أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية للمملكة العربية السعودية نموًا قويًا في الربع الثالث من العام الحالي، حيث بلغ 4.8% على أساس سنوي. وقد استعرض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية هذه المستجدات، بالإضافة إلى أداء القطاعات المختلفة ومستقبل رؤية السعودية 2030، مؤكدًا على متانة الاقتصاد وقدرته على التكيف مع التحديات العالمية. يشير هذا النمو إلى استمرار زخم التعافي الاقتصادي في المملكة.

نمو الاقتصاد السعودي يتسارع إلى 4.8% في الربع الثالث

أكد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، خلال اجتماعه المرئي الأخير، على استمرار الأداء الإيجابي للاقتصاد السعودي. استندت المناقشات إلى تقرير شهري مفصل قدمته وزارة الاقتصاد والتخطيط، والذي سلط الضوء على التطورات الاقتصادية العالمية وتوقعاتها، بالإضافة إلى تحليل شامل لمؤشرات الاقتصاد الوطني. أظهر التقرير تحسنًا ملحوظًا في نشاط القطاع الخاص غير النفطي وارتفاعًا في مستويات الإنتاج الصناعي، مما ساهم في هذا النمو القوي.

وبحسب التقرير، استقر معدل التضخم عند 2.2%، مما يعكس قدرة المملكة على إدارة الضغوط التضخمية العالمية. بالإضافة إلى ذلك، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 4% لعامي 2025 و2026، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في مسار الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبعه المملكة.

مؤشرات إيجابية في القطاع الخاص

أظهرت البيانات ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 58.8 نقطة في نوفمبر، مما يشير إلى زيادة الطلب وتحسن فرص العمل في القطاع الخاص غير النفطي. يعتبر هذا المؤشر بمثابة مقياس رئيسي لصحة القطاع الخاص، ويؤكد على دوره المتزايد في دعم النمو الاقتصادي الشامل. وتشير هذه المؤشرات إلى أن جهود تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط بدأت تؤتي ثمارها.

رؤية السعودية 2030: تقدم مستمر

فيما يتعلق بتنفيذ رؤية السعودية 2030، استعرض المجلس التقرير الربعي لمكتب الإدارة الاستراتيجية. أظهر التقرير تقدمًا ملحوظًا في تحقيق أهداف الرؤية في مختلف المحاور، بما في ذلك بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح. كما أكد التقرير على أهمية المرونة والتكيف في تنفيذ الرؤية، مع الاستعداد لتعديل الخطط والاستراتيجيات حسب الحاجة.

تركز المرحلة الثالثة من رؤية 2030 على تسريع وتيرة الإنجاز من خلال زيادة الإنفاق على المشاريع الكبرى واغتنام الفرص في القطاعات الاقتصادية الواعدة. ويظل المواطن السعودي على رأس أولويات الرؤية، من خلال تعزيز مشاركته في بناء الاقتصاد وتوفير الفرص وتمكين الخدمات. تعتبر الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية من الركائز الأساسية لهذه المرحلة.

دور القطاع غير الربحي يتزايد

ناقش المجلس أيضًا أداء القطاع غير الربحي وأثره المتزايد على التنمية المستدامة. أظهرت البيانات ارتفاع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.3% في عام 2023، بقيمة 59 مليار ريال، مقارنة بـ 0.3% في عام 2018. كما تجاوز عدد المتطوعين مليون متطوع، ليصل إلى 1.7 مليون متطوع في عام 2025.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفع عدد العاملين في القطاع غير الربحي بشكل كبير، ليصل إلى 140 ألف موظف في عام 2025، بزيادة تتجاوز 600% مقارنة بعام 2017. ويعكس هذا النمو المتسارع الدور الحيوي الذي يلعبه القطاع غير الربحي في تحقيق أهداف رؤية 2030، وخاصة في بناء مجتمع حيوي وتعزيز الأثر الاجتماعي والاقتصادي المستدام. تعتبر الاستراتيجية الوطنية للقطاع غير الربحي خطوة مهمة نحو تعزيز كفاءة وفعالية هذا القطاع.

الاستثمار والتنظيم

بالإضافة إلى ذلك، تابع المجلس عددًا من المعاملات الإجرائية الهامة، بما في ذلك مشروع نظام التعليم العام، ومشروع نظام حماية المستهلك، وتنظيم المركز الوطني للصقور. كما ناقش المجلس المرحلة الثانية لتطبيق نظام الجامعات، والتقرير السنوي للديوان العام للمحاسبة، وتقارير الهيئة العامة للمنافسة، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بتعليم ذوي الإعاقة. تهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز بيئة الاستثمار وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

من المتوقع أن يستمر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في متابعة أداء الاقتصاد السعودي وتقييم التقدم المحرز في تنفيذ رؤية 2030. سيتم التركيز بشكل خاص على ضمان استدامة النمو الاقتصادي وتنويعه، وتعزيز دور القطاع الخاص والقطاع غير الربحي في تحقيق أهداف التنمية الشاملة. ستكون البيانات الاقتصادية الربعية القادمة حاسمة في تقييم فعالية السياسات والإجراءات المتخذة.

شاركها.