سجلت إمارة الفجيرة 11 ألفًا و747 حادثًا مروريًا منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية نوفمبر، مما يسلط الضوء على التحديات المستمرة في مجال السلامة المرورية. وأظهرت الإحصاءات المرورية، التي حصلت عليها “الإمارات اليوم”، أن هذه الحوادث أسفرت عن سبع حالات وفاة و201 إصابة متفاوتة الخطورة. وتأتي هذه الأرقام في ظل جهود مكثفة من شرطة الفجيرة لخفض معدلات الحوادث وتعزيز الالتزام بقواعد المرور.
توزعت حالات الوفاة على مدار العام، بواقع حالة واحدة في كل من شهري فبراير ومارس ومايو ويوليو وسبتمبر وأكتوبر ونوفمبر. وتنوعت الإصابات بين إصابات بليغة ومتوسطة وبسيطة، مما يعكس مدى تأثير هذه الحوادث على الأفراد والمجتمع. وتشير البيانات إلى أن غالبية الحوادث وقعت نتيجة عوامل بشرية، مثل عدم الانتباه والسرعة الزائدة.
أسباب الحوادث المرورية في الفجيرة
أكدت القيادة العامة لشرطة الفجيرة أن عدم الالتزام بقواعد المرور، وخاصة تغيير المسار بشكل مفاجئ أو عشوائي، يعد من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى إرباك حركة السير وزيادة خطر وقوع الحوادث. وتشير التحليلات إلى أن الانحراف المفاجئ، وقطع الإشارة الحمراء، وعدم ترك مسافة آمنة بين المركبات، كلها عوامل تساهم بشكل كبير في الحوادث البليغة.
العوامل المؤثرة في السلامة المرورية
بالإضافة إلى العوامل السلوكية للسائقين، تلعب حالة الطرق والظروف الجوية دورًا في تحديد مستوى السلامة المرورية. وتقوم شرطة الفجيرة بشكل دوري بفحص الطرق وتحديد النقاط التي تحتاج إلى تحسين، بالإضافة إلى توعية السائقين بأهمية القيادة الحذرة في الظروف الجوية الصعبة. وتشمل العوامل الأخرى المتعلقة بالسلامة المرورية، صيانة المركبات والتأكد من صلاحيتها الفنية.
وتعمل شرطة الفجيرة على معالجة هذه الأسباب من خلال حملات توعية مكثفة، بالإضافة إلى تكثيف الدوريات المرورية وزيادة الرقابة على الطرق. وتستهدف هذه الجهود تغيير سلوك السائقين وتعزيز ثقافة الالتزام المروري، بهدف حماية الأرواح والممتلكات.
جهود شرطة الفجيرة لتعزيز السلامة المرورية
تنفذ شرطة الفجيرة جهودًا مرورية متكاملة ترتكز على مسارين رئيسيين: العمل الميداني والرقابي من خلال الدوريات المنتشرة على الطرق، وبرامج التوعية المرورية التي تستخدم مختلف الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي والمحاضرات التوعوية. تهدف هذه البرامج إلى زيادة وعي مستخدمي الطريق بأهمية الالتزام بقواعد المرور وتجنب السلوكيات الخطرة.
وتولي شرطة الفجيرة اهتمامًا خاصًا بسلامة المشاة، حيث قامت بتنفيذ العديد من المبادرات لتحسين بيئة المشاة وتوفير نقاط عبور آمنة. ويشمل ذلك تركيب إشارات ضوئية للمشاة في المناطق الحيوية، وتنظيم حملات توعية بأهمية استخدام معابر المشاة.
وقامت إدارة المرور والدوريات في الفجيرة بزيادة عدد الإشارات الضوئية المخصصة لعبور المشاة لتصل إلى 10 إشارات، وذلك في مواقع مختلفة مثل شارع الكورنيش وشارع الشيخ زايد ومدينة الشيخ محمد بن زايد. ويأتي هذا الإجراء بناءً على دراسات مرورية دقيقة تراعي كثافة الحركة المرورية وطبيعة الاستخدام في تلك المواقع. وتعتبر هذه المعابر جزءًا من خطة شاملة لتطوير البنية التحتية المرورية وتحسين مستوى السلامة.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل شرطة الفجيرة على تطوير أنظمة المراقبة المرورية، مثل كاميرات المراقبة الذكية التي يمكنها رصد المخالفات المرورية بشكل آلي. وتساعد هذه الأنظمة في زيادة فعالية الرقابة المرورية وتقليل الاعتماد على الدوريات البشرية. وتساهم التكنولوجيا الحديثة في تحسين استجابة فرق الطوارئ للحوادث المرورية.
وتشير التقارير إلى أن التركيز على تطبيق القانون المروري، بالإضافة إلى التوعية، قد أدى إلى انخفاض طفيف في بعض أنواع الحوادث، ولكن لا يزال هناك مجال للتحسين. وتؤكد شرطة الفجيرة على أهمية التعاون بين جميع الجهات المعنية، بما في ذلك السائقين والمشاة والجهات الحكومية، لتحقيق أعلى مستويات السلامة المرورية.
من المتوقع أن تستمر شرطة الفجيرة في تنفيذ خططها وبرامجها الهادفة إلى تحسين السلامة المرورية خلال الفترة القادمة. وتشمل هذه الخطط زيادة عدد الدوريات المرورية، وتكثيف حملات التوعية، وتطوير البنية التحتية المرورية. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تأثير هذه الإجراءات على معدلات الحوادث والإصابات، وتقييم مدى فعاليتها في تحقيق الأهداف المرجوة. وتعتبر متابعة التطورات في مجال السلامة المرورية وتقييم المخاطر المحتملة أمرًا ضروريًا لضمان استمرار التحسين والتطوير.
