استقرت قيمة الروبية الهندية بشكل طفيف في تعاملات الجمعة، مع محدودية النشاط التجاري بسبب عطلة نهاية الأسبوع. ويراقب المستثمرون عن كثب المزادات القادمة للسندات الحكومية الهندية، والتي من المتوقع أن تؤثر على اتجاه السوق في الفترة المقبلة. وتأثرت حركة العملة بطلب الشركات المعتاد على الدولار، بالإضافة إلى تدخلات متقطعة من البنوك الحكومية.

أظهرت بيانات السوق أن الروبية لم تشهد تغيرات كبيرة، حيث استقرت حول مستوى 89.8325 مقابل الدولار في الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند. في المقابل، لوحظ نشاط ملحوظ في السوق الصيني، حيث زاد الإقبال على شراء الدولار، مما يعكس اختلافاً في الأوضاع الاقتصادية والتوقعات بين أكبر اقتصادين في آسيا. وارتفع اليوان الصيني بنحو 4% مقابل الدولار هذا العام، وبأكثر من 9% مقابل الروبية الهندية.

استقرار الروبية الهندية وتوقعات سوق السندات

يرى محللون في بنك “آي إن جي” أن تحويلات الأرباح المتزايدة من الشركات الصينية قد تدعم ارتفاع قيمة اليوان. في الوقت نفسه، يظل التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين عاملاً حاسماً في تحديد أداء الروبية الهندية. وتشير التوقعات إلى أن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يؤثر إيجاباً على العملات الآسيوية، بما في ذلك الروبية.

في سوق العقود الآجلة، انخفضت علاوات الدولار مقابل الروبية مقارنة باليوم السابق. وتراجع العائد الضمني لمدة عام واحد بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.75%، بينما انخفضت علاوة العقود الآجلة لمدة شهر واحد بشكل طفيف إلى 39.50 بيسة بعد ارتفاعها في وقت سابق من الأسبوع. وتشير هذه التطورات إلى تراجع الضغط على الروبية في سوق العقود الآجلة.

تأثير السيولة على الأسواق

شهدت معظم العملات الآسيوية الأخرى استقراراً نسبياً، في حين اقترب مؤشر الدولار من أدنى مستوى له في شهرين. ويعزى هذا الانخفاض إلى توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى ترقب المستثمرين لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ترشيح رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول. وتشير التقارير إلى أن الأسواق في أستراليا وهونغ كونغ ومعظم أوروبا كانت مغلقة، مما أدى إلى انخفاض السيولة وتوقع المستثمرين لبداية عام 2026.

لم تشهد السندات الحكومية الهندية تغييرات كبيرة في التعاملات المبكرة يوم الجمعة. ويعزو المحللون هذا التباطؤ إلى حذر المستثمرين قبل آخر مزاد للديون الحكومية المركزية لهذا العام. ومن المتوقع أن يحدد نتيجة هذا المزاد اتجاه سوق السندات في المدى القريب.

بلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 6.5539% في الساعة 10:00 صباحاً، بعد أن أغلق عند 6.5398% يوم الأربعاء. وتذكر التقارير أن العوائد ترتفع عندما تنخفض أسعار السندات، مما يعكس العلاقة العكسية بينهما. ومن المقرر أن تجمع نيودلهي 320 مليار روبية (3.56 مليار دولار) من خلال بيع سندات لأجل 3 و37 عاماً.

يأتي هذا في أعقاب إعلان بنك الاحتياطي الهندي عن ضخ سيولة كبيرة في النظام المصرفي. وقد أدى هذا الإعلان إلى أكبر انخفاض في عائد السندات لأجل 10 سنوات منذ أكثر من 7 أشهر، حيث انخفض إلى 6.5398% يوم الأربعاء. وتشمل خطة البنك المركزي شراء سندات بقيمة 500 مليار روبية لكل دفعة على مدى الأسابيع الأربعة المقبلة، بالإضافة إلى عملية مقايضة شراء-بيع الدولار مقابل الروبية لمدة 3 سنوات بقيمة 10 مليارات دولار في يناير.

خلال عام 2025، قام بنك الاحتياطي الهندي بشراء سندات بقيمة 6.5 تريليون روبية، وضخ 4.7 تريليون روبية عبر مقايضات العملات الأجنبية، وخفض نسبة الاحتياطي النقدي للبنوك. تهدف هذه الإجراءات إلى دعم أسعار السندات الحكومية، وضمان بقاء سيولة النظام المصرفي عند المستوى الأمثل، وتخفيف المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض. وتشير التوقعات إلى أن أسعار مقايضة مؤشر الفائدة لليلة واحدة في الهند قد تنخفض بشكل طفيف، مع بقاء حجم التداول منخفضاً.

في الختام، من المتوقع أن تشهد سوق السندات الهندية تطورات مهمة في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين لنتائج المزادات القادمة وتقييمهم لآثار السيولة الجديدة التي ضخها البنك المركزي. وسيكون من المهم مراقبة التطورات الاقتصادية العالمية، وخاصة في الولايات المتحدة والصين، لتقييم تأثيرها على أداء الروبية الهندية وعلى سوق السندات بشكل عام.

شاركها.