رسخت دبي مكانتها كمركز حيوي للعمل المجتمعي، حيث شهدت منظومة التطوع نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. يعكس هذا الازدهار وعيًا متزايدًا بأهمية المشاركة المجتمعية، وتجسيدًا لقيم التكافل والمسؤولية الاجتماعية التي تشتهر بها الإمارة. وتستمر مؤسسة فرجان دبي في لعب دور محوري في تعزيز هذه الثقافة، من خلال مبادراتها المتنوعة وبرامجها التطوعية التي تستقطب أفرادًا من مختلف الخلفيات.

تعتبر المشاركة التطوعية عنصرًا أساسيًا في نجاح العديد من الفعاليات والمناسبات التي تستضيفها دبي على مدار العام، بدءًا من المهرجانات الثقافية وصولًا إلى الأحداث الرياضية الكبرى. يساهم المتطوعون في مختلف الجوانب التنظيمية واللوجستية، مما يعزز من جودة التجربة المقدمة للجمهور والزوار، ويترك أثرًا إيجابيًا على المجتمع.

دور فرجان دبي في تعزيز ثقافة التطوع

تولي مؤسسة فرجان دبي أهمية قصوى لـالتطوع، وتعتبره جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيتها المجتمعية. وتسعى المؤسسة إلى توفير منصة شاملة للمتطوعين، من خلال استقطابهم وتأهيلهم وإشراكهم في فعاليات ومبادرات متنوعة تخدم المجتمع وتعزز التلاحم بين أفراده. وتعمل المؤسسة على تطوير مهارات المتطوعين في مجالات مختلفة، مثل التنظيم والتواصل والعمل الجماعي.

زيادة ملحوظة في أعداد المتطوعين

شهدت فرجان دبي زيادة كبيرة في أعداد المتطوعين المنضمين إليها، حيث تجاوز عددهم 1300 متطوع، بزيادة قدرها 100% مقارنة بالعام الماضي. يعكس هذا النمو المتزايد الثقة التي يوليها أفراد المجتمع للمؤسسة، وقدرتها على توجيه طاقاتهم نحو أعمال ذات فائدة ملموسة. وقد شارك هؤلاء المتطوعون في دعم وتنظيم العديد من الفعاليات والمبادرات، بما في ذلك مهرجان الفرجان والمخيم الصيفي ومبادرة ثلاجة الفريج، بالإضافة إلى فعاليات كبرى مثل تحدي القراءة العربي.

تعتمد المؤسسة على آلية واضحة وشفافة لإدارة عمليات التطوع، تبدأ بالإعلان عن الفرص المتاحة عبر قنوات التواصل الاجتماعي الرسمية، ثم عملية التسجيل والاختيار، وتوزيع المهام بما يتناسب مع مهارات وقدرات كل متطوع. وتحرص فرجان دبي على ضمان تجربة تطوعية مثرية ومجزية لجميع المشاركين.

بالإضافة إلى العمل التطوعي التقليدي، تسعى فرجان دبي إلى تبني مبادرات مبتكرة تشجع على المشاركة المجتمعية، مثل مبادرة “ثلاجة الفريج” التي تهدف إلى توفير الغذاء للمحتاجين، وتعزيز روح التكافل بين أفراد المجتمع. هذه المبادرات تعكس التزام المؤسسة بتلبية احتياجات المجتمع المحلي، وتحسين جودة الحياة لجميع السكان.

أكد جمال الشعيبي، مدير العمليات في فرجان دبي، أن ثقافة التطوع تمثل ركيزة أساسية في عمل المؤسسة، وأنها تحرص على إشراك المتطوعين في الفعاليات التي تعكس الوجه الحضاري والإنساني لدبي. وأشار إلى أن مشاركة المتطوعين في تحدي القراءة العربي كانت نموذجًا مشرفًا في الالتزام والانضباط وروح الفريق الواحد. وأضاف أن المؤسسة تفتح أبوابها دائمًا أمام كل من يرغب في التطوع والمساهمة في خدمة المجتمع.

وتشمل مهام المتطوعين استقبال الزوار، والإشراف اللوجستي، وتنسيق حركة الحضور، وتقديم الدعم للفرق الفنية والإدارية. هذه المهام تساهم في ضمان سير الفعاليات بسلاسة وكفاءة، وتقديم تجربة مميزة لجميع المشاركين. كما تتيح للمتطوعين فرصة لاكتساب مهارات جديدة، وتوسيع دائرة معارفهم، والمساهمة في بناء مجتمع أفضل.

تعتبر دبي رائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية، وتسعى باستمرار إلى تعزيز ثقافة التطوع والمشاركة المجتمعية. وتشجع الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المجتمعية الأفراد على تخصيص وقت وجهد للمساهمة في خدمة المجتمع، وتحقيق التنمية المستدامة. وتشير التقديرات إلى أن حجم العمل التطوعي في دبي ينمو بشكل مطرد، مما يعكس الالتزام القوي بأهمية العطاء والتكافل.

من المتوقع أن تستمر مؤسسة فرجان دبي في توسيع نطاق برامجها التطوعية، وزيادة أعداد المتطوعين المنضمين إليها. وتخطط المؤسسة لإطلاق مبادرات جديدة تهدف إلى تشجيع التطوع في مختلف المجالات، وتعزيز دور الشباب في العمل المجتمعي. كما تسعى إلى التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين لتبادل الخبرات والمعرفة، وتطوير أفضل الممارسات في مجال التطوع.

في الختام، يمثل التطوع ركيزة أساسية في بناء مجتمع دبي المتلاحم والمسؤول. وتواصل فرجان دبي جهودها الحثيثة في تعزيز هذه الثقافة، وتوفير الفرص للمتطوعين للمساهمة في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من النمو والازدهار في مجال العمل التطوعي في دبي، مما يعكس التزام الإمارة بقيم العطاء والتكافل.

شاركها.