شهدت الاستثمارات السعودية في تونس نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت المملكة العربية السعودية من بين أكبر 10 دول مستثمرة في تونس، بإجمالي استثمارات تجاوزت 375 مليون دولار أمريكي حتى نهاية عام 2024. جاء ذلك خلال ملتقى الأعمال السعودي التونسي الذي عُقد في الرياض في 29 ديسمبر 2024، بالتزامن مع الدورة الثانية عشرة للجنة السعودية التونسية المشتركة، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والشراكات الاستثمارية بين البلدين.

شارك في الملتقى وزراء من كلا البلدين وممثلو القطاعين العام والخاص، مما يعكس التزام الطرفين بتعميق العلاقات الاقتصادية. ويهدف هذا اللقاء إلى استكشاف فرص جديدة في مجالات متنوعة، بما في ذلك الصناعة والطاقة المتجددة والسياحة، بالإضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه المستثمرين وسبل التغلب عليها.

تعزيز الشراكات الاستثمارية بين السعودية وتونس

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر بن إبراهيم الخريف، على قوة العلاقات السعودية التونسية وأهمية الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى في دعم النمو الاقتصادي والتبادل التجاري. وأشار إلى أن الملتقى يمثل فرصة مهمة لتحويل الفرص الاستثمارية الواعدة إلى مشاريع ملموسة تساهم في تحقيق التنمية المستدامة في كلا البلدين.

وأضاف الوزير الخريف أن دور الحكومات يكمن في توفير بيئة تنظيمية جاذبة وتشجيع الاستثمار، بينما يقع على عاتق القطاع الخاص مسؤولية البناء والابتكار وتحويل هذه الفرص إلى واقع ملموس. كما أكد على أهمية الاستفادة من المزايا التنافسية لكل بلد لتحقيق تكامل اقتصادي شامل.

مقومات الاستثمار في تونس

من جانبه، أشاد وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي، الدكتور سمير عبد الحفيظ، بالمناخ الاستثماري في تونس والمقومات التي تجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين الأجانب. وأشار إلى أن تونس تمتلك كفاءات هندسية وتقنية عالية، بالإضافة إلى قدرتها على استيعاب المشاريع الكبرى في قطاعات مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والطائرات والأدوية.

وأضاف الدكتور عبد الحفيظ أن الاستثمارات السعودية في تونس تشهد نمواً متزايداً، مما يعكس الثقة في الاقتصاد التونسي وإمكاناته. وتشمل هذه الاستثمارات قطاعات متنوعة، مما يدل على اهتمام المستثمرين السعوديين بتنويع مجالات التعاون.

دور القطاع الخاص في دفع عجلة التعاون الاقتصادي

أكد رئيس مجلس الأعمال السعودي التونسي، الدكتور عمر العجاجي، على الدور المحوري الذي يلعبه القطاع الخاص في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأوضح أن الملتقى يوفر منصة للمستثمرين ورجال الأعمال من كلا الجانبين لاستكشاف الفرص المتاحة وبناء شراكات استراتيجية.

وبين الدكتور العجاجي أن التكامل في قطاعات الصناعة والتقنية وسلاسل الإمداد يمثل فرصة كبيرة لتعزيز التجارة البينية وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. كما شدد على أهمية تهيئة البيئة التنظيمية وتسهيل الإجراءات لتشجيع الاستثمار.

من جهته، دعا رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الدكتور سمير ماجول، إلى بناء شراكات استراتيجية مستدامة تساهم في زيادة التبادل التجاري والاستثماري بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية. وأشار إلى ضرورة العمل على إزالة العوائق التي تواجه المستثمرين وتوفير بيئة أعمال مواتية.

بالإضافة إلى الاستثمارات السعودية، تشهد تونس اهتماماً متزايداً من دول أخرى، مما يعزز مكانتها كوجهة استثمارية واعدة في منطقة شمال أفريقيا. وتشمل المجالات الواعدة الأخرى في تونس السياحة والطاقة المتجددة، مما يوفر فرصاً متنوعة للمستثمرين.

من المتوقع أن تستمر اللجنة السعودية التونسية المشتركة في عقد اجتماعات دورية لمتابعة تنفيذ القرارات والتوصيات الصادرة عن الملتقى. كما من المقرر أن يتم تنظيم فعاليات مماثلة في المستقبل لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وستراقب الأوساط الاقتصادية عن كثب تطورات هذه الشراكات وتأثيرها على النمو الاقتصادي في كلا البلدين.

شاركها.