أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية دعم الحكومة الكامل لمصرف سوريا المركزي في عملية استبدال العملة الوطنية، مشيراً إلى أن السياسات الاقتصادية المتبعة تهدف إلى تعزيز استقرار الليرة السورية. جاء هذا التأكيد في ظل الاستعدادات الجارية لإطلاق الإصدار الجديد من العملة، والذي يعتبر خطوة هامة نحو استعادة الثقة بالاقتصاد الوطني. وتهدف هذه الخطوة إلى تحسين الوضع الاقتصادي المتدهور في سوريا.

استقرار الليرة السورية: رؤية الحكومة والبنك المركزي

أوضح الوزير برنية أن استقرار الليرة السورية هو ركن أساسي لدعم التنمية والنمو الاقتصادي في البلاد. وأضاف أن العملة الوطنية تمثل رمزاً للسيادة الوطنية، وأن تعزيزها يتطلب تضافر جهود جميع القطاعات، بما في ذلك القطاع الخاص والمجتمع المدني والمواطنين. يأتي هذا الدعم الحكومي في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوري تحديات كبيرة، بما في ذلك العقوبات الدولية وارتفاع معدلات التضخم.

الهدف من إصدار العملة الجديدة

وفقاً لتصريحات حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، فإن إطلاق العملة الجديدة ليس مجرد إجراء فني، بل هو احتفاء بالسيادة والهوية الوطنية. ويرى البنك المركزي أن الليرة السورية تمثل رمزاً لنجاح سوريا في مواجهة التحديات وثقة شعبها بقدرته على النهوض. كما يهدف الإصدار الجديد إلى تحسين جودة الأوراق النقدية ومواجهة التزوير.

تأتي هذه الخطوة بعد فترة طويلة من التخطيط والتحضير من قبل مصرف سوريا المركزي، والذي بذل جهوداً كبيرة لتوفير كافة الإجراءات والسياسات اللازمة لضمان نجاح عملية الاستبدال. وأشار الوزير برنية إلى أن هذه الجهود تستحق الشكر والتقدير.

ومع ذلك، أكد الوزير على أهمية مشاركة جميع الأطراف المعنية في تعزيز الثقة بالعملة الوطنية، من خلال التمسك بها في المعاملات اليومية والتداول والادخار. ودعا المواطنين إلى التعامل مع الليرة السورية بنفس الاعتزاز الذي يتعاملون به مع العلم الوطني.

تعتبر هذه الخطوة جزءاً من جهود أوسع تهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد السوري المتضرر من سنوات الحرب. وتشمل هذه الجهود أيضاً إصلاحات في القطاع المصرفي وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي. الوضع الاقتصادي في سوريا يتطلب حلولاً شاملة ومستدامة.

وحث الوزير برنية المواطنين والقطاعات الاقتصادية على التقيد بالتعليمات والإجراءات التي سيعلن عنها مصرف سوريا المركزي لتسهيل عملية الاستبدال وتجنب الوقوع ضحية للشائعات. وأكد أن البنك المركزي قد وضع خططاً تفصيلية لمواجهة التحديات المحتملة وضمان سير العملية بسلاسة.

بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون عن كثب تأثير هذه الخطوة على سعر الصرف والتضخم في سوريا. ويتوقع البعض أن يؤدي استقرار الليرة إلى انخفاض معدلات التضخم وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.

في المقابل، يرى آخرون أن التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه سوريا قد تعيق جهود استقرار الليرة، وأن نجاح هذه الخطوة يعتمد على عوامل خارجية، مثل تحسن العلاقات مع الدول العربية والإقليمية ورفع العقوبات الاقتصادية.

من المتوقع أن يعلن مصرف سوريا المركزي عن تفاصيل عملية استبدال العملة الجديدة، بما في ذلك المواعيد النهائية والأماكن المخصصة لذلك، في الأيام القليلة القادمة. وسيكون من المهم متابعة هذه الإعلانات والالتزام بالتعليمات الصادرة عن البنك المركزي لضمان سير العملية بنجاح.

يبقى مستقبل الليرة السورية والاقتصاد السوري بشكل عام غير مؤكد، ويتوقف على تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد والمنطقة. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تمثل إشارة إيجابية على التزام الحكومة السورية بتحسين الوضع الاقتصادي واستعادة الثقة بالعملة الوطنية.

شاركها.