أشاد ستيفان إيلينبروخ، الرئيس التنفيذي لشركة “قفز السعودية” (Saudi Venture Capital – SVC)، بالتقدم الملحوظ والنجاح الذي حققته الشركة في دعم منظومة رأس المال الجريء في المملكة العربية السعودية. جاءت تصريحاته خلال فعالية حديثة، مؤكدًا أن “قفز السعودية” تلعب دورًا حيويًا في تمكين الشركات الناشئة والمبتكرة، وتحفيز الاستثمار في القطاعات غير النفطية. وتسعى الشركة إلى تعزيز التنوع الاقتصادي وتحقيق رؤية المملكة 2030 من خلال دعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة.

تأسست “قفز السعودية” في عام 2018 كجزء من برنامج تطوير القطاع المالي، بهدف سد الفجوة التمويلية التي تواجهها الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة والمتوسطة. وتركز الشركة على الاستثمار في صناديق رأس المال الجريء، وتقديم الدعم المباشر للشركات الواعدة، وتطوير البنية التحتية اللازمة لنمو هذا القطاع. وقد شهدت الشركة نموًا مطردًا في حجم الاستثمارات والشركات المدعومة منذ إطلاقها.

نجاحات قفز السعودية في دعم ريادة الأعمال

أشار إيلينبروخ إلى أن “قفز السعودية” نجحت في جذب استثمارات كبيرة من مستثمرين محليين ودوليين، مما يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي وفي إمكانات الشركات الناشئة فيه. وقد ساهمت هذه الاستثمارات في خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الابتكار، وتطوير منتجات وخدمات ذات جودة عالية.

الاستثمار في صناديق رأس المال الجريء

تعتبر استراتيجية الاستثمار في صناديق رأس المال الجريء من أهم أولويات “قفز السعودية”. تهدف هذه الاستراتيجية إلى توفير التمويل اللازم للشركات الناشئة من خلال صناديق متخصصة لديها الخبرة والمعرفة اللازمة لتقييم الشركات واختيار الأفضل منها. وقد استثمرت الشركة في عدد من الصناديق الرائدة في المنطقة، والتي بدورها استثمرت في مجموعة متنوعة من الشركات في قطاعات مثل التكنولوجيا المالية، والتجارة الإلكترونية، والرعاية الصحية.

دعم الشركات الناشئة مباشرة

بالإضافة إلى الاستثمار في الصناديق، تقدم “قفز السعودية” دعمًا مباشرًا للشركات الناشئة الواعدة من خلال برامج مختلفة. تشمل هذه البرامج توفير التمويل الأولي، وتقديم الإرشاد والتوجيه، والمساعدة في تطوير خطط الأعمال، وتوفير فرص التواصل مع المستثمرين والشركاء المحتملين. ويساعد هذا الدعم المباشر الشركات الناشئة على تجاوز التحديات التي تواجهها في مراحلها المبكرة، وتحقيق النمو المستدام.

وتشير البيانات الصادرة عن “قفز السعودية” إلى زيادة ملحوظة في عدد الشركات الناشئة التي تلقت تمويلًا من الشركة أو من الصناديق التي استثمرت فيها. كما لوحظ تحسن في جودة الشركات الناشئة، وزيادة في قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية. هذا التطور يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للابتكار وريادة الأعمال.

أكدت مصادر في وزارة الاستثمار أن هذه الجهود تتوافق مع استراتيجية المملكة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق التنمية المستدامة. وتعتبر “قفز السعودية” ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية، حيث تعمل على خلق بيئة جاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه منظومة رأس المال الجريء في المملكة، مثل نقص الكفاءات المتخصصة، وتعقيد الإجراءات التنظيمية، وصعوبة الوصول إلى الأسواق الإقليمية. تعمل “قفز السعودية” بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة على معالجة هذه التحديات، وتطوير حلول مبتكرة لتسريع نمو القطاع.

يرى خبراء في مجال الاستثمار أن نجاح “قفز السعودية” يعتمد على قدرتها على الاستمرار في جذب الاستثمارات، وتطوير برامج دعم فعالة، وبناء شراكات قوية مع الجهات المعنية. كما أن الاستفادة من التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، يمكن أن يساعد الشركة على تحسين عملية تقييم الشركات واختيار الأفضل منها. بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز التعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث يمكن أن يساهم في توليد أفكار جديدة، وتحويلها إلى مشاريع تجارية ناجحة.

تعتبر مبادرات مثل “صندوق الجيل القادم” (Next Generation Fund) والتي أطلقتها “قفز السعودية” بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة، من الأدوات الهامة التي تهدف إلى دعم الشركات الناشئة ذات الإمكانات العالية. ويهدف هذا الصندوق إلى استثمار ما يصل إلى 2 مليار دولار في الشركات الناشئة الواعدة، مما سيساهم في تسريع نموها وتوسعها.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل “قفز السعودية” على تطوير برامج تدريبية وورش عمل لرواد الأعمال والمستثمرين، بهدف رفع مستوى المعرفة والمهارات في مجال رأس المال الجريء. وتشمل هذه البرامج موضوعات مثل تقييم الشركات، وإعداد خطط الأعمال، والتسويق، والتمويل.

في سياق متصل، تشهد المملكة العربية السعودية تطورات متسارعة في مجال التشريعات واللوائح المتعلقة بريادة الأعمال والاستثمار. وقد أطلقت الحكومة عددًا من المبادرات لتسهيل إجراءات تأسيس الشركات، وتبسيط الإجراءات الضريبية، وتوفير الحوافز للمستثمرين. هذه التطورات التشريعية تعزز الثقة في الاقتصاد السعودي، وتشجع المزيد من الاستثمارات في القطاعات الواعدة.

من المتوقع أن تعلن “قفز السعودية” عن خطط استثمارية جديدة في الربع القادم، مع التركيز على القطاعات التي تتمتع بإمكانات نمو عالية، مثل التكنولوجيا النظيفة، والتكنولوجيا الحيوية، والطاقة المتجددة. كما من المقرر أن يتم تقييم أداء الصناديق التي استثمرت فيها الشركة، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين. ومع ذلك، لا تزال الظروف الاقتصادية العالمية غير المؤكدة تشكل تحديًا أمام نمو قطاع رأس المال الجريء، ويتعين مراقبة تطورات هذه الظروف عن كثب.

شاركها.