أطلق مركز أبوظبي للصحة العامة مبادرة “مرصد جودة الهواء الداخلي – هواكم”، وهي خطوة رائدة في مجال رصد ملوثات الهواء الداخلي في الإمارة. يهدف هذا المشروع إلى توفير بيانات دقيقة وتحليلات متقدمة حول جودة الهواء في الأماكن المغلقة، مثل المدارس والمنازل، بهدف حماية صحة السكان وتعزيز جودة الحياة. ويأتي هذا الإطلاق في إطار استراتيجية مركز أبوظبي للصحة العامة لتعزيز الصحة العامة والاستدامة البيئية.

تم الإعلان عن إطلاق المرصد في أبوظبي، وسيغطي مناطق واسعة من الإمارة من خلال شبكة من أجهزة الاستشعار عالية الدقة. يهدف المشروع إلى جمع بيانات شاملة عن جودة الهواء الداخلي، مما يتيح للسلطات والمختصين اتخاذ قرارات مستنيرة لتحسين البيئة الداخلية وحماية صحة المجتمع. وتشمل هذه البيانات مستويات ثاني أكسيد الكربون، والجسيمات الدقيقة، والمركبات العضوية المتطايرة، وغيرها من الملوثات الهامة.

أهمية رصد جودة الهواء الداخلي

تعتبر جودة الهواء الداخلي من القضايا الصحية والبيئية الهامة، حيث يقضي معظم الناس معظم وقتهم في الأماكن المغلقة. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن تلوث الهواء الداخلي يساهم في ملايين الوفيات سنويًا على مستوى العالم. يمكن أن يؤدي التعرض للملوثات الهوائية الداخلية إلى مجموعة متنوعة من المشاكل الصحية، بما في ذلك أمراض الجهاز التنفسي، وأمراض القلب، والسرطان.

تأثير الملوثات على الصحة

تختلف تأثيرات ملوثات الهواء على الصحة تبعًا لنوع الملوث ونسبة التعرض. الجسيمات الدقيقة، على سبيل المثال، يمكن أن تخترق الرئتين وتسبب مشاكل في الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية. أما المركبات العضوية المتطايرة، فقد تسبب تهيجًا في العينين والأنف والحنجرة، بالإضافة إلى الصداع والغثيان. وتشير الدراسات إلى أن التعرض طويل الأمد لهذه الملوثات قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

دور “هواكم” في تحسين الصحة العامة

يلعب مرصد “هواكم” دورًا حيويًا في تحسين الصحة العامة من خلال توفير بيانات دقيقة وموثوقة عن جودة الهواء الداخلي. تتيح هذه البيانات للمختصين تحديد مصادر التلوث واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد منها. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام البيانات لزيادة الوعي العام بأهمية جودة الهواء الداخلي وتشجيع الأفراد على اتخاذ خطوات لحماية أنفسهم وعائلاتهم.

التقنيات المستخدمة في المرصد

يعتمد مرصد “هواكم” على أحدث التقنيات العلمية وأجهزة الاستشعار عالية الدقة لرصد جودة البيئة الداخلية. تُجمع البيانات من أجهزة الاستشعار وتُنقل إلى لوحة تحكم مركزية، حيث يتم تحليلها وعرضها في الوقت الفعلي. تتيح هذه اللوحة للمختصين مراقبة جودة الهواء في مختلف المواقع وتحديد المناطق التي تتطلب تدخلًا عاجلاً.

بالإضافة إلى ذلك، يستخدم المرصد نماذج رياضية متطورة للتنبؤ بجودة الهواء الداخلي وتقييم تأثيرات التدخلات المختلفة. وتساعد هذه النماذج في تطوير استراتيجيات فعالة لتحسين جودة الهواء وحماية صحة السكان. ويعتمد المرصد أيضًا على التعاون مع المؤسسات البحثية والأكاديمية لتبادل المعرفة والخبرات في مجال رصد الهواء.

صرح الدكتور راشد السويدي، المدير العام لمركز أبوظبي للصحة العامة، بأن هذا المشروع يمثل أداة استراتيجية لتعزيز قدرات الإمارة في الرصد الذكي للمخاطر الصحية وحماية صحة المجتمع. وأضاف أن الالتزام بالابتكار واعتماد أحدث التقنيات يعكس حرص المركز على خلق بيئات داخلية صحية وآمنة للأجيال الحالية والمقبلة.

من المتوقع أن يواصل مركز أبوظبي للصحة العامة تطوير مرصد “هواكم” وتوسيع نطاق تغطيته ليشمل المزيد من المواقع في الإمارة. كما يخطط المركز لإطلاق حملات توعية عامة لزيادة الوعي بأهمية جودة الهواء الداخلي وتشجيع الأفراد على اتخاذ خطوات لحماية أنفسهم وعائلاتهم. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تأثير هذا المشروع على الصحة العامة وجودة الحياة في أبوظبي.

شاركها.