دعا وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، إلى تعزيز الشراكات السعودية التونسية في الصناعات الواعدة وسلاسل القيمة، وذلك خلال أعمال الدورة الثانية عشرة للجنة السعودية التونسية المشتركة المنعقدة في الرياض. جاءت الدعوة في إطار سعي البلدين لتوسيع آفاق التعاون الثنائي وتطوير الاستثمارات المشتركة، مع التركيز على دور القطاع الخاص كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي. تهدف اللجنة إلى وضع برامج عمل طموحة تواكب تطلعات قيادة البلدين وشعبيهما.

انطلقت أعمال اللجنة، التي تنظمها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، يوم الأحد، بمشاركة ممثلين حكوميين من كلا البلدين. تأتي هذه الدورة في ظل اهتمام متزايد بتعزيز العلاقات الاقتصادية بين السعودية وتونس، واستكشاف فرص جديدة في قطاعات متنوعة، بما في ذلك الصناعة والتعدين والسياحة.

أهمية الشراكات السعودية التونسية في القطاعات الواعدة

أكد الوزير الخريف على عمق العلاقات السعودية التونسية الممتدة لأكثر من سبعين عامًا، مشيرًا إلى أنها تترجم اليوم إلى رؤى مشتركة وبرامج عمل طموحة. وأضاف أن اللجنة السعودية التونسية المشتركة، منذ تأسيسها عام 1998، تمثل إطارًا مؤسسيًا لتحويل التعاون إلى مبادرات تنفيذية ملموسة. وتتطلع الدورة الحالية إلى إطلاق مشاريع استراتيجية مشتركة واتفاقيات مؤثرة في التنمية الاقتصادية لكلا البلدين.

وشدد على أهمية توسيع نطاق التنسيق المشترك لاستكشاف فرص التكامل الاقتصادي والصناعي، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات الاستثمارية. كما أكد التزام اللجنة بمتابعة تنفيذ المشاريع المشتركة من خلال فرق عمل وجداول زمنية محددة، مع وضع مؤشرات لقياس الأداء لضمان تحقيق النتائج المرجوة.

نتائج إيجابية للتعاون التجاري

أشار الوزير الخريف إلى نتائج الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك للتعاون التجاري الذي عقد في تونس في يوليو 2025. وقد أسفر الاجتماع عن توافقات مهمة في مجال الاعتراف المتبادل بشهادات مطابقة المنتجات، مما ساهم في نمو التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 38% حتى سبتمبر الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. هذا النمو يعكس الجهود المبذولة لتسهيل التجارة وإزالة الحواجز أمام المنتجات السعودية والتونسية.

من جانبه، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي، الدكتور سمير عبد الحفيظ، أن أعمال الدورة الثانية عشرة للجنة تمثل فرصة لاستشراف آفاق أوسع للتعاون الاستراتيجي، بما يتماشى مع التغيرات الإقليمية والدولية. وأضاف أن ملتقى الأعمال السعودي التونسي، الذي عقد على هامش أعمال اللجنة، يمثل منصة هامة لبناء شراكات فعالة بين القطاع الخاص في البلدين.

كما أشاد بالدعم التنموي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لتونس، والذي يشمل تمويل مشاريع في مجالات المياه والري والتنمية الريفية والبيئة. وأشار إلى قصص النجاح الاستثمارية للشركات السعودية في تونس، خاصة في قطاعات السياحة والصناعة والزراعة والصحة والتعليم. وتشير البيانات إلى زيادة الاستثمارات المتبادلة في هذه القطاعات خلال السنوات الأخيرة.

تركزت مناقشات اللجنة في دورتها الحالية على تعزيز آليات التعاون المشترك، واستعراض الفرص الاستثمارية، وتبادل الخبرات في قطاعات رئيسية مثل الصناعة والتعدين والسياحة والنقل والخدمات اللوجستية والقضاء والعدل. يهدف هذا التعاون إلى رفع كفاءة التبادل التجاري، ودعم نفاذ المنتجات السعودية إلى الأسواق الدولية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بشكل عام. وتعتبر هذه القطاعات من بين المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في كلا البلدين.

من المتوقع أن تُصدر اللجنة السعودية التونسية المشتركة توصياتها النهائية في نهاية أعمالها، والتي ستشمل خططًا تفصيلية لتنفيذ المشاريع والاتفاقيات التي تم التوصل إليها. وستتضمن التوصيات أيضًا مقترحات لتعزيز التعاون في مجالات جديدة، مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الرقمية. وسيتم متابعة تنفيذ هذه التوصيات من قبل فرق عمل مشتركة، مع تحديد جداول زمنية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس. يبقى التحدي في تحويل هذه التوصيات إلى واقع ملموس على أرض الواقع، وهو ما يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية.

شاركها.