شهدت الأسواق المالية العالمية تباينًا في الأداء مع نهاية الأسبوع، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بشكل طفيف، بينما أظهرت الأسواق الآسيوية أداءً متفاوتًا. وبرز في هذا السياق ارتفاع ملحوظ في أسعار المعادن الثمينة، خاصةً الذهب والفضة، مع استمرار اهتمام المستثمرين بـالأسواق المالية كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي المتزايدة.

يأتي هذا التباين في الأداء بعد فترة من التقلبات شهدتها الأسواق العالمية خلال الشهر الماضي، متأثرةً بعوامل متعددة تشمل بيانات التضخم، قرارات البنوك المركزية، والتطورات الجيوسياسية. وتشير التقديرات إلى أن حجم التداول كان منخفضًا بشكل عام بسبب عطلة عيد الميلاد واستعداد المستثمرين لإغلاق مراكزهم مع نهاية العام.

أسعار الذهب ترتفع إلى مستويات قياسية

قفزت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات غير مسبوقة، مدفوعةً بإقبال كبير من المستثمرين، بما في ذلك البنوك المركزية، على زيادة حيازاتهم من هذه المعادن التي تعتبر مخزنًا للقيمة في أوقات الأزمات. وارتفع سعر الذهب بنسبة 0.8% ليصل إلى 4538.80 دولار للأونصة، بينما قفزت أسعار الفضة بنسبة 4.5% إلى 74.90 دولار للأونصة.

يعكس هذا الصعود المستمر في أسعار الذهب مخاوف المستثمرين بشأن التضخم واحتمالية تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. بالإضافة إلى ذلك، ساهم إغلاق الحكومة الأمريكية جزئيًا في تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن. وتتزايد التوقعات بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى خفض أسعار الفائدة في العام المقبل، مما قد يؤدي إلى إضعاف الدولار وتعزيز الطلب على الذهب.

تحليل خبراء الأسواق

أشار ستيفن إينس من شركة “إس بي آي” لإدارة الأصول إلى أن الذهب يظل الأصل الأكثر موثوقية في أوقات الاضطراب العالمي. وأضاف أن الذهب حافظ على مكانته كضمانة نهائية عبر التاريخ، حيث يظل خيارًا آمنًا عندما تفقد السياسات مسارها، وتتآكل قيمة العملات، ويتفاقم التضخم. هذا التحليل يعكس وجهة نظر واسعة بين المحللين الذين يرون أن الذهب يلعب دورًا حيويًا في تنويع المحافظ الاستثمارية.

وفي المقابل، شهدت أسواق الأسهم أداءً متباينًا. ارتفع مؤشر “نيكي 225” في طوكيو بنسبة 0.8% ليصل إلى 50,822.25 نقطة، مدعومًا بموافقة مجلس الوزراء الياباني على خطة موازنة دفاعية قياسية بقيمة 9 تريليونات ين. تهدف هذه الخطة إلى تعزيز القدرات الدفاعية لليابان في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

أما الأسواق الصينية، فقد تراجعت حيث انخفض مؤشر “شنغهاي” المركب بنسبة 0.2% إلى 3952.09 نقطة. في حين صعد مؤشر “كوسبي” في كوريا الجنوبية بنسبة 0.3% إلى 4120.04 نقطة، وقفز مؤشر “تايكس” التايواني بنسبة 0.6%. وشهدت أسواق في تايلاند والهند تراجعًا في الأداء.

ظلت أسواق هونغ كونغ وأستراليا ونيوزيلندا وإندونيسيا مغلقة. ومن المتوقع أن تظل معظم الأسواق الأوروبية مغلقة أيضًا يوم الجمعة، بينما تستأنف “وول ستريت” التداول ليوم كامل. ومع ذلك، من المحتمل أن تظل أحجام التداول منخفضة بسبب عطلة نهاية العام.

على صعيد العملات، ارتفع الدولار إلى 156.09 ين ياباني، بينما صعد اليورو بشكل طفيف إلى 1.1787 دولار. وفي سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البيتكوين بنسبة 1.7% ليصل إلى 89,300 دولار، مما يعكس استمرار الاهتمام بـالعملات المشفرة كأصل استثماري بديل.

بشكل عام، من المتوقع أن تستمر حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية في الأيام القادمة. وينبغي على المستثمرين مراقبة بيانات التضخم، قرارات البنوك المركزية، والتطورات الجيوسياسية عن كثب. كما يجب الانتباه إلى أي تطورات جديدة تتعلق بإغلاق الحكومة الأمريكية وتأثيرها المحتمل على الأسواق. من المنتظر صدور المزيد من البيانات الاقتصادية في بداية العام الجديد، والتي قد توفر مزيدًا من الوضوح بشأن مسار الاقتصاد العالمي.

شاركها.