دخلت الاحتجاجات في إيران يومها الخامس، مع تصاعد وتيرة المواجهات وتوسع رقعتها لتشمل مدناً صغيرة، مما أثار مخاوف من مزيد من التصعيد الأمني. وقد أسفرت هذه الاحتجاجات، التي بدأت بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، عن سقوط 6 قتلى حتى الآن، بينهم عنصر من قوات الباسيج، بالإضافة إلى حملة اعتقالات واسعة النطاق. وشهدت عدة مدن تجمعات ليلية للمحتجين، رافقتها مطالبات بإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية.

بدأت التحركات الاحتجاجية في الأسواق التجارية كرد فعل على انخفاض قيمة الريال الإيراني وارتفاع تكاليف المعيشة، لكنها سرعان ما اتسعت لتضم مختلف شرائح المجتمع وتنتشر إلى مناطق جديدة. وتداول نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في عدة محافظات، بالإضافة إلى اعتقالات لعدد من المشاركين في الاحتجاجات.

توسع نطاق الاحتجاجات وتصعيد أمني

توسعت الاحتجاجات لتشمل مدناً في غرب ووسط وجنوب إيران، مما يشير إلى أن الغضب الشعبي يتجاوز العاصمة طهران. وكشفت التقارير عن مشاهد لمطاردات أمنية وتدخلات لقوات الأمن في محاولة لفض التجمعات. في الوقت نفسه، تشير أنباء إلى زيادة الضغط الأمني في طهران وضواحيها.

وقد شهدت ساحة سوق الجملة للخضار والفواكه في طهران تجمعاً احتجاجياً للموظفين، حيث طالبوا بتحسين أوضاعهم المعيشية في ظل الغلاء المتزايد. وأفاد محافظ المدينة بأن الاحتجاجات كانت سلمية في معظمها، لكن عدداً قليلاً حاول نقلها إلى الشوارع العامة، وهو ما أدى إلى تدخل الشرطة.

اشتباكات في لُرستان وجَهار محال وبَختياري

أفادت وكالة فارس للأنباء عن وقوع اشتباكات في مدينة أزنا بمحافظة لُرستان، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 17 آخرين. وذكرت الوكالة أن المتظاهرين هاجموا مقراً للشرطة وحاولوا تدمير ممتلكات عامة، مما استدعى تدخل قوات الأمن. وفي محافظة جهار محال وبَختياري، وقعت أيضاً اشتباكات في مدينة لردغان، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، دون الإعلان عن حصيلة رسمية.

وأكدت السلطات الإيرانية اعتقال عدد من “قادة” الاحتجاجات، مشيرةً إلى وجود عناصر “غير محلية” بين الموقوفين. وتعتبر السلطات هذه الاعتقالات جزءاً من جهودها لفرض النظام ومنع انتشار العنف والفوضى.

مقتل عنصر من الباسيج

أعلنت السلطات في لُرستان عن مقتل عنصر من قوات الباسيج خلال الاحتجاجات في كوهدشت. ووفقاً لمسؤولين محليين، فقد قُتل العنصر على يد “مثيري الشغب”، وأصيب 13 آخرون من قوات الأمن. وقد فتحت السلطات تحقيقاً في الحادث لتحديد المسؤوليات.

وتأتي هذه التطورات في ظل خطاب قضائي متشدد، حيث أكد المدعي العام في كوهدشت على أن السلطات ستلاحق المتورطين في أعمال العنف والتخريب بكل حزم. وأشار إلى أن القضاء الإيراني في حالة استنفار للتعامل مع هذه التطورات.

ردود فعل حكومية ومواقف خارجية

حاولت الحكومة الإيرانية إظهار انفتاح على الحوار لاحتواء الغضب الشعبي. وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة عن إدراج لقاءات بين المسؤولين وممثلي النقابات والتجار ضمن جدول الأعمال، بهدف الاستماع إلى مطالبهم والبحث عن حلول. كما دعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى إصلاحات اقتصادية تهدف إلى القضاء على الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

في المقابل، اتهمت وكالات إخبارية قريبة من الحرس الثوري جهات خارجية بالتحريض على الاحتجاجات والعمل على زعزعة الاستقرار في إيران. وأفادت هذه الوكالات عن اعتقال سبعة أشخاص بتهمة “الارتباط” بجماعات في أميركا وأوروبا، وتهريب أسلحة بهدف إثارة العنف.

على الصعيد الدولي، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها بشأن العنف والقمع الذي يمارس ضد المتظاهرين في إيران. ودعت الحكومة الإيرانية إلى احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير. كما جددت واشنطن دعمها للمحتجين، مؤكدة أنهم يطالبون بحقوق مشروعة.

وفي موقف مماثل، أعربت وزيرة العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية عن دعمها للاحتجاجات في إيران، ودعت المتظاهرين إلى الصمود. وتأتي هذه التصريحات في ظل التوتر القائم بين إيران وإسرائيل.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الأزمة الإيرانية دخلت مرحلة جديدة، تتسم بتصاعد التوتر وتوسع نطاق الاحتجاجات. ومن المتوقع أن تستمر السلطات الإيرانية في جهودها لاحتواء الغضب الشعبي ومنع انتشار العنف والفوضى، مع التركيز على الاعتقالات وتفعيل الأجهزة الأمنية. في الوقت نفسه، سيبقى الاقتصاد المتعثر والانهيار المستمر لقيمة الريال المحرك الرئيسي للاحتجاجات، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأزمة في المستقبل القريب.

شاركها.