مع نهاية عام 2025، يشهد القطاع الطبي تطورات هائلة تعد بتحسين صحة الملايين حول العالم. هذه التطورات، التي تتراوح بين علاجات جينية مبتكرة وتقنيات جراحية متقدمة، مدفوعة بالتقدم التكنولوجي المتسارع والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج. تُعد البحوث العلمية حجر الزاوية في هذه الإنجازات، حيث تمهد الطريق لعلاج الأمراض وتوفير الوقاية منها.
تتواصل الجهود العالمية في مجال البحث والتطوير الطبي، مما أسفر عن نتائج واعدة في مختلف التخصصات. وتشمل هذه النتائج علاجات جديدة لأمراض وراثية نادرة، وتقنيات متطورة لإصلاح تلف القلب، وعلاجات مبتكرة لأمراض المناعة الذاتية، بالإضافة إلى أدوات تشخيصية أكثر دقة وفعالية.
إنجازات طبية رائدة في عام 2025
من أبرز الإنجازات الطبية لهذا العام، تطوير علاج جيني مصمم خصيصاً لمريض واحد. استخدم أطباء في مستشفى للأطفال في فيلادلفيا تقنية كريسبر (CRISPR) لتعديل الجينات، وهي تقنية حائزة على جائزة نوبل، لعلاج طفل رضيع مصاب بمرض وراثي نادر يهدد حياته. هذا المرض يتسبب في اضطراب في التمثيل الغذائي نتيجة لنقص إنزيم ضروري للتخلص من الأمونيا، مما يؤدي إلى تراكمها السامة في الجسم.
تم تحديد الخلل الجيني بدقة، وتطوير علاج خاص بالطفل باستخدام تقنية كريسبر لنقل التعليمات الجينية إلى الكبد، وتحفيز خلايا العضو على إنتاج الإنزيم الناقص. أظهرت النتائج الأولية تحسناً ملحوظاً في صحة الطفل، مما يمثل خطوة كبيرة نحو العلاجات الشخصية للأمراض الوراثية.
زراعة الأنسجة لإصلاح عضلة القلب
شهد هذا العام أيضاً نجاحاً في زراعة أنسجة لعضلة القلب، وهي تقنية تهدف إلى إصلاح الأضرار التي تلحق بالقلب نتيجة لعجز في وظائفه. بعد تجارب ناجحة على القرود، تم تطبيق هذه التقنية على امرأة تبلغ من العمر 46 عاماً تعاني من عجز في القلب. تم استخدام لاصقات صغيرة (EHM patches) مصنوعة من خلايا جذعية لشخص سليم لإصلاح العضلات المتضررة.
الخلايا الجذعية لديها القدرة على التحول إلى أي نوع من الخلايا، وفي هذه الحالة تم تحويلها إلى خلايا عضلة القلب لتعزيز العضلات الأصلية للمريضة. تم زرع اللاصقة من خلال شق صغير في الصدر، وأظهرت نتائج مبكرة أنها تتكيف وتنمو وتدعم وظائف القلب. هذه التقنية تمنح أملاً جديداً لملايين الأشخاص الذين يعانون من عجز القلب المتقدم.
علاجات جديدة لأمراض المناعة الذاتية
حصل علاج بالخلايا الجذعية المكونة للدم من متبرعين (Omisirge) على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج فقر الدم التام الحاد (Severe Aplastic Anemia). هذا العلاج مخصص للمرضى الذين تبلغ أعمارهم 12 عاماً فأكثر ولا يتوفر لديهم متبرع مناسب. يساعد هذا العلاج في تعافي الجهاز المناعي بسرعة ويعمل من خلال استخدام الخلايا الجذعية المعالجة كيميائياً لزيادة عددها وقدرتها الوظيفية.
بالإضافة إلى ذلك، شهد هذا العام تطوراً في الوقاية من سرطان البنكرياس، حيث توصل العلماء إلى أن تثبيط بروتين معين (FGFR2) قد يمنع تحول خلايا البنكرياس إلى خلايا سرطانية. يجري حالياً اختبار أدوية تثبط هذا البروتين على الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.
تطورات في الجراحة والروبوتات الطبية
أعلنت شركة Axogen عن موافقة FDA على دعامة بيولوجية (AVANCE) لاستعادة وظائف الأعصاب الطرفية بعد انقطاعها. هذه الدعامة تصلح لعلاج البالغين والأطفال، وتستخدم أنسجة عصبية من متبرعين لإصلاح الفجوات في الأعصاب المتضررة. من المتوقع أن تتوفر الدعامة تجارياً في أوائل الربع الثاني من العام القادم.
وفي مجال الجراحة عن بعد، تم إجراء أول جراحة روبوتية لعلاج سرطان البروستاتا عابرة للقارات، حيث قام جراح في فلوريدا بإجراء العملية لمريض في أنغولا. تعتمد هذه التقنية على اتصال إنترنت فائق السرعة وروبوت جراحي يتم التحكم فيه عن بعد.
كما تمكن فريق طبي في جامعة ميريلاند من إزالة ورم سرطاني من العمود الفقري عبر تجويف العين، وهي تقنية جراحية مبتكرة تستخدم أدوات متطورة للوصول إلى الورم دون الحاجة إلى جروح كبيرة.
أخيراً، تم تطوير بخاخة أنف جديدة تحتوي على الأدرينالين لعلاج الحساسية المفرطة لدى الأطفال، وهي بديل أسهل وأكثر أماناً لحقن الأدرينالين التقليدية.
تُظهر هذه الإنجازات الطبية المتنوعة التقدم الهائل الذي يشهده القطاع الصحي في عام 2025. من المتوقع أن تستمر الأبحاث والتطويرات في هذا المجال بوتيرة متسارعة، مما سيؤدي إلى ظهور علاجات جديدة وأكثر فعالية للأمراض المختلفة. وستظل المتابعة الدقيقة للتجارب السريرية والنتائج الأولية أمراً بالغ الأهمية لتقييم الفوائد والمخاطر المحتملة لهذه التقنيات الجديدة، وتحديد مسارها نحو التطبيق السريري الواسع النطاق.
