أصدرت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية حكمًا ملزمًا يدعو إلى الوفاء بالالتزامات المالية بين الأفراد، حيث ألزمت رجلًا بسداد مبلغ 16 ألف دولار أمريكي لصديقه. يأتي هذا الحكم بعد نزاع امتد لعشر سنوات حول استثمار مالي، ويسلط الضوء على أهمية الوثائق والإثباتات القانونية في مثل هذه القضايا. وتؤكد المحكمة على ضرورة الالتزام بالاتفاقيات المالية وتسوية الخلافات بالطرق القانونية.
أهمية إثبات الحقوق المالية: تفاصيل القضية
بدأت القضية بقيام رجل برفع دعوى ضد صديقه يطالبه بسداد مبلغ 150 ألف درهم، يعادل 40 ألف دولار أمريكي، زعم أنه قام بتحويله على مدار 10 سنوات بهدف الاستثمار. وادعى المدعي أنه عانى من أزمة صحية، تحديدًا أزمة قلبية وجلطة، مما جعله في حاجة ماسة لاستعادة أمواله، لكن المدعى عليه رفض التعاون.
شهادات الإثبات والتحقيق في الادعاءات
استمعت المحكمة لشهود الإثبات، حيث أفاد أحد الشهود بأنه سمع عن مطالبة المدعي لصديقه بمبلغ 24 ألفاً و100 دولار أمريكي منذ حوالي 12 عامًا، كان قد سلمه إياه للحفظ والاستثمار في شقق. وأوضح الشاهد أن المدعى عليه كان يتلقى مبالغ من المدعي بهدف إعادة استثمارها وتحقيق أرباح، إلا أنه لم يفعل ذلك. وأشار الشاهد إلى محاولات الصلح التي باءت بالفشل، حيث وافق المدعى عليه على سداد مبلغ 27 ألف درهم، بينما طالب المدعي بـ 38 ألف درهم.
أما الشاهد الثاني، فقد أكد أن المدعي كان يطالب المدعى عليه بمبالغ مالية، وأنه سمع من المدعى عليه شخصيًا اعترافه بدينته للمدعي بمبلغ 24 ألفاً و100 دولار أمريكي، مستلمة مقابل استثمار في شقق خارج الدولة، ولكنه لم يقم بإعادتها.
في المقابل، أنكر المدعى عليه استلام مبلغ 24 ألفاً و100 دولار أمريكي، مؤكدًا أنه استلم 16 ألف دولار أمريكي فقط قبل سبع سنوات لشراء شقة للمدعي، وأنه عمل كوسيط في هذه الصفقة، وقدم عقد الشقة كدليل على ذلك.
حكم المحكمة وأسس الإلزام المالي
بعد دراسة الأدلة والشهادات، وجهت المحكمة يمينًا متممة للمدعي، لكنه أقر بأنه غير قادر على الحلف بسبب حالته الصحية. ثم وجهت المحكمة اليمين المتممة للمدعى عليه، فحلف بأنه لم يستلم مبلغ 24 ألفاً و100 دولار أمريكي، بل 16 ألف دولار أمريكي فقط، وأنه قام باستثمارها في شراء شقة باسم المدعي.
ورأت المحكمة أن اليمين المتممة للمدعى عليه، بالإضافة إلى شهادة أحد الشهود التي أشارت إلى موافقة المدعى عليه على الصلح وسداد مبلغ من المال، قرينة على صحة مطالبة المدعي. وأكدت المحكمة أن المدعى عليه لم يقدم ما يثبت إرجاع المبلغ أو كيفية إنفاقه في مصلحة المدعي، واعتبرت أن جميع الأوراق التي قدمها المدعى عليه كانت منكرة من قبل المدعي.
الاستثمار المالي وتأمين الحقوق القانونية
توضح هذه القضية أهمية توثيق جميع المعاملات المالية، خاصةً في حالات الاستثمار بين الأفراد، وذلك لتجنب النزاعات المحتملة. كما تؤكد على ضرورة الاحتفاظ بكافة الإثباتات والوثائق التي تدعم الادعاءات والحقوق المالية. تلعب **الاستثمارات** دورًا هامًا في التنمية الاقتصادية، لكن يجب أن تكون مصحوبة بإجراءات قانونية واضحة لحماية حقوق جميع الأطراف.
بالإضافة إلى ذلك، يظهر هذا الحكم أهمية الرجوع إلى القضاء للفصل في النزاعات المالية، وعدم الاعتماد على الوعود الشفهية أو الاتفاقيات غير الموثقة. يجب على الأفراد اللجوء إلى المحاكم المختصة لإنصافهم وحماية أموالهم. كما أن فهم **القانون المدني** المتعلق بالديون والالتزامات أمر ضروري لحماية الحقوق المالية.
يعكس هذا الحكم أيضًا التزام القضاء الإماراتي بتطبيق القانون وتحقيق العدالة في المنازعات المالية، بغض النظر عن العلاقة الشخصية بين الأطراف. يُعتبر **السداد** من الإجراءات الهامة لحل المشاكل المالية التي تحدث بين الأفراد.
من المتوقع أن يقوم المدعى عليه بالاستئناف على هذا الحكم خلال المدة القانونية المحددة، أو أن يبدأ في سداد المبلغ المستحق للمدعي. يجب متابعة التطورات في هذه القضية، حيث قد يكون لها تأثير على تفسير وتطبيق قوانين الاستثمار والالتزامات المالية في المستقبل. ومن المرجح أن تدرس المحكمة العليا هذا الحكم في حال استئنافه، وقد تصدر توجيهات إضافية حول كيفية التعامل مع قضايا مماثلة.
