أصدرت محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية حكمًا يلزم عيادة طبية بدفع مبلغ 236 ألفًا و282 درهمًا لطبيب، يمثل مستحقاته من الأرباح عن فترة أربعة أشهر. يأتي هذا القرار في أعقاب دعوى قضائية رفعها الطبيب للمطالبة بنصيبه من الأرباح، ومكافأة نهاية الخدمة، وتعويضات أخرى، مما يسلط الضوء على أهمية العقود الواضحة في مجال الرعاية الصحية وحقوق العاملين. يمثل هذا الحكم سابقة في تسوية منازعات الأطباء مع العيادات في الإمارات.

تعود تفاصيل القضية إلى خلاف بين الطبيب والعيادة حول نسبة الأرباح المستحقة، وآلية الدفع، بالإضافة إلى مستحقات نهاية الخدمة. وقد أيدت المحكمة مطالبة الطبيب بالجزء الأكبر من المبلغ المطالب به، معتبرةً أن العيادة قد أقرت بالفعل استحقاق الطبيب لهذه المبالغ في سجلاتها المحاسبية. ويأتي هذا الحكم بعد مراجعة دقيقة للعقد بين الطرفين وتقارير الخبراء.

تفاصيل القضية وحكم المحكمة في منازعات الأطباء

بدأت القضية عندما رفع الطبيب دعوى ضد العيادة، مطالبًا بتسوية كاملة لمستحقاته المالية. وشملت المطالبات نسبة 30% من صافي الدخل عن مدة أربعة أشهر، بالإضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة، وتعويض عن الإجازات السنوية، وتذكرة سفر. وكان الطبيب قد أنهت خدماته بعد فترة عمل استمرت عامين.

قدمت العيادة دفاعًا يفيد بأنها قامت بإلغاء ترخيصها لدى شبكات التأمين الصحي، مما أثر على تحصيل الأرباح وبالتالي استحقاق الطبيب. ومع ذلك، أوضح تقرير الخبير المنتدب من المحكمة أن العيادة قد احتسبت بالفعل عمولة الطبيب في دفاترها، وأنها لم تقدم مبررًا واضحًا لإنهاء خدماته.

الخبير يؤكد استحقاق الطبيب

أشار الخبير إلى أن العرف السائد في التعاملات بين الأطباء والعيادات هو صرف العمولات بعد شهرين من استحقاقها. وأكد أن العيادة قد سجلت بالفعل استحقاق الطبيب لهذه العمولات، وبالتالي لا يمكنها التراجع عن ذلك. كما أن الخبير لم يجد ما يثبت صحة ادعاء العيادة حول تأثير إلغاء الترخيص على مستحقات الطبيب.

وبناءً على تقرير الخبير، حكمت المحكمة لصالح الطبيب، وألزمت العيادة بدفع مبلغ 236 ألفًا و282 درهمًا، بالإضافة إلى 2000 درهم مقابل تذكرة السفر، ما لم يلتحق الطبيب بوظيفة أخرى. كما ألزمت المحكمة العيادة بدفع الرسوم والمصروفات القانونية.

يُظهر هذا الحكم أهمية وجود اتفاقيات واضحة ومحددة بين الأطباء والعيادات، لتجنب الخلافات المالية المحتملة. كما يؤكد على حق الطبيب في الحصول على مستحقاته المالية بشكل عادل ووفقًا لشروط العقد.

وتشير الأوساط القانونية إلى أن هذه القضية قد تشجع أطباءً آخرين على المطالبة بحقوقهم في حال وجود خلافات مماثلة مع العيادات التي يعملون بها. من المهم الإشارة إلى أن قضايا حقوق العاملين في القطاع الصحي تحظى باهتمام متزايد من قبل السلطات القضائية في دولة الإمارات.

من المتوقع أن تدرس العيادة الحكم بعناية، وتقرر ما إذا كانت ستستأنف عليه أم لا. في حال الاستئناف، ستقوم محكمة الاستئناف بمراجعة الأدلة والملابسات من جديد، وإصدار حكم نهائي في القضية. وسيتابع المختصون هذا الحكم لمعرفة تأثيره على ممارسات العمل في عيادات الرعاية الصحية في المستقبل.

شاركها.