من المتوقع أن يشهد اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً معتدلاً في عام 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بالازدهار المستمر في صناعة **أشباه الموصلات** والطلب العالمي المتزايد على الذكاء الاصطناعي. يأتي هذا التوقع في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف الاقتصاد العالمي، والتحديات التجارية المتزايدة، بما في ذلك الإجراءات الحمائية التي اتخذتها بعض الدول الكبرى.
في وقت سابق من هذا العام، واجه الاقتصاد الكوري الجنوبي ضغوطاً نتيجة للإجراءات الحمائية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب. وقد أدت هذه الإجراءات إلى مفاوضات مكثفة بين سيول وواشنطن، أسفرت في نوفمبر عن اتفاق لخفض الرسوم الجمركية المتبادلة.
<h2>توقعات النمو الاقتصادي لكوريا الجنوبية في 2026</h2>
<p>بعد الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، رفع بنك كوريا توقعاته للنمو الاقتصادي في عام 2026 إلى 1.8%، مقارنة بتوقع سابق قدره 1.6%. يعزى هذا التعديل بشكل كبير إلى الانتعاش القوي في قطاع **أشباه الموصلات** العالمي، والذي يعتبر محركاً رئيسياً للاقتصاد الكوري الجنوبي.</p>
<p>أظهرت البيانات الاقتصادية الحديثة علامات إيجابية، حيث ارتفعت الصادرات الكورية الجنوبية بنسبة 8.4% في نوفمبر، لتتجاوز 61 مليار دولار أمريكي. كما سجلت الصادرات المتراكمة من يناير إلى نوفمبر رقماً قياسياً بلغ 640.2 مليار دولار، مما يشير إلى احتمال تجاوز إجمالي الصادرات السنوية حاجز 700 مليار دولار لأول مرة على الإطلاق.</p>
<h3>التحديات التي تواجه الاقتصاد الكوري الجنوبي</h3>
<p>على الرغم من هذه التوقعات الإيجابية، يواجه الاقتصاد الكوري الجنوبي عدداً من التحديات الهامة. تشمل هذه التحديات تقلبات أسعار الصرف، وتزايد المنافسة من الشركات الصينية، والركود في بعض القطاعات المحلية مثل البناء.</p>
<p>أشار جو وون، وهو اقتصادي في معهد أبحاث هيونداي، إلى أن النمو المتوقع بنسبة 1.8% يعكس تحسناً مقارنة بالظروف الصعبة التي سادت في عام 2025، وليس بالضرورة تحسناً حقيقياً في الأوضاع الاقتصادية. وأضاف أن قطاع البناء، الذي يمثل أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي، سيظل يمثل عبئاً على الاقتصاد.</p>
<p>وفيما يتعلق بسعر صرف الوون، يتوقع الخبراء تحسناً تدريجياً، على الرغم من أن قوة الدولار الأمريكي قد تستمر في الربع الأول من عام 2026. وقد اقترب سعر الدولار من أدنى مستوى له منذ عدة سنوات في تعاملات الثلاثاء الماضي.</p>
<h2>دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل أشباه الموصلات</h2>
<p>يرى خبراء الاقتصاد أن كوريا الجنوبية يمكنها الاستفادة من الازدهار العالمي للذكاء الاصطناعي لتعزيز نموها الاقتصادي. ويعتبر قطاع **أشباه الموصلات**، وخاصةً ذاكرة النطاق العالي (HBM)، عنصراً حاسماً في هذا التحول.</p>
<p>أوضح بارك جاي-جون، أستاذ الهندسة الإلكترونية في جامعة هانيانغ، أن الطلب القوي على الرقائق عالية الأداء، المدفوع بقطاع الذكاء الاصطناعي، سيحافظ على قوة صناعة **أشباه الموصلات** في كوريا الجنوبية طوال عام 2026. وأضاف أن الشركات الكورية الجنوبية، مثل سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس، قد تواجه صعوبة في تلبية الطلب المتزايد على ذاكرة HBM.</p>
<p>ويشير المحللون إلى أن هذا النقص في المعروض قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، مما يعزز دورة النمو في قطاع الذاكرة. ويؤكدون على أهمية استمرار الحكومة في دعم الشركات في بناء خطوط إنتاج جديدة لضمان تلبية الطلب المستقبلي.</p>
<h3>المنافسة الصينية وتوجهات الصناعة</h3>
<p>مع استمرار صعود الصين في التصنيع، تواجه كوريا الجنوبية منافسة متزايدة في العديد من القطاعات. ويقول الخبراء إن الشركات الكورية الجنوبية يجب أن تركز على تعزيز تنافسيتها من خلال الجودة والابتكار، بدلاً من الاعتماد على الأسعار المنخفضة فقط.</p>
<p>أوصت جين أوك-هي، باحثة في جمعية كوريا للتجارة الدولية (KITA)، الشركات الكورية الجنوبية بتبني ممارسات صديقة للبيئة والالتزام بالمعايير العالمية، مما يمنحها ميزة تنافسية في الأسواق العالمية. كما أكدت على أهمية الاستثمار في التقنيات المتقدمة، مثل معدات **أشباه الموصلات** والبطاريات، لتعزيز مكانة كوريا الجنوبية كمركز للابتكار.</p>
<p>بالإضافة إلى ذلك، يجب على كوريا الجنوبية السعي إلى تصدير حلول متكاملة تجمع بين الأجهزة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي، بدلاً من مجرد تصدير المكونات الفردية.</p>
<p>في الختام، من المتوقع أن يشهد الاقتصاد الكوري الجنوبي نمواً معتدلاً في عام 2026، مدفوعاً بصناعة **أشباه الموصلات** والذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة، بما في ذلك المنافسة الصينية وتقلبات أسعار الصرف. ستكون متابعة الاستثمارات في قطاع الرقائق، وتطورات السياسة التجارية العالمية، والقدرة على التكيف مع التغيرات التكنولوجية، أمراً بالغ الأهمية لتحديد مسار الاقتصاد الكوري الجنوبي في السنوات القادمة.</p>
