على الرغم من إعلان محافظة القاهرة عن نقل رفات أمير الشعراء أحمد شوقي إلى مقابر “خالدين” الجديدة، إلا أن خبر هدم ضريحه التاريخي أثار غضبًا واسعًا في الأوساط الثقافية والتراثية المصرية. فقد أثار هذا الإجراء تساؤلات حول الحفاظ على التراث المعماري والأدبي، ومصير أضرحة الشخصيات التاريخية الأخرى في القاهرة. وتأتي هذه الخطوة في سياق مشروع تطوير المقابر، لكنها واجهت انتقادات حادة من المثقفين والباحثين.

وقد بدأت أعمال الهدم في المقبرة، التي تضم رفات العديد من الشخصيات البارزة، قبل نقل رفات شوقي بعدة أشهر، مما أثار مخاوف بشأن سلامة الأضرحة الأخرى. وأكدت محافظة القاهرة أن عملية النقل والهدم تهدف إلى إنشاء مقابر أكثر تنظيمًا وفخامة، مع الحفاظ على ذكرى رموز المجتمع المصري.

هدم ضريح أحمد شوقي: جدل حول التراث والتطوير

يرى الدكتور مصطفى الصادق، الباحث في التاريخ، أن هدم ضريح شوقي ليس حالة معزولة، بل هو جزء من سلسلة طويلة من إزالة قبور المشاهير في مصر. وأضاف أن هذه العملية، على الرغم من إثارة الغضب، كانت متوقعة نظرًا لما سبقها من هدم لأضرحة أخرى مثل ضريح محمود الفلكي والسردار راتب باشا.

وأضاف الصادق أن الوعود التي قطعت بشأن الحفاظ على هذه الأضرحة لم تُنفذ، مشيرًا إلى أن عملية هدم قبة حليم بن محمد علي باشا كانت مؤشرًا على ما سيحدث لاحقًا. وأعرب عن شكوكه في جدوى الحديث عن “مقابر فاخرة” في ظل تدمير أضرحة تتميز بالفعل بالفخامة والإبداع المعماري.

ردود فعل واسعة النطاق

الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد وصف هدم ضريح شوقي بأنه أمر مؤسف، خاصةً وأن المسؤولين كانوا قد أعلنوا سابقًا عن عدم المساس به. وأشار إلى أن هذا الحادث يضاف إلى قائمة طويلة من الأضرحة التي تم هدمها، بدءًا من مدفن محمود سامي البارودي وصولًا إلى ضريح عميد الأدب العربي طه حسين.

وأوضح عبد المجيد أن هذه الأضرحة كانت بمثابة متاحف مفتوحة، تحتوي على تحف فنية وتماثيل وزخارف قيمة، تعرضت للسرقة والبيع في السوق السوداء. وأكد على ضرورة حماية هذه المعالم التاريخية والثقافية من الضياع.

من جانبه، أعرب الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي عن أسفه الشديد لإزالة مقبرة شوقي، واصفًا إياها بأنها هدم لجزء حي من الثقافة المصرية. وأضاف أن من قاموا بهدم مقبرة شوقي هم أنفسهم الذين يهدمون الثقافة المصرية بأكملها.

مقابر “تحيا مصر للخالدين”: مشروع تطوير مثير للجدل

أعلنت محافظة القاهرة عن قرب افتتاح مقابر “تحيا مصر للخالدين”، والتي تهدف إلى توفير مكان لائق لدفن رفات الشخصيات التاريخية. وأشارت إلى أن هذه المقابر ستضم أيضًا تراكيب معمارية فريدة تعكس الطراز المعماري المتميز.

وأكدت المحافظة أن رفات شوقي قد وُضع في المكان الذي يليق بمكانته الأدبية والتاريخية، وأن عملية النقل والهدم تمت وفقًا لخطط مدروسة. ومع ذلك، لا يزال الجدل قائمًا حول مدى فعالية هذا المشروع في الحفاظ على التراث المعماري والأدبي.

وأشار إبراهيم طايع، الباحث في التراث، إلى أن عمليات الإزالة سبقتها سرقة تركيبات من عدد من المقابر داخل الضريح، مما يدل على أن مصير الضريح كان محتومًا. وأضاف أن العديد من التحف الفنية والزخارف القيمة قد اختفت قبل هدم الضريح.

الجدير بالذكر أن ضريح أحمد شوقي كان يقع في مقبرة تخص عائلة زوجته، ويضم رفات شوقي وزوجته ووالده. وقد اختفت العديد من التركيبات الأصلية للضريح قبل عملية الهدم، ولم يتبق سوى التركيبة الرخامية الخاصة بشوقي.

من المتوقع أن تستمر محافظة القاهرة في تنفيذ مشروع تطوير المقابر، وأن يتم نقل رفات المزيد من الشخصيات التاريخية إلى مقابر “تحيا مصر للخالدين”. ومع ذلك، يبقى السؤال حول كيفية الحفاظ على التراث المعماري والأدبي في ظل هذه التغييرات، وكيفية ضمان عدم تكرار ما حدث لضريح أحمد شوقي.

شاركها.