سجل مؤشر توبكس الياباني، وهو المؤشر الأوسع نطاقاً للأسهم، مستوى قياسياً جديداً في نهاية الأسبوع، مدفوعاً بتهدئة المخاوف المتعلقة بالديون الحكومية اليابانية. وارتفع المؤشر بشكل ملحوظ، مما يعكس تفاؤلاً متزايداً في السوق بشأن السياسات المالية للحكومة وقدرتها على إدارة الدين العام. يأتي هذا الارتفاع في ظل توقعات بضبط إصدارات الديون الجديدة، وهو ما ساهم في استقرار أسواق السندات.
أغلق مؤشر توبكس عند 3423.06 نقطة، بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما ارتفع مؤشر نيكي للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 50750.39 نقطة. ويشير أداء مؤشر نيكي إلى مكاسب أسبوعية بنسبة 2.5 في المائة، ويتجه نحو تحقيق مكاسب سنوية كبيرة تقدر بنحو 26 في المائة بحلول نهاية عام 2025. هذا الأداء القوي يعكس تحسناً في معنويات المستثمرين وثقتهم في الاقتصاد الياباني.
تأثير ميزانية الحكومة على مؤشر توبكس
وافق مجلس الوزراء الياباني يوم الجمعة على ميزانية قياسية للسنة المالية القادمة، بهدف تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي وإدارة الديون بشكل فعال. تهدف الميزانية إلى معالجة بعض التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الياباني، مثل شيخوخة السكان وانخفاض معدلات المواليد، من خلال الاستثمار في مجالات مثل الرعاية الصحية والتعليم.
وقد ساهمت هذه الخطوة في تهدئة المخاوف التي كانت قائمة بشأن قدرة الحكومة على تمويل حزمة التحفيز الاقتصادي الضخمة التي أعلنت عنها مؤخراً. وبحسب تقارير وكالة رويترز، فإن الحكومة اليابانية قد تميل إلى خفض إصدارات السندات طويلة الأجل في السنة المالية القادمة، مما يعزز الاستقرار في أسواق الدين.
استقرار أسواق السندات اليابانية
ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية القياسية بشكل طفيف، لكنها ظلت أقل من أعلى مستوى لها في 26 عاماً، وذلك بفضل التوقعات بضبط إصدارات الديون. انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.035 في المائة، بعد أن بلغ 2.1 في المائة يوم الاثنين.
هذا التراجع في العائدات يعكس تراجعاً في المخاوف بشأن التضخم والقدرة على تحمل تكاليف خدمة الدين. وقد أشار خبراء اقتصاديون إلى أن خفض إصدارات السندات الجديدة سيساعد على تقليل الضغط على العائدات طويلة الأجل، مما يدعم الاستقرار في أسواق الدين.
من جهتها، أشارت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة نومورا للأوراق المالية، إلى أن انخفاض أسعار الفائدة قد يكون له تأثير إيجابي على سوق الأسهم اليابانية.
التضخم وسياسة بنك اليابان
في غضون ذلك، أظهرت بيانات حديثة ارتفاع أسعار المستهلكين الأساسية في طوكيو بنسبة 2.3 في المائة في ديسمبر على أساس سنوي، مما يشير إلى أن التضخم لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة. وقد دفع هذا البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً عند 0.75 في المائة.
وأكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الخميس أن التضخم الأساسي في البلاد يتسارع تدريجياً، وأشار إلى استعداد البنك المركزي لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. هذه التصريحات تعكس التزام البنك المركزي بالسيطرة على التضخم ودعم الاستقرار الاقتصادي.
تعتبر سياسة بنك اليابان المتعلقة بأسعار الفائدة من العوامل الرئيسية التي تؤثر على أداء سوق الأسهم اليابانية وأسواق السندات.
مع بقاء ثلاثة أيام عمل فقط حتى نهاية الأسبوع، يتركز الاهتمام الآن على ما إذا كان مؤشر نيكي سيتمكن من الإغلاق فوق مستوى 51 ألف نقطة. شهد المؤشر ارتفاعاً في أسعار 104 سهماً، مقابل انخفاض في أسعار 117 سهماً.
من المتوقع أن يستمر التركيز على السياسات المالية والنقدية للحكومة اليابانية وبنك اليابان في التأثير على الأسواق في الأسابيع المقبلة. سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم ومعدلات النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى أي تصريحات أو إجراءات جديدة من قبل المسؤولين الحكوميين.
