شهدت المملكة العربية السعودية زيادة ملحوظة في مشاركة المرأة في قطاع الأعمال، حيث بلغت نسبة ملكية المنشآت الصغيرة والمتوسطة من قبل النساء 46.8 في المائة. يعكس هذا النمو التزام المملكة بتوسيع الفرص الاقتصادية للنساء، وهو ما يساهم بشكل إيجابي في التنمية الشاملة وتنويع مصادر الدخل. وتأتي هذه الزيادة في إطار رؤية 2030 التي تهدف إلى تمكين المرأة وتعزيز دورها في بناء اقتصاد قوي ومستدام.

ووفقًا لتقرير حديث صادر عن وزارة الاقتصاد والتخطيط، ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى 33.5 في المائة، مقارنة بنحو النصف في عام 2015. يشير هذا التطور إلى تحول كبير في هيكل سوق العمل السعودي، مع زيادة ملحوظة في عدد النساء اللاتي يشغلن وظائف مختلفة في القطاعات العامة والخاصة.

تمكين المرأة في سوق العمل السعودي

تُظهر البيانات الرسمية نموًا ملحوظًا في أعداد النساء العاملات، حيث بلغ إجمالي عدد النساء العاملات في الربع الأول من العام الماضي 3.4 مليون امرأة، بزيادة كبيرة عن 1.2 مليون امرأة في الربع الأخير من عام 2021. يعزى هذا النمو إلى عدة عوامل، بما في ذلك الإصلاحات القانونية التي تهدف إلى حماية حقوق المرأة في العمل، وتوفير بيئة عمل أكثر جاذبية ومرونة.

وقد تجاوزت نسبة تمثيل المرأة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات 35 في المائة في نهاية العام الماضي، متجاوزةً بذلك المتوسطات المسجلة في دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة العشرين، وحتى في وادي السيليكون. يعتبر هذا الإنجاز مؤشرًا على التقدم الذي تحرزه المملكة في مجال التحول الرقمي وتمكين المرأة في المجالات التقنية.

نمو ملحوظ في قطاعات رئيسية

شهد قطاع السياحة نموًا كبيرًا في مشاركة المرأة، حيث ارتفعت بنسبة 65.6 في المائة خلال الفترة من 2020 إلى 2023، متجاوزةً نمو توظيف الذكور في نفس القطاع. يعكس هذا النمو زيادة الطلب على الكفاءات النسائية في قطاع الخدمات، والذي يشهد تطورًا سريعًا في المملكة.

وفي قطاع التعليم، بلغت نسبة المعلمات في وزارة التعليم 51.8 في المائة في عام 2021، مما يدل على الدور المحوري الذي تلعبه المرأة في تطوير التعليم وتمكين الأجيال القادمة. كما ارتفعت نسبة ملكية النساء للسجلات التجارية إلى 40 في المائة، مما يشير إلى زيادة نشاطهن في مجال ريادة الأعمال.

بالإضافة إلى ذلك، بلغت نسبة النساء في الخدمة المدنية 42 في المائة بنهاية الربع الثالث من عام 2022، مما يعكس التزامهن بالعمل في القطاع الحكومي والمساهمة في تقديم الخدمات للمواطنين.

الإصلاحات القانونية ورؤية 2030

تعتبر الإصلاحات القانونية التي أطلقتها المملكة جزءًا أساسيًا من جهودها لتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في سوق العمل. وقد تضمنت هذه الإصلاحات تعديلات على نظام العمل، ونظام الأحوال الشخصية، وغيرها من الأنظمة التي تهدف إلى حماية حقوق المرأة وتوفير بيئة عمل عادلة ومتساوية.

وتماشياً مع رؤية 2030، تهدف المملكة إلى بناء مجتمع أكثر شمولاً وتنوعًا، حيث تستطيع النساء المشاركة الكاملة في جميع جوانب الحياة. وتشمل الأولويات الرئيسية تعزيز جودة التعليم والتدريب للنساء، وتحسين الخدمات الصحية، وضمان حق العمل، ودعم ريادة الأعمال النسائية، وتمكين المرأة في مجالات التكنولوجيا والخدمات المالية.

وتعمل الحكومة السعودية بشكل وثيق مع المجتمع المدني والمنظمات الدولية لمعالجة الحواجز الاجتماعية والثقافية التي تعيق مشاركة المرأة في سوق العمل. وتشمل المبادرات الرئيسية إجراء البحوث لتحديد التحديات، وتنفيذ برامج توعية، وتطوير برامج القيادة النسائية، والتعاون مع أصحاب المصلحة لترويج السياسات المستجيبة للنوع الاجتماعي.

على المستوى السياسي، تشغل النساء حالياً نسبة 20 في المائة من مقاعد مجلس الشورى، مما يعكس التزام المملكة بالشمولية الجندرية في مواقع صنع القرار. وقد حققت المملكة تقدمًا ملحوظًا في مؤشر المساواة في الأجور بين الجنسين، حيث احتلت المرتبة 13 عالمياً في عام 2024.

وفي العام الماضي، شغلت النساء نسبة 44.1 في المائة من المناصب الإدارية العليا والمتوسطة، متجاوزةً بذلك المستهدف الوطني البالغ 40 في المائة. وقد ساهمت هذه الجهود في زيادة عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص، وانخفاض معدل البطالة إلى 7 في المائة في الفصل الأخير من عام 2024.

من المتوقع أن تستمر المملكة في تنفيذ المزيد من الإصلاحات والمبادرات التي تهدف إلى تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في سوق العمل. وستركز الجهود المستقبلية على تطوير المهارات والكفاءات النسائية، وتوفير فرص عمل جديدة، ودعم ريادة الأعمال النسائية. ومن المهم مراقبة التقدم المحرز في تحقيق أهداف رؤية 2030 المتعلقة بالمرأة، وتقييم تأثير هذه الجهود على الاقتصاد والمجتمع.

شاركها.