أثارت مبادرة من الهيئة الوطنية للإعلام والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، تقضي بالحد من تغطية أخبار وأنشطة مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، جدلاً واسعاً حول تأثير ذلك على انتشار هؤلاء “المؤثرين”. القرار جاء على خلفية تزايد الجدل والمشاكل المرتبطة ببعض الشخصيات البارزة على هذه المنصات، وآخرها أحداث حفل خطوبة أحد مشاهير تطبيق تيك توك. يثير هذا الأمر تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الإعلام التقليدي ومشاهير السوشيال ميديا، وما إذا كان هذا التوجه سيساهم في تغيير المشهد العام.

الخطوة، التي اتخذتها الجهات الإعلامية المؤثرة في مصر – حيث تسيطر الهيئة الوطنية للإعلام على القنوات التلفزيونية والإذاعية الحكومية، بينما تدير الشركة المتحدة غالبية القنوات الخاصة – تهدف إلى إعادة تقييم دور الإعلام ومواجهة ما تعتبره محاولات “لاستفزاز” المشهد الإعلامي بمحتوى سطحي وقيم سلبية. القرار يمثل تحولاً ملحوظاً في طريقة تعامل الإعلام مع هذه الشخصيات التي اكتسبت شعبية واسعة عبر الإنترنت.

هل تحد الإعلام التقليدي من انتشار مشاهير السوشيال ميديا؟

أرجع مسؤولون في الشركة المتحدة قرارهم إلى اعتقادهم بأن دور الصحافة والإعلام يتجاوز مجرد متابعة “الضجيج” و”محاولات جذب الانتباه دون مضمون”. وأكدوا أن التركيز سينصب على المحتوى ذي القيمة الحقيقية. في الوقت نفسه، أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام دعمها للمبادرة، معتبرةً أنها ترفض “التطفل على المشهد الإعلامي بأساليب الإسفاف والابتذال التي تضر منظومة القيم.”

وتأتي هذه المبادرة بعد سلسلة من الجدل وتجاوزات نسبت إلى بعض “التيك توكرز” و”البلوغرز” في مصر خلال الأشهر الماضية. شهدت هذه الفترة قيام السلطات بإيقاف بعض هؤلاء الأشخاص وتوجيه اتهامات لهم تتعلق بالتحرش، وخرق الآداب العامة، وغسل الأموال. تسببت هذه الحوادث في انتقادات واسعة النطاق للمحتوى الذي يقدمونه وتأثيره على المجتمع.

ردود فعل على القرار

القرار لقي دعماً من بعض الشخصيات العامة، بما في ذلك وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو، الذي أكد على أهمية دور الإعلام والثقافة في دعم الوعي العام والحفاظ على القيم المجتمعية. وعبّر نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي عن إشادته بالخطوة، واصفاً إياها بـ “الشجاعة والمسؤولية.”

ومع ذلك، يرى محللون أن هذا الإجراء وحده قد لا يكون كافياً للحد من انتشار هؤلاء المشاهير. تشير الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، إلى أن الأمر يتطلب أيضاً ضوابط تنظيمية من الدولة لضمان عدم التأثير السلبي لهذه الشخصيات على الأجيال الشابة. وترى أن وجود برامج توعية جنباً إلى جنب مع الإجراءات الحكومية سيكون أكثر فعالية.

واشتدت الأزمة بعد حفل خطوبة “التيك توكر كروان مشاكل” الذي شهد أحداثاً مؤسفة، بما في ذلك اعتداءات على العروس وتدخل الشرطة. بحسب تقارير إعلامية، فتحت السلطات تحقيقاً في هذه الأحداث، وألقي القبض على عدد من الأشخاص المتورطين. كما رفعت ياسمين سيد، خطيبة كروان مشاكل، دعوى قضائية ضده تتهمه بسرقة ممتلكاتها. هذه الأحداث عززت الضغوط على الجهات الإعلامية لاتخاذ موقف حاسم.

ويركز البعض على ضرورة تطوير المحتوى المقدم للجمهور. يؤكد معتز نادي، المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي، على أهمية “الارتقاء بالمحتوى” لضمان جذب انتباه الجمهور نحو النماذج الإيجابية. ويعتقد أن توفير محتوى “يستحق المتابعة” سيؤدي إلى تجاهل المحتوى المثير للجدل. لكنه يشير أيضاً إلى أن بعض المشاهير قد يستفيدون من قاعدة “الممنوع مرغوب فيه” لزيادة شعبيتهم.

الجدل حول المشاهير على السوشيال ميديا يطرح أيضاً أسئلة حول معايير الشهرة والنجاح في العصر الرقمي. ففي حين يكتسب البعض شعبيتهم من خلال المحتوى الإبداعي والهادف، يعتمد آخرون على إثارة الجدل واستغلال الإثارة. هذا التباين يثير قلقاً بشأن القيم التي يتم الترويج لها في هذا الفضاء.

من المتوقع أن يراقب الجمهور والمحللون عن كثب تأثير هذا القرار على شعبية هؤلاء المشاهير، وعلى سلوكهم ومحتواهم في الفترة القادمة. ويتوقع أن تشهد المنصات الإلكترونية مزيداً من النقاش حول دور الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي، وكيفية التعامل مع هذه الشخصيات المؤثرة. الخطوة التالية قد تتضمن تقييم شامل لمدى التزام وسائل الإعلام بالقرار، وتحديد ما إذا كان هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات إضافية لتنظيم هذا المجال. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان هذا التوجه سيؤدي إلى تغيير دائم في المشهد الإعلامي، أم أنه مجرد رد فعل مؤقت على الأحداث الأخيرة.

الكلمات المفتاحية الثانوية: المؤثرين, الإعلام المصري, تيك توك.

شاركها.