وسط تراجع ملحوظ طوال عام 2025، يواجه الدولار الأمريكي تحديات متزايدة، مع توقعات باستمرار هذا الضعف في عام 2026. يشير أداء العملة الخضراء الحالي إلى أنها قد تسجل أكبر خسارة سنوية منذ عام 2017، مدفوعة بعوامل متعددة تشمل سياسات التيسير النقدي، والمخاوف بشأن الاستدامة المالية، والتقلبات في السياسة التجارية الأمريكية. هذا الوضع يثير تساؤلات لدى المستثمرين حول مستقبل العملة الأمريكية ومكانتها في الاقتصاد العالمي.
تضافرت هذه العوامل لزيادة الضغوط على الدولار، مما خلق بيئة مواتية لتعافي بعض العملات الأخرى. فقد استفاد اليورو والجنيه الإسترليني بشكل خاص، مسجلين مكاسب كبيرة مقابل الدولار خلال العام المنصرم، وفقًا لتقارير وكالة رويترز. كما أظهرت عملات آسيوية أخرى، مثل اليوان الصيني، أداءً قويًا، مما يعكس تنوع القوى الدافعة في أسواق الصرف العالمية.
مؤشرات تدعم استمرار ضعف الدولار في 2026
يتوقع العديد من المحللين أن العوامل التي ساهمت في تراجع الدولار في عام 2025 ستستمر في التأثير في عام 2026. تشمل هذه العوامل استمرار التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي التي قد تؤثر على جاذبية الدولار كملاذ آمن. أسعار الفائدة المنخفضة تقلل عادة من جاذبية العملة للمستثمرين.
تزايدت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع تصريحات الرئيس السابق دونالد ترامب وانتقاداته المتكررة للبنك المركزي. من المتوقع أن يعلن ترامب عن مرشحه لرئاسة المجلس في يناير، وهذا الاختيار قد يؤثر بشكل كبير على السياسة النقدية المستقبلية وبالتالي على قيمة سعر الصرف للدولار.
أداء العملات الرئيسية مقابل الدولار
في نهاية العام، أغلق اليورو عند 1.1736 دولار، بانخفاض طفيف بنسبة 0.1٪. بينما ارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.3434 دولار، متجهاً نحو تحقيق أكبر مكاسب سنوية له منذ ثماني سنوات مقابل الدولار. أما مؤشر الدولار، الذي يقيس أداءه مقابل ست عملات رئيسية أخرى، فقد وصل إلى 98.35، ولكنه سجل انخفاضًا إجماليًا بنسبة 9.4٪ خلال عام 2025.
عكست هذه الأرقام زخمًا واضحًا نحو عملات بديلة، حيث ارتفع الفرنك السويسري بنسبة 14٪ والكرونة السويدية بنسبة 20٪ خلال العام نفسه. يشير ذلك إلى تحول في تفضيلات المستثمرين نحو أصول أكثر استقرارًا أو ذات عائد أعلى.
الوضع في آسيا والين الياباني
لعب ضعف الدولار دورًا محفزًا في تعافي العديد من العملات الآسيوية خلال عام 2025. فقد تجاوز اليوان الصيني حاجز 7 يوانات للدولار لأول مرة منذ عامين ونصف، مسجلاً أكبر مكاسب سنوية له منذ عام 2020. هذا الارتفاع يعكس تحسن الأوضاع الاقتصادية في الصين وتوجهات البنك المركزي نحو دعم عملته.
في المقابل، كان الين الياباني حالة استثنائية، حيث لم يستفد بشكل كبير من ضعف الدولار. على الرغم من رفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرتين، بقي الين الياباني مستقرًا نسبيًا. انخفض بشكل طفيف إلى 156.61 ين للدولار، مما أثار مخاوف بشأن تدخل الحكومة في سوق الصرف. يعزو المحللون هذا الأداء إلى بطء وتيرة التشديد النقدي في اليابان.
يتوقع محللو استراتيجيات بنك “إم يو إف جي” أن الظروف قد تتبدل في عام 2026، مما يمهد الطريق لانخفاض الدولار مقابل الين. يرون أن انخفاض عوائد السندات الأمريكية قد يعزز جاذبية الين كملاذ آمن، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع قيمته.
أما بالنظر إلى العملات المرتبطة بالمخاطر مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، فقد شهدتا مكاسب ملحوظة. ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة تزيد عن 8٪، مسجلاً أفضل أداء سنوي له منذ عام 2020، بينما حقق الدولار النيوزيلندي مكاسب بنسبة 3.4٪، منهيًا بذلك سلسلة خسائر استمرت أربع سنوات.
في سوق العملات الرقمية، من المتوقع أن تختتم البيتكوين عام 2025 بانخفاض قدره 5.5٪، وهو أول انخفاض سنوي لها منذ عام 2022. يعكس هذا التراجع تقلبات سوق العملات الرقمية وتأثره بالعوامل الاقتصادية والسياسية العالمية.
في الختام، تشير التوقعات إلى استمرار الضغوط على الدولار في عام 2026، مع بقاء العوامل التي ساهمت في انخفاضه في عام 2025 قائمة. يبقى متابعة تطورات السياسة النقدية الأمريكية، والأوضاع الاقتصادية العالمية، والتقلبات السياسية أمرًا بالغ الأهمية لتقييم مسار الدولار في المستقبل. ستكون قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادمة في شهر مارس حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر أم سيتغير.
