أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي قرارًا بتعيين أحمد وحيدي نائبًا لقائد «الحرس الثوري» الإيراني، في خطوة تعتبر مفاجئة واستراتيجية، وتأتي في إطار تغييرات واسعة تشهدها القيادة العسكرية والأمنية في البلاد. يمثل هذا التعيين، الذي خلف علي فدوي، تحولًا ملحوظًا في هيكل القيادة، خاصةً بعد عام شهد تصاعدًا في التوترات الإقليمية والحرب المحدودة مع إسرائيل في يونيو الماضي. ويُعد هذا التغيير هامًا لمتابعة تطورات الحرس الثوري وأدواره المستقبلية.
وجرت مراسم التعيين الثلاثاء بحضور قادة بارزين في «الحرس الثوري»، بما في ذلك اللواء محمد باكبور، ورئيس المكتب العسكري للمرشد، محمد شيرازي، وممثل المرشد في «الحرس»، عبد الله حاجي صادقي. وفقًا لبيان صادر عن مكتب المرشد، يركز التكليف على رفع الجاهزية القتالية للوحدات وتحسين الظروف المعيشية للعناصر المنتمية إلى «الحرس الثوري».
دلالات تعيين أحمد وحيدي في الحرس الثوري
يرى مراقبون أن اختيار أحمد وحيدي لهذا المنصب الحساس يحمل دلالات متعددة، أهمها إشارة إلى إعادة تقييم الأولويات الداخلية وتعزيز التنسيق مع بقية المؤسسة العسكرية الإيرانية. تأتي هذه الخطوة في وقت تحتاج فيه إيران إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والاستعداد لمواجهة أي تهديدات محتملة، سواء كانت من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة أو أطراف إقليمية أخرى.
وقالت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية إن القرار يعكس “انتفاضة استراتيجية” تهدف إلى تعزيز التماسك الداخلي ورفع مستوى الاستعداد العملياتي في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة. الحرس الثوري يواجه تحديات متزايدة تتطلب قيادة قادرة على التكيف والاستجابة السريعة.
وفقًا لتقارير إعلامية، يركز التكليف أيضًا على تحسين التفاعل بين «الحرس الثوري» وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، مما يشير إلى رغبة في تحقيق انسجام أكبر في التخطيط العسكري وتنفيذ المهام. هذا التنسيق ضروري لضمان فعالية الردع الإيراني وقدرته على حماية مصالح البلاد.
مسيرة وحيدي المهنية
يعتبر أحمد وحيدي من الشخصيات المخضرمة في «الحرس الثوري»، حيث بدأ مسيرته العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية، وشغل مناصب استخباراتية هامة. ويُعرف عنه دوره التاريخي في تأسيس «قوة القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، حيث تولى قيادتها في مراحلها الأولى.
وبعد ذلك، انتقل وحيدي إلى مناصب تنفيذية في الحكومة، حيث شغل منصب وزير الدفاع في عهد محمود أحمدي نجاد، ثم وزير الداخلية في حكومة إبراهيم رئيسي. كما شارك في العديد من الأنشطة البحثية والعسكرية وعضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام. ولا تعد خبرة وحيدي العسكرية والسياسية قصيرة.
من الجدير بالذكر أن وحيدي مُدرج على قائمة العقوبات الأمريكية منذ سنوات، بتهمة الاشتباه في دوره في تفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس عام 1994. وقد أصدرت منظمة الإنتربول أيضًا “نشرة حمراء” بحقه بناءً على طلب الأرجنتين. وتشكل هذه التهمة جزءًا من الصورة العامة للشخصية المثيرة للجدل.
وتأتي عودة وحيدي إلى القيادة في «الحرس الثوري» بعد جولات ميدانية تفقّد خلالها جاهزية الوحدات البحرية والدفاع الجوي، خاصةً في ظل المخاوف المتزايدة من هجمات إسرائيلية أو أمريكية محتملة على البنية التحتية الإيرانية. وتتزايد التحذيرات من تصعيد محتمل للتوترات في المنطقة.
ويُظهر التعيين محاولة لإعادة تنظيم هيكل السلطة داخل «الحرس الثوري»، من خلال الاعتماد على شخصية تجمع بين الخبرة الاستخباراتية والعملياتية والإدارية. وهي خطوة قد تهدف إلى تحسين كفاءة المنظمة وزيادة تأثيرها في المنطقة.
بالإضافة إلى الأمن الإقليمي، فإن قرار تعيين وحيدي قد يرتبط أيضًا بالضغوط الداخلية التي تواجهها الحكومة الإيرانية، بما في ذلك المطالبات بتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين في المؤسسة العسكرية والأمنية. وقد التزم المرشد خامنئي بتحسين معيشة منتسبي الحرس في تكليفه الجديد.
وفي الخلاصة، يشكل تعيين أحمد وحيدي نائبًا لقائد «الحرس الثوري» تطورًا هامًا يستحق المتابعة، خاصةً في ظل الظروف الإقليمية والدولية الحالية. من المتوقع أن تشهد الأسابيع والأشهر القادمة مزيدًا من التغييرات في هيكل القيادة العسكرية والأمنية الإيرانية، وأن يركز «الحرس الثوري» على تعزيز قدراته الدفاعية وتطوير استراتيجياته لمواجهة التحديات المستقبلية. يبقى التحدي الأكبر للإدارة الجديدة في «الحرس الثوري» هو الحفاظ على التوازن بين الاستعداد القتالي وتلبية المطالب الداخلية، في ظل المخاطر المتزايدة التي تواجهها البلاد.
