أصدرت وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة تعميماً هاماً لأولياء الأمور، يشدد على ضرورة احتفاظ الطلاب بـالكتب الدراسية في مواد الرياضيات والعلوم لجميع المراحل، بالإضافة إلى مادة اللغة الإنجليزية للصفوف الدراسية في الحلقة الثالثة. يأتي هذا الإجراء في إطار سعي الوزارة لتعزيز جودة التعليم ورفع مستوى التحصيل الدراسي للطلاب، وذلك بالاستناد إلى طبيعة هذه المواد التراكمية التي تتطلب الرجوع المستمر إلى المفاهيم السابقة.
يهدف التعميم إلى ضمان استمرارية التعلم وتكامل المحتوى بين الفصول الدراسية المختلفة، وتوفير بيئة تعليمية داعمة للطلاب. وقد أكدت الوزارة أن هذا الإجراء ليس مجرد توصية، بل هو جزء أساسي من خطة متكاملة لتطوير العملية التعليمية في الدولة.
أهمية الاحتفاظ بالكتب الدراسية في المواد الأساسية
أوضح عدد من التربويين أن هناك خمسة أسباب رئيسية تدعو إلى أهمية هذا الإجراء. أولاً، ضمان تسلسل المفاهيم التعليمية، حيث أن المواد مثل الرياضيات والعلوم تعتمد بشكل كبير على بناء المعرفة بشكل تدريجي. ثانياً، دعم التعلم المستمر ومعالجة الفاقد التعليمي، مما يتيح للطلاب فرصة لتعزيز فهمهم للمواضيع التي قد يجدون صعوبة فيها. ثالثاً، الاستفادة من الأنشطة والتدريبات السابقة التي تساعد على ترسيخ المعلومات. رابعاً، تعزيز مهارات المراجعة والاستعداد للتقييمات المختلفة. وأخيراً، ترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد التعليمية وتحمل المسؤولية.
بناء المفاهيم التراكمية
تعتبر المواد العلمية والرياضية واللغة الإنجليزية من المواد التي تتطلب فهماً تراكمياً للمفاهيم. وفقاً لخالد عبد الحميد، وهو أحد التربويين الذين تحدثوا لـ “الإمارات اليوم”، فإن “الرجوع إلى محتوى الفصول الدراسية السابقة يساعد الطلاب على فهم الدروس الجديدة بشكل أفضل وأكثر عمقاً”. هذا الأمر ينطبق بشكل خاص على الرياضيات والعلوم، حيث أن المفاهيم الجديدة غالباً ما تعتمد على المفاهيم التي تم تعلمها مسبقاً.
دعم عملية التعلم المستمر
أشارت سلمى عيد، وهي تربوية أخرى، إلى أن “توفر الكتب الدراسية للفصول السابقة يسمح للطلاب بمعالجة أي ضعف أكاديمي أو فاقد تعليمي قد يظهر لديهم”. كما يساعد المعلمين على توظيف المحتوى السابق عند الحاجة، مما يدعم التعلم المستمر ويعزز الفهم العميق للمادة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للطلاب الاستفادة من الأنشطة التدريبية الموجودة في الكتب الدراسية في المراجعة الذاتية وتقييم مستواهم.
هذا التعميم لا يتعلق فقط بضمان استيعاب الطلاب للمواد الدراسية، بل يمتد ليشمل تعزيز مهاراتهم في التعلم الذاتي والتفكير النقدي. فالاحتفاظ بالكتب الدراسية يشجعهم على المراجعة المنتظمة والبحث عن إجابات لأسئلتهم بأنفسهم، وهو ما يعتبر من أهم مهارات القرن الحادي والعشرين.
أكدت إدارات مدرسية لـ “الإمارات اليوم” على أهمية التعاون بين المدرسة والأسرة في تنفيذ هذا التعميم. وأشادت بالدور الذي يمكن أن يلعبه أولياء الأمور في توجيه أبنائهم ومتابعة التزامهم بالاحتفاظ بالكتب الدراسية. كما ذكروا أن هذا الإجراء يتماشى مع جهود الوزارة لترسيخ ثقافة الاستدامة وتقليل الهدر في الموارد التعليمية.
من المتوقع أن تواصل وزارة التربية والتعليم جهودها في تطوير المناهج الدراسية وتوفير أفضل الممارسات التعليمية للطلاب. في الوقت الحالي، ركزت الوزارة على أهمية توفير المراجع الأساسية للطلاب لضمان تحقيق أقصى استفادة من العملية التعليمية. وستقوم الإدارات المدرسية بمتابعة تنفيذ التعميم وتقييم أثره على مستوى التحصيل الدراسي للطلاب في الفصول القادمة. وتشير التوقعات إلى أن الوزارة قد تدرس توسيع نطاق هذا الإجراء ليشمل مواد دراسية أخرى في المستقبل.
ومن الجدير بالذكر أن هذا القرار يأتي في سياق التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يولي اهتماماً كبيراً بتوفير بيئة تعليمية محفزة وداعمة للطلاب. الكتب الدراسية تظل جزءاً أساسياً من هذه البيئة، وتوفيرها للطلاب بشكل مستمر يعتبر استثماراً في مستقبلهم.
