يستعد المنتخب التنزاني لكرة القدم لمواجهة حاسمة أمام نظيره التونسي، مساء اليوم، في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات لكأس الأمم الأفريقية المقامة في كوت ديفوار. وتأتي هذه المباراة في ظل سعي تنزانيا لتحقيق أول تأهل لها إلى الأدوار الإقصائية في تاريخ مشاركاتها في البطولة، حيث يمثل الفوز فرصة ذهبية لتحقيق هذا الحلم. المواجهة تحمل أهمية خاصة للمدرب الأرجنتيني آنخيل ميغيل غاموندي، الذي يعود بذكرياته إلى تونس حيث بدأ مسيرته التدريبية.

تُقام المباراة على ملعب “السلام” في مدينة أبيدجان، وتدخل تنزانيا اللقاء برصيد نقطة واحدة بعد التعادل مع أوغندا والخسارة أمام نيجيريا، بينما تسعى تونس، التي تعاني أيضًا من نتائج مخيبة، إلى الفوز لتعزيز فرصها في التأهل. الوضع في المجموعة الثالثة معقد، حيث تتنافس المنتخبات الثلاثة على بطاقة التأهل الثانية إلى جانب نيجيريا المتصدرة.

غاموندي وتونس: عودة إلى الذكريات قبل مواجهة كأس الأمم الأفريقية

عبر غاموندي عن سعادته بالعودة إلى تونس، ولو بشكل غير مباشر، مؤكدًا أنه يحتفظ بذكريات جميلة من فترة عمله مع الترجي الرياضي التونسي في بداية مسيرته التدريبية. وأشار إلى أن كرة القدم التونسية تطورت بشكل كبير منذ ذلك الحين، معترفًا بقوة المنتخب التونسي الحالي.

وقال غاموندي في تصريحات صحفية: “أحتفظ بذكريات رائعة وأصدقاء في تونس منذ عملي مع الترجي. لقد كانت تجربة ممتعة وشرف لي أن أعمل في هذا النادي والبلد الجميل.” وأضاف: “تعود بي الذاكرة إلى أكثر من 20 عامًا، وأنا فخور جدًا بتلك الفترة.”

تحديات التأهل وفرص تنزانيا

على الرغم من صعوبة المهمة، إلا أن غاموندي أكد أن فريقه مستعد للقتال من أجل تحقيق الفوز والتأهل. وأوضح أن المنتخب التونسي يواجه ضغوطًا مماثلة بعد خسارته في الجولة الثانية، مما يجعل المباراة أكثر تعقيدًا.

وفقًا للوائح البطولة، قد يكفي التعادل لتنزانيا للتأهل كأحد أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث في المجموعات، وذلك اعتمادًا على نتائج المجموعات الأخرى. هذه النقطة تضيف بعدًا إضافيًا من الترقب والإثارة إلى المباراة.

المدرب الأرجنتيني دافع عن اختياراته في التشكيلة الأساسية في المباراتين السابقتين، مؤكدًا أنه يسعى لاتخاذ قرارات واقعية بناءً على تحليل دقيق لأداء اللاعبين والخصم. وأشار إلى أن إدارة المباريات تتطلب دراسة متأنية لجميع الجوانب الفنية والتكتيكية.

ويعتبر غاموندي مدربًا ذا خبرة في كرة القدم المغاربية، حيث سبق له الإشراف على تدريب أندية مغربية مثل حسنية أغادير والوداد البيضاوي واتحاد طنجة، بالإضافة إلى أندية جزائرية وليبية. هذه المعرفة قد تساعده في قراءة أداء المنتخب التونسي ووضع خطة مناسبة لمواجهته.

تحليل أسلوب لعب تونس والاستعدادات التكتيكية

أشار غاموندي إلى أن المنتخب التونسي يعتمد أسلوبًا هجوميًا يعتمد على الأطراف، مع التركيز على الاختراقات والكرات العرضية. وأكد أن فريقه سيضغط بقوة على المنتخب التونسي من جميع الجبهات في محاولة لإغلاق المساحات وتقليل خطورة الهجمات المرتدة. الضغط العالي هو أحد الأساليب التي يعتمدها غاموندي في محاولة لفرض سيطرة فريقه على مجريات اللعب.

ويعتمد غاموندي على مجموعة من اللاعبين الذين يمتلكون قدرات فردية جيدة، بالإضافة إلى الروح الجماعية العالية. ويأمل في أن يتمكن فريقه من استغلال الفرص المتاحة أمام المرمى وتحقيق الفوز الذي سيمنحهم تأشيرة التأهل التاريخية.

تاريخيًا، لم يحقق منتخب تنزانيا الفوز في أي من مبارياته في كأس الأمم الأفريقية، حيث خاض 11 مباراة (في أعوام 1980 و2019 و2023 و2025) وتعادل في 4 مباريات وخسر في 7. ولكن، يرى غاموندي أن هذه المباراة تمثل فرصة لتغيير هذا التاريخ وكتابة فصل جديد في مسيرة كرة القدم التنزانية.

من المتوقع أن تشهد المباراة حضورًا جماهيريًا كبيرًا، حيث يسعى أنصار المنتخب التونسي إلى دعم فريقهم في سعيه لتحقيق الفوز والتأهل. في المقابل، يأمل أنصار تنزانيا في أن يشهدوا فوزًا تاريخيًا لفريقهم.

بعد انتهاء المباراة، ستتضح بشكل نهائي هوية المنتخبات المتأهلة من المجموعة الثالثة. في حال فوز تنزانيا، ستحتاج إلى متابعة نتائج المجموعات الأخرى لمعرفة ما إذا كانت ستتأهل كأحد أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث. الوضع لا يزال غامضًا، وكل الاحتمالات واردة.

شاركها.