عند تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، قد يتبادر إلى ذهنك أن حمامات الساونا والغطس في الماء البارد تقدم فوائد صحية جمة، بدءاً من تعزيز المناعة وصولاً إلى حرق الدهون والتخفيف من آلام المفاصل. لكنّ التقييم العلمي لهذه الادعاءات لا يزال قيد البحث، ولا يقدم حالياً تأكيدات قاطعة حول هذه الفوائد. هذا المقال يستعرض أحدث ما توصل إليه العلم حول تأثيرات الساونا على الصحة.
الاهتمام بهذه الممارسات الصحية المتطرفة، مثل الجلوس في الساونا أو السباحة في المياه الباردة، ازداد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. يشير الخبراء إلى أن هذا الارتفاع قد يكون مرتبطاً بالبحث عن طرق طبيعية لتحسين الصحة العامة واللياقة البدنية، خاصةً بعد الجائحة.
العلم وراء حمامات الساونا
تعتمد شعبية الساونا على الاعتقاد بأنّ تعريض الجسم للحرارة الشديدة يحفز استجابات فسيولوجية إيجابية. تتمثل هذه الاستجابات في زيادة معدل ضربات القلب وتوسع الأوعية الدموية، مما قد يحسن الدورة الدموية ويساهم في الشعور بالاسترخاء.
وفقاً للدكتورة هيذر ماسي، الأستاذة في علم البيئة القاسية وعلم وظائف الأعضاء بجامعة بورتسموث البريطانية، فإن أجسامنا مصممة بشكل رائع للحفاظ على درجة حرارة داخلية ثابتة بين 36.5 و 37 درجة مئوية. التعرض للحرارة أو البرودة يمثل ضغطاً طفيفاً على هذا النظام، مما قد يؤدي إلى تكيفات وقائية.
تشير دراسات حديثة إلى أن جلسات الساونا المتكررة قد تؤثر على مستويات الأنسولين وضغط الدم. تثير هذه النتائج اهتماماً خاصاً بالبحث في إمكانية استخدام الساونا كعلاج مساعد للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.
الفوائد المحتملة مقابل الأدلة الموثقة
على الرغم من الشعور بالراحة والاسترخاء الذي يجلبه استخدام الساونا، تؤكد الدكتورة ماسي على ضرورة الحذر في استخلاص استنتاجات صحية قاطعة. فالعديد من هذه الفوائد قد تكون مرتبطة بالاستجابات النفسية والشعورية الناتجة عن الاسترخاء وتغيير الروتين، وليس بالضرورة بتأثيرات فسيولوجية طويلة الأمد.
مما يتطلب المزيد من الأبحاث لتحديد الآثار الصحية الحقيقية للساونا، بما في ذلك إجراء تجارب سريرية صارمة لتقييم فعاليتها في علاج أو الوقاية من الأمراض المختلفة. حتى ذلك الحين، يُنصح بالاستمتاع بالساونا كعادة مريحة دون اعتبارها حلاً سريعاً أو مضموناً لتحسين الصحة.
السباحة في الماء البارد: تحدي للجسم والتوازن
في المقابل، تكتسب السباحة في الماء البارد شعبية متزايدة كطريقة لتحدي الجسم وتحسين القدرة على التكيف مع الضغوط المختلفة. يعتقد الكثيرون أن هذه الممارسة تعزز المناعة وتقوي الإرادة وتزيد من مستويات الطاقة.
توضح الدكتورة ماسي، وهي سباحة متمرسة في المياه الباردة، أن الغطس الأولي في الماء البارد يثير استجابة فسيولوجية قوية تتميز بضيق التنفس وتسارع ضربات القلب وإفراز هرمونات التوتر. تحدث هذه الاستجابة في غضون 30 ثانية تقريباً، ثم تتلاشى تدريجياً مع التعرض المتكرر.
يعمل التعرض المتكرر للماء البارد على تقليل حدة هذه الاستجابة، مما يسمح للجسم بالتكيف بشكل أفضل مع البرودة. يُعتقد أن هذا التكيف قد يؤدي إلى تحسين تنظيم درجة حرارة الجسم وتقليل الالتهابات وزيادة القدرة على تحمل الضغوط المختلفة.
اعتبارات السلامة والتحذيرات
بغض النظر عن الممارسة – سواء كانت الساونا أو السباحة في الماء البارد – من الضروري اتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان السلامة. ينصح بالبدء تدريجياً وزيادة مدة التعرض تدريجياً، بالإضافة إلى استشارة الطبيب قبل البدء في أي برنامج جديد، خاصةً إذا كنت تعاني من أي حالات طبية مزمنة أو كنت حاملاً.
يجب أيضاً الانتباه إلى علامات التحذير مثل الدوار أو الإغماء أو الشعور بالبرد الشديد، والتوقف فوراً إذا ظهرت أي من هذه الأعراض. فالهدف ليس إيذاء الجسم، بل تحديه بطريقة صحية وآمنة.
لا تزال الأبحاث جارية لفهم الآثار الصحية الكاملة للساونا والسباحة في الماء البارد. من المتوقع أن تظهر المزيد من النتائج في السنوات القادمة، مما قد يوفر إرشادات أكثر دقة حول كيفية الاستفادة من هذه الممارسات الصحية لتحسين الصحة العامة والوقاية من الأمراض. الخطوة التالية هي إكمال الدراسات السريرية طويلة الأمد لقياس الفوائد الحقيقية لهذه الممارسات، خاصةً في سياق الأمراض المزمنة.
