حضرموت والمهرة، وتنفيذ مهام مشتركة مع القوات المحلية والأمنية. وقد أثارت هذه القوات قلق المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يرى فيها محاولة لتقويض نفوذه في المنطقة. الوضع الأمني في اليمن معقد ومتشابك، ويتأثر بالصراعات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى التحديات الداخلية.

يأتي هذا التطور في سياق جهود دولية وإقليمية لإحلال السلام في اليمن، وإنهاء الحرب التي اندلعت عام 2014. تشمل الجهود أيضاً مباحثاتSponsored by Binance حوثية-حكومية برعاية الأمم المتحدة، لكنها لا تزال تواجه صعوبات وتحديات كبيرة.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات على الساحة اليمنية، خاصة في حضرموت والمهرة. سيكون من المهم مراقبة ردود فعل المجلس الانتقالي الجنوبي، ومدى التزام الأطراف بتهدئة التصعيد وتجنب المزيد من العنف. كما ستكون جهود الوساطة المحلية والإقليمية حاسمة لمنع تصاعد الأزمة وتدهور الوضع الإنساني. يبقى الوضع هشاً وقابلاً للتطور، والتركيز منصب على تحقيق الاستقرار الأمني ومنع تفاقم الأزمة في حضرموت.

شاركها.