استعرضت وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع شركة “ميرك الخليج”، نتائج حملة وطنية ناجحة للكشف المبكر عن مرض السكري من النوع الثاني. جاء العرض خلال مؤتمر ISPOR أوروبا 2025، مسلطاً الضوء على التقدم المحرز في مكافحة هذا المرض المزمن وتعزيز الوقاية منه، وذلك في إطار برنامج مسرعات الأعمال الحكومية. وتُعد هذه المبادرة جزءًا من جهود الإمارات الأوسع نطاقًا لتحسين الصحة العامة وتقليل الأعباء الاقتصادية المرتبطة بالأمراض غير السارية.
أظهرت الحملة، التي انطلقت في أكتوبر 2023، نجاحًا ملحوظًا في تجاوز الأهداف المحددة، حيث تم فحص أكثر من 150 ألف شخص على مستوى الدولة، مقارنة بالهدف الأصلي البالغ 100 ألف فحص. يعكس هذا الإنجاز كفاءة النموذج الوطني وتكامل الجهود بين القطاعات الصحية المختلفة، بالإضافة إلى أهمية الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص في تحقيق أهداف الصحة العامة.
نتائج الحملة الوطنية للكشف عن مرض السكري
كشفت نتائج الحملة عن أن 26.5% من الأفراد الذين ينتمون إلى الفئات عالية الخطورة قد تم تشخيصهم بمرحلة ما قبل السكري. فيما تبين أن 7.6% منهم مصابون بالمرض بالفعل، وفقًا لما ذكرته وزارة الصحة. تشير هذه الأرقام إلى الحاجة الماسة إلى برامج توعية وفحص مستمرة لهذه الفئات.
أظهرت التحليلات أيضًا وجود اختلافات في معدلات الإصابة بناءً على العمر والجنس، مما يؤكد أهمية تصميم برامج فحص وقائية مستهدفة. وبحسب الدكتورة بثينة بن بليلة، رئيس قسم الأمراض غير السارية والصحة النفسية في وزارة الصحة، فإن ربط نتائج الفحص بمسارات المتابعة والعلاج أمر بالغ الأهمية لضمان حصول المرضى على الرعاية المناسبة.
تأثير تغيير نمط الحياة
أظهرت الحملة أيضًا فعالية التدخلات المبكرة القائمة على تغيير نمط الحياة. فقد نجح 8.1% من المصابين بمرحلة ما قبل السكري في العودة إلى مستويات طبيعية من السكر التراكمي (HbA1c) خلال ستة أشهر فقط من خلال تبني عادات صحية. في المقابل، تطورت الحالة إلى مرض السكري من النوع الثاني لدى 1% فقط من المشاركين، مما يؤكد أهمية الوقاية والاستباقية.
أكد الدكتور حسين الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة بوزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن مرض السكري ومرحلة ما قبل السكري يمثلان تحديًا كبيرًا للصحة العامة. وأضاف أن المبادرات الوطنية للفحص تلعب دورًا حاسمًا في تحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة، وبالتالي تمكين التدخلات الوقائية وتقليل المضاعفات الصحية والاقتصادية.
أهمية الشراكات في مواجهة الأمراض المزمنة
أشار أحمد أبو الفضل، المدير العام لشركة “ميرك الخليج”، إلى أن مرض السكري لا يزال يشكل أحد أهم التحديات الصحية في منطقة الخليج. وأوضح أن التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص ضروري لدفع عجلة التقدم في مجال الرعاية الصحية. وأضاف أن الجمع بين الخبرة العلمية والجهود المشتركة يساعد في تطوير حلول قائمة على البيانات لدعم السياسات الوطنية وتعزيز صحة المجتمعات.
تعتبر هذه الحملة الوطنية مثالاً يحتذى به في مجال إدارة الأمراض غير السارية، حيث تدمج بين الفحص المبكر، والتوعية المجتمعية، والتدخلات المبكرة القائمة على تغيير نمط الحياة، والاستفادة من التكنولوجيا الرقمية. وتسلط الضوء على أهمية اتباع نهج شامل ومتكامل لمواجهة التحديات الصحية المعاصرة.
من المتوقع أن تستمر وزارة الصحة ووقاية المجتمع في تحليل بيانات الحملة وتطوير استراتيجيات جديدة لتعزيز الوقاية من مرض السكري. كما يُنتظر أن يتم توسيع نطاق برامج الفحص لتشمل المزيد من الفئات عالية الخطورة، مع التركيز على استخدام التقنيات الحديثة لتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية. وستظل الشراكات مع القطاع الخاص جزءًا أساسيًا من هذه الجهود، حيث تساهم في توفير الخبرات والموارد اللازمة لتحقيق أهداف الصحة العامة في دولة الإمارات.
