استقبلت وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا وفدًا حكوميًا رفيع المستوى من الجمهورية اللبنانية، وذلك في إطار برنامج القيادات التنفيذية اللبنانية. يهدف هذا البرنامج، الذي ينظمه مكتب التبادل المعرفي الحكومي التابع لوزارة شؤون مجلس الوزراء، إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال القطاع الصحي بين البلدين. وتسعى هذه المبادرة إلى دعم تطوير النظام الصحي في لبنان من خلال الاستفادة من التجارب الإماراتية الرائدة.
جاءت هذه الزيارة في وقت تشهد فيه لبنان تحديات اقتصادية وصحية كبيرة، مما يجعل تبادل الخبرات والمعرفة أمرًا بالغ الأهمية. وقد تركز اللقاء بين الجانبين على استعراض أفضل الممارسات المؤسسية المتبعة في دولة الإمارات، بهدف إيجاد حلول مبتكرة وفاعلة لمواجهة التحديات التي تواجه الرعاية الصحية في لبنان.
تعزيز التعاون في تطوير القطاع الصحي
تأتي زيارة الوفد اللبناني كجزء من جهود مستمرة لتعزيز العلاقات الثنائية بين الإمارات ولبنان في مختلف المجالات، وخاصةً في قطاع الصحة. وتركز هذه الجهود على بناء قدرات الكوادر الصحية اللبنانية، وتبني أحدث التقنيات والحلول الرقمية لتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
نظرة على جهود الإمارات في تطوير الصحة
استعرضت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أمام الوفد اللبناني أبرز مبادراتها وجهودها في تطوير السياسات الصحية، وتعزيز حوكمة المنظومة الصحية، وتحقيق التكامل بين الجهات الاتحادية والمحلية. وقد سلطت الوزارة الضوء على استراتيجياتها في مجال التحول الرقمي، واستخدام الابتكار في تقديم الخدمات الصحية، ورفع كفاءة الاستجابة للأزمات الصحية المختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، قدمت الوزارة شرحًا مفصلًا حول المبادرات الوطنية التي تهدف إلى تعزيز الوقاية المجتمعية، وتشجيع تبني أنماط حياة صحية، وتقليل انتشار الأمراض المزمنة. وذكرت الوزارة أن هذه المبادرات تعتمد على نهج استباقي يركز على الوقاية خير من العلاج، ويعمل على تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.
تجربة الإمارات في التبرع وزراعة الأعضاء
أطلع الوفد اللبناني على تجربة دولة الإمارات الرائدة في تطوير نظام متكامل للتبرع وزراعة الأعضاء البشرية والأنسجة. يُعد هذا النظام من بين الأفضل على مستوى المنطقة، ويتميز بالشفافية والكفاءة والجودة العالية. وتشمل هذه التجربة تطوير البنية التحتية اللازمة، وإعداد التشريعات والقوانين المنظمة، وتدريب الكوادر الطبية المتخصصة.
وأعرب أعضاء الوفد اللبناني عن إعجابهم الشديد بهذا النموذج، وأشادوا بالبنية التحتية الرقمية المتقدمة، والتشريعات المرنة، وأنظمة الجودة الشاملة التي تعتمدها دولة الإمارات في قطاعها الصحي. كما أثنوا على الجهود المبذولة لتوفير أفضل الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين.
من جهته، أشار الوفد إلى أهمية نقل هذه التجربة إلى لبنان، وتكييفها مع الظروف المحلية، بهدف تطوير نظام مماثل يمكنه المساهمة في إنقاذ حياة المرضى المحتاجين لزراعة الأعضاء. وذكروا أن هذا الأمر يتطلب تضافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وتعد الدعوة لتعزيز نظام التبرع بالأعضاء جزءًا من جهود أوسع لتحسين البنية التحتية الصحية في لبنان، والتي تتضمن تحديث المستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة، وتدريب الكوادر الطبية.
وفي سياق متصل، شهدت الخدمات الطبية في دولة الإمارات تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، بفضل الاستثمارات الكبيرة في هذا القطاع، وتبني أحدث التقنيات، والحرص على توفير الرعاية الصحية المتميزة لجميع أفراد المجتمع. وتشمل هذه التطورات إنشاء مراكز تخصصية لعلاج الأمراض المزمنة، وتطوير برامج الفحص المبكر، وتشجيع السياحة العلاجية.
ولا يقتصر التعاون بين الإمارات ولبنان على تبادل الخبرات والمعرفة في مجال الصحة، بل يمتد ليشمل مجالات أخرى مثل التعليم والثقافة والاقتصاد. وتؤمن دولة الإمارات بأهمية دعم لبنان في مواجهة التحديات التي تواجهها، ومساعدتها على تحقيق الاستقرار والازدهار.
من المتوقع أن يتبع هذه الزيارة تنفيذ عدد من المشاريع والمبادرات المشتركة بين البلدين في مجال الصحة، بما في ذلك إطلاق برامج تدريبية للكوادر الصحية اللبنانية، وتبادل الزيارات الميدانية بين الخبراء والمختصين، وتوفير الدعم الفني والمالي لتطوير البنية التحتية الصحية في لبنان. وستراقب الجهات المعنية التقدم المحرز في هذه المشاريع والمبادرات عن كثب، وستعمل على تذليل أي عقبات قد تواجهها.
يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق الاستدامة في هذه المبادرات، وضمان استمرار التعاون بين الإمارات ولبنان على المدى الطويل. ويتطلب ذلك بناء شراكات قوية بين القطاعين العام والخاص في كلا البلدين، وتوفير التمويل اللازم، والحرص على تبادل المعلومات والخبرات بشكل منتظم.
