نجح فريق من طلاب جامعة أبوظبي في تطوير منصة ذكية مبتكرة باسم “إرادة” لدعم تشخيص وإدارة اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وذلك باستخدام تقنيات متطورة مثل الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي. تهدف المنصة إلى تحسين دقة التقييم وتوفير تجربة مستخدم أكثر فعالية للأفراد والمختصين على حد سواء، مما يساهم في تقديم رعاية صحية أفضل.
يضم الفريق المطور أربعة طلاب من قسم علوم الحاسوب وتقنية المعلومات في كلية الهندسة بالجامعة: شكيب دراجي بن شاوش، وعبدالقادر سعيد، ونور بشار سوقية، ويعقوب أرشد. وقد صمموا نظامًا رقميًا ثنائي اللغة (العربية والإنجليزية) يتيح أدوات متخصصة لفهم هذا الاضطراب بشكل موضوعي ودقيق، وهو ما يمثل خطوة مهمة في مجال الصحة النفسية الرقمية.
أهمية تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
يُعد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من الاضطرابات العصبية النمائية الشائعة، حيث يؤثر على نسبة كبيرة من الأطفال والبالغين. تشير الإحصائيات إلى أنه يصيب حوالي 8.5% من الأطفال و2.5% من البالغين، وفقًا للعديد من الدراسات الدولية. يتميز هذا الاضطراب بصعوبة التركيز، والاندفاعية، والنشاط الزائد، مما يؤثر سلبًا على جوانب الحياة المختلفة مثل الدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية.
تقليديًا، يعتمد تشخيص هذا الاضطراب على الاستبيانات السلوكية والملاحظات السريرية. ومع ذلك، يمكن أن تكون هذه الطرق عرضة للتحيز الذاتي وتفتقر إلى الدقة في بعض الحالات. لذلك، فإن تطوير أدوات تشخيصية أكثر موضوعية وموثوقية، مثل منصة “إرادة”، يمثل تقدمًا كبيرًا في هذا المجال.
مكونات منصة “إرادة” الذكية
تعتمد منصة “إرادة” على دمج عدة تقنيات لتقديم تقييم شامل ودقيق. تشمل هذه التقنيات بيئات الواقع الافتراضي التفاعلية التي تقيس السلوك في مواقف محددة، وتحليل أنماط الكلام باستخدام معالجة اللغة الطبيعية للكشف عن مؤشرات لغوية مرتبطة بالاضطراب. بالإضافة إلى ذلك، توفر المنصة مدربًا افتراضيًا ثلاثي الأبعاد لتقديم الدعم والتحفيز للمستخدمين.
بالنسبة للمختصين، توفر المنصة لوحات تحكم ذكية تعرض نتائج التحليل والمؤشرات الرئيسية بشكل مبسط وواضح. هذا يساعد الأطباء والمعالجين على متابعة تطور الحالة واتخاذ قرارات علاجية مستنيرة بناءً على بيانات دقيقة، بدلاً من الاعتماد فقط على التقييمات الذاتية. كما يمكن أن تساعد هذه البيانات في تتبع فعالية العلاجات المختلفة.
الابتكار التقني والأثر المجتمعي
أكد الدكتور مراد الرجب، المشرف الأكاديمي على المشروع، أن “إرادة” تمثل نموذجًا للمشاريع التي تجمع بين الابتكار التقني والأثر المجتمعي الإيجابي. ويهدف المشروع إلى معالجة الفجوة القائمة في أدوات تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، خاصةً بين البالغين، حيث غالبًا ما يتم تجاهل أو تأخير التشخيص.
وقد تم تطوير المنصة بناءً على دراسة متأنية لاحتياجات المستخدمين وإجراء مقابلات مع متخصصين في الطب النفسي. كما خضعت المنصة لاختبارات أولية لضمان فعاليتها وسهولة استخدامها. يأمل فريق العمل أن تساهم “إرادة” في تعزيز الوعي المجتمعي حول هذا الاضطراب وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأفراد الذين يعانون منه.
تعتبر الصحة النفسية من الركائز الأساسية للرفاهية العامة، وهناك اهتمام متزايد بتوظيف التكنولوجيا في هذا المجال. تشمل المجالات الأخرى التي تشهد تطورات مماثلة تطبيقات الصحة النفسية الرقمية، ومنصات العلاج عن بعد، وأدوات المراقبة الذكية للأعراض. هذه التطورات تهدف إلى جعل الرعاية الصحية النفسية أكثر سهولة وفعالية.
من المتوقع أن يستمر فريق العمل في تطوير منصة “إرادة” وإضافة المزيد من الميزات والتحسينات. تشمل الخطط المستقبلية توسيع نطاق التقييم ليشمل جوانب أخرى من الوظائف التنفيذية، ودمج خوارزميات تعلم الآلة لتحسين دقة التشخيص. كما يخطط الفريق للتعاون مع المؤسسات الصحية لإجراء دراسات سريرية لتقييم فعالية المنصة في بيئات واقعية. سيتم متابعة التطورات المتعلقة بالمنصة وتقييم تأثيرها المحتمل على مجال تشخيص وعلاج اضطرابات التعلّم والصحة النفسية بشكل عام.
