حققت مدينة الشيخ خليفة الطبية، إحدى المؤسسات الرائدة في مجال الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة، نجاحًا باهرًا في علاج طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات كان يعاني من مجموعة معقدة من التشوهات الخلقية. وشملت هذه التشوهات “متلازمة التثلث الصبغي الفسيفسائية 8″، و”شق سقف الحلق”، بالإضافة إلى “مرض القلب الخلقي”. يمثل هذا الإنجاز الطبي تقدمًا ملحوظًا في مجال علاج أمراض القلب الخلقية، ويؤكد التزام المدينة بتقديم رعاية طبية متخصصة وعالية الجودة.
جاء هذا النجاح بعد سنوات من الرعاية الطبية المتواصلة، والتدخلات الجراحية الدقيقة، وخطة علاجية شاملة أشرف عليها فريق طبي متعدد التخصصات. وقد أظهرت الفحوصات الأخيرة تحسنًا كبيرًا في حالة الطفل، مما يمنحه فرصة لحياة صحية وسعيدة.
مدينة الشيخ خليفة الطبية تحقق إنجازًا في علاج أمراض القلب الخلقية
تعتبر مدينة الشيخ خليفة الطبية مركزًا طبيًا متكاملًا يضم نخبة من الأطباء والجراحين المتخصصين في مختلف المجالات الطبية، بما في ذلك طب الأطفال وأمراض القلب. وتتميز المدينة بتجهيزاتها الطبية الحديثة، وبنيتها التحتية المتطورة، مما يمكنها من تقديم أفضل الخدمات الطبية للمرضى.
بدأت قصة علاج هذا الطفل منذ الولادة، حيث تم تشخيص إصابته بعيب في الحاجز البطيني. يتطلب هذا العيب تدخلًا جراحيًا لتصحيح التشوه، وهو ما تم بالفعل في عام 2024.
التحديات التي واجهت الفريق الطبي
لم يكن علاج هذا الطفل بالأمر السهل، حيث واجه الفريق الطبي العديد من التحديات. فبالإضافة إلى عيب القلب، كان الطفل يعاني من “متلازمة التثلث الصبغي الفسيفسائية 8″ وهي حالة وراثية نادرة تؤثر على النمو والتطور، و”شق سقف الحلق” الذي يتطلب تدخلات جراحية وترميمية.
وبحسب الدكتور عارف الحكمي، استشاري أمراض قلب الأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية، فإن نجاح هذا العلاج يعكس قوة الإرادة لدى الطفل الصغير، وتفاني الفريق الطبي الذي عمل بتكامل وتعاون طوال مراحل العلاج. وأضاف أن الرعاية متعددة التخصصات كانت حجر الزاوية في تحقيق هذا الإنجاز.
بعد الجراحة الناجحة لتصحيح عيب القلب، تم تشخيص إصابة الطفل بارتفاع ضغط الدم الرئوي، وهي حالة تتطلب إدارة دقيقة ومتابعة مستمرة. تم وضع خطة علاجية متكاملة تتضمن استخدام جرعة منخفضة من دواء “السيلدينافيل” لمساعدة الطفل على تحسين وظائف الرئة والقلب.
أظهرت أحدث فحوصات تخطيط صدى القلب (الإيكو) تحسنًا ملحوظًا في وظيفة البطينين لدى الطفل، واختفاء أي بقايا لعيب الحاجز البطيني. كما أظهرت الفحوصات انخفاضًا تدريجيًا في مؤشرات ارتفاع ضغط الدم الرئوي، مما يعزز فرص تعافي الطفل بشكل كامل.
يُعد هذا الإنجاز الطبي دليلًا على التقدم الكبير الذي حققته الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى قدرة الأطباء والجراحين الإماراتيين على التعامل مع الحالات الطبية المعقدة. كما يبرز أهمية الرعاية متعددة التخصصات في علاج الأمراض المزمنة والمستعصية.
وتشمل الرعاية المتعددة التخصصات في هذه الحالة أطباء القلب، وأطباء الرئة، وأطباء الأطفال، والجراحين، بالإضافة إلى فريق التمريض، والأخصائيين الاجتماعيين، وأخصائيي العلاج الطبيعي.
تعتبر الرعاية الصحية للأطفال من أهم أولويات مدينة الشيخ خليفة الطبية، حيث تسعى المدينة إلى توفير أفضل الخدمات الطبية للأطفال من جميع الأعمار، والتعامل مع جميع الحالات الطبية، سواء كانت بسيطة أو معقدة. وتحرص المدينة على استخدام أحدث التقنيات الطبية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال رعاية الأطفال.
من المقرر أن يواصل الطفل المتابعة الدورية في عيادة أمراض القلب بمدينة الشيخ خليفة الطبية، بالإضافة إلى المتابعة المستمرة في عيادة أمراض الرئة والعيادات العامة للأطفال. ستساعد هذه المتابعة المنتظمة على تقييم حالة الطفل بشكل دوري، والتأكد من استمرار التحسن، وتعديل الخطة العلاجية إذا لزم الأمر.
في الختام، يمثل هذا النجاح خطوة مهمة نحو توفير رعاية صحية شاملة ومتكاملة للأطفال المصابين بأمراض القلب الخلقية. ومن المتوقع أن يستمر الفريق الطبي في متابعة حالة الطفل عن كثب، وتقديم الدعم اللازم له ولأسرته. وستظل مدينة الشيخ خليفة الطبية ملتزمة بتقديم أفضل الخدمات الطبية للمرضى، والمساهمة في تحسين جودة الحياة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
