أعلنت شركة لوسد للسيارات عن تعزيز استثماراتها في المملكة العربية السعودية، مؤكدةً أن البلاد أصبحت محوراً رئيسياً في استراتيجيتها العالمية للتصنيع والبحث والتطوير والتصدير. جاء هذا التأكيد مع افتتاح صالة عرض جديدة في المنطقة الشرقية، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق خدماتها وزيادة حضورها في سوق السيارات الكهربائية السعودية المتنامي.
صرّح مارك وينترهوف، الرئيس التنفيذي لشركة لوسد بالإنابة، بأن افتتاح صالة العرض الجديدة يمثل خطوة مهمة لتلبية الطلب المتزايد على سيارات لوسد في المملكة، خاصةً وأن الشركة كانت قد بدأت عملياتها في الرياض ثم جدة. وأضاف وينترهوف أن الشركة استجابت لطلبات العملاء في المنطقة الشرقية لتوفير خدمات البيع وما بعد البيع.
السعودية مركزاً عالمياً لتصنيع السيارات الكهربائية
تجاوزت طموحات لوسد في السعودية مجرد البيع والتسويق، حيث تسعى الشركة إلى تحويل المملكة إلى قاعدة صناعية وتقنية رئيسية. وأكد وينترهوف أن لوسد تهدف إلى تصنيع السيارات داخل المملكة، بالإضافة إلى إقامة مراكز للبحث والتطوير لتعزيز الابتكار في مجال التنقل الكهربائي. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من رؤية المملكة 2030 لتنويع الاقتصاد وتعزيز القطاع الصناعي.
تعزيز البحث والتطوير
تخطط لوسد لإنشاء مركز متخصص للبحث والتطوير في المملكة، سيركز على مجالات مثل المحاكاة المتقدمة، وتطوير المواد، وتقنيات القيادة الذاتية. وستتعاون الشركة بشكل وثيق مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست) وغيرها من المؤسسات السعودية لتطوير الكفاءات المحلية وتقديم فرص تدريبية للباحثين وطلاب الجامعات. يهدف هذا التعاون إلى خلق منظومة متكاملة للابتكار في مجال السيارات الكهربائية.
تتوقع لوسد زيادة كبيرة في إنتاجها هذا العام، حيث تستهدف إنتاج ما بين 18 و20 ألف سيارة، وهو ما يمثل تقريباً ضعف إنتاج العام الماضي. على الرغم من تعديل التوقعات مؤخراً بسبب التغيرات الاقتصادية العالمية، إلا أن الشركة تؤكد أن هذا المستوى من الإنتاج يمثل مجرد بداية لمسيرة نموها. وتشير التقديرات إلى أن سوق السيارات الكهربائية يشهد نمواً مطرداً على مستوى العالم، مدفوعاً بالاهتمام المتزايد بالاستدامة البيئية.
أعلنت لوسد عن خططها لبدء إنتاج منصتها المتوسطة الجديدة في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في نهاية العام المقبل. وستكون هذه المنصة أساساً لإنتاج مجموعة متنوعة من السيارات الكهربائية التي سيتم تصديرها إلى أسواق عالمية مختلفة، مما يعزز مكانة المملكة كمركز للتصدير والصناعة في قطاع السيارات الكهربائية. وتعتبر هذه الخطوة استثماراً كبيراً في البنية التحتية الصناعية السعودية.
أكد وينترهوف على التزام لوسد بكونها شركة سيارات كهربائية بالكامل، نافياً أي خطط لتطوير محركات تقليدية أو هجينة. ويتماشى هذا التوجه مع الاتجاه العالمي نحو التحول إلى السيارات الكهربائية، والذي يهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء.
من جانبه، أوضح فيصل سلطان، رئيس لوسد في الشرق الأوسط، أن افتتاح صالة العرض الجديدة في المنطقة الشرقية يمثل خطوة ضرورية لاستكمال انتشار الشركة في جميع أنحاء المملكة. وأضاف سلطان أن لوسد قد أنهت بالفعل مرحلة توطين التصنيع التجميعي لطرازات لوسد إير ولوسد غرافيتي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات.
تعتبر خطوة تأسيس قدرات البحث والتطوير داخل المملكة امتداداً لجهود لوسد في تعميق مسار التوطين. ويعزى ذلك إلى الظروف المناخية والبيئية الخاصة بالمملكة، والتي تتطلب حلولاً هندسية مخصصة. وتتيح الشراكة مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية للوسد إجراء الأبحاث والاختبارات داخل المملكة، مما يوفر الوقت والتكلفة ويساهم في تطوير الكفاءات الوطنية.
تستثمر لوسد أيضاً في تطوير البنية التحتية للشحن في المملكة، من خلال توفير شواحن منزلية لعملائها والتعاون مع شركات متخصصة مثل EVIQ وإلكترومن وترنينغ بوينت والدريس وساسكو، بالإضافة إلى سلاسل الفنادق والوجهات السياحية. ويعتبر انتشار محطات الشحن عاملاً حاسماً في نمو سوق السيارات الكهربائية.
فيما يتعلق بالتوسع الجغرافي، تخطط لوسد لدخول أسواق خليجية جديدة في العام المقبل، بالإضافة إلى تعزيز حضورها في الإمارات العربية المتحدة. وتشير التوقعات إلى أن سوق السيارات الكهربائية في منطقة الخليج العربي ستشهد نمواً كبيراً في السنوات القادمة، مدفوعاً بالدعم الحكومي والاهتمام المتزايد بالاستدامة.
تؤكد لوسد أن استثماراتها في السعودية ليست مجرد استثمار تجاري قصير الأجل، بل هي رهان طويل الأمد على مستقبل التنقل الكهربائي في المملكة والمنطقة. وتتوقع الشركة أن تلعب دوراً محورياً في تحويل المملكة إلى مركز عالمي لصناعة السيارات الكهربائية، من خلال تقديم منتجات مبتكرة، وخلق فرص عمل، والاستثمار في البنية التحتية.
من المتوقع أن تبدأ لوسد في إنتاج وحدات كاملة (CBU) من منصتها المتوسطة الجديدة في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في نهاية العام المقبل. وستكون هذه السيارات مُعدّة للاستهلاك العالمي، مما يعزز مكانة المملكة كمركز للتصدير والصناعة. يبقى مراقبة التطورات في البنية التحتية للشحن، والتعاون مع المؤسسات السعودية، والتغيرات في السياسات الحكومية أمراً بالغ الأهمية لتقييم مستقبل لوسد في المملكة.
