على الرغم من تسجيله ارتفاعًا طفيفًا في تداولات الأربعاء، لا يزال الدولار الأمريكي يواجه مسارًا هبوطيًا يجعله على أعتاب تسجيل أكبر خسارة سنوية له منذ عام 2017. يرجع هذا الضعف إلى عدة عوامل متضافرة، أبرزها التيسير النقدي المستمر، وتزايد المخاوف بشأن الاستدامة المالية العالمية، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين التي تثيرها التطورات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.

وتشير التوقعات إلى أن هذه العوامل ستستمر في التأثير على أداء الدولار خلال عام 2026، مما قد يؤدي إلى استمرار تراجعه. في المقابل، من المتوقع أن تستفيد بعض العملات الأخرى، مثل اليورو والجنيه الإسترليني، من هذه الظروف لتحقيق مكاسب ملحوظة، في ظل تراجع جاذبية الأصول المقومة بالدولار.

أداء العملات الرئيسية مقابل الدولار

في نهاية العام الحالي، انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 0.1% ليستقر عند 1.1736 دولارًا أمريكيًا. كما بلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.3434 دولار، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكاسب سنوية له منذ ثماني سنوات أمام الدولار الأمريكي، وفقًا لتقارير وكالة رويترز.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 9.4% خلال عام 2025، بينما ارتفع اليورو بنسبة 13.4% والجنيه الإسترليني بنسبة 7.5% خلال الفترة نفسها. بالإضافة إلى ذلك، شهدت عملات أوروبية أخرى مكاسب كبيرة، حيث ارتفع الفرنك السويسري بنسبة 14% والكرونة السويدية بنسبة 20%.

توقعات باستمرار ضعف الدولار في 2026

يرى براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة “تي دي سيكيوريتيز”، أن توقعات انخفاض الدولار في عام 2026 مدعومة بتفاؤل المستثمرين بشأن اليورو والدولار الأسترالي. يستمر هذا التفاؤل في تعزيز مراكز البيع على المكشوف تجاه الدولار.

وقد تلقى الدولار دعمًا طفيفًا من محضر اجتماع لجنة الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر، الذي كشف عن وجود خلافات بين أعضاء اللجنة حول مسار خفض أسعار الفائدة. وأشار خبراء بنك باركليز إلى أن بعض الأعضاء اقترحوا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة من الوقت، مما قد يحد من أي خفض إضافي في المستقبل، خاصةً إذا لم يشهد سوق العمل مزيدًا من التدهور.

ويتوقع المتداولون حاليًا خفضين لأسعار الفائدة في عام 2026، في حين يتوقع البنك المركزي نفسه خفضًا واحدًا فقط. هذا التباين في التوقعات يساهم في الضغط على الدولار.

أداء العملات الآسيوية واليابانية

ساهم ضعف الدولار خلال عام 2025 في تعزيز أداء العملات الآسيوية الرئيسية وأسواق العملات الناشئة. فقد تجاوز اليوان الصيني حاجز 7 يوانات للدولار لأول مرة منذ عامين ونصف، مدفوعًا بتدخلات البنك المركزي التي هدفت إلى استقرار العملة. وارتفع اليوان بنسبة 4.4% خلال العام، مسجلاً أكبر مكاسب له منذ عام 2020.

في المقابل، كان الين الياباني من الاستثناءات القليلة التي لم تستفد من ضعف الدولار. وظل الين مستقرًا نسبيًا على الرغم من رفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرتين خلال العام، في يناير وديسمبر. انخفض الين بشكل طفيف إلى 156.61 ين للدولار، وهو مستوى أثار مخاوف بشأن تدخل الحكومة اليابانية.

عانى الين من خيبة أمل المستثمرين بسبب بطء وتيرة التشديد النقدي واتباع نهج حذر من قبل بنك اليابان. وقد تحولت مراكز الشراء الكبيرة للين الموجودة في أبريل إلى مراكز بيع بحلول نهاية العام.

توقعات بشأن مستقبل الين والدولار

يتوقع محللو استراتيجيات بنك “إم يو إف جي” أن الظروف ستتبلور في عام 2026 لصالح انخفاض الدولار مقابل الين. ويعتقدون أن انخفاض عوائد السندات الأمريكية سيزيد من جاذبية الين كملاذ آمن.

العملات المرتبطة بالمخاطر والعملات الرقمية

شهد الدولار الأسترالي، الذي يعتبر حساسًا للمخاطر، ارتفاعًا كبيرًا، حيث بلغ 0.66965 دولارًا أمريكيًا، متجهاً لتحقيق أفضل أداء سنوي له منذ عام 2020. كما انخفض الدولار النيوزيلندي إلى 0.57875 دولارًا أمريكيًا، ولكنه لا يزال مهيئًا لتحقيق مكاسب بنسبة 3.4%، منهيًا بذلك سلسلة خسائر استمرت 4 سنوات.

وفي سوق العملات الرقمية، من المتوقع أن يغلق عام 2025 على انخفاض بنسبة 5.5% بالنسبة للبيتكوين، وهو أول انخفاض سنوي لها منذ عام 2022. ويبلغ سعر البيتكوين حاليًا 88583 دولارًا أمريكيًا، وهو أقل بنحو 30% من أعلى مستوى قياسي له الذي سجله في أكتوبر عند 126223 دولارًا أمريكيًا.

في الختام، يشير التوجه العام إلى استمرار ضعف الدولار في عام 2026، مدفوعًا بالعوامل الاقتصادية والسياسية الحالية. من المهم متابعة اجتماعات البنك الفيدرالي وتطورات السياسة التجارية الأمريكية وتقييمات وكالات التصنيف الائتماني لمعرفة ما إذا كانت هذه التوقعات ستتحقق بالفعل. وستظل أسواق العملات متقلبة، مما يستدعي الحذر والمراقبة المستمرة.

شاركها.