أكدت هيئة الطرق والمواصلات في دبي أن نظام اللوحات الإلكترونية المتغيرة أصبح عنصراً حيوياً في تحسين تجربة التنقل في الإمارة. ويهدف هذا النظام إلى تقليل الازدحام المروري وتعزيز السلامة على الطرق من خلال توفير معلومات فورية للسائقين، مما ساهم في خفض زمن الرحلات بنسبة تصل إلى 20% على المحاور الرئيسية.

تأتي هذه التطورات في إطار جهود دبي المستمرة لتطبيق حلول ذكية في البنية التحتية للنقل، بما يتماشى مع رؤيتها لتكون مدينة رائدة في هذا المجال. وتستثمر الهيئة بشكل كبير في التكنولوجيا المتقدمة لضمان سلاسة حركة المرور وراحة السكان والزوار.

أهمية اللوحات الإلكترونية المتغيرة في دبي

تعتبر اللوحات الإلكترونية المتغيرة جزءًا أساسيًا من نظام التحكم المروري المتكامل (iTraffic) الذي تديره هيئة الطرق والمواصلات. يتضمن هذا النظام شبكة واسعة من أجهزة الاستشعار والكاميرات التي تجمع البيانات حول حركة المرور وظروف الطريق، والتي يتم تحليلها بعد ذلك لتوفير معلومات دقيقة وفي الوقت الفعلي للسائقين.

تحسين السلامة المرورية

وفقًا لمدير إدارة الأنظمة المرورية الذكية في الهيئة، صلاح المرزوقي، تلعب هذه المنظومة دورًا كبيرًا في رفع مستوى السلامة المرورية. حيث يتم إعداد رسائل توجيهية متدرجة بناءً على موقع الحادث، مما يساعد السائقين على الاستعداد والتخفيف من خطر وقوع حوادث ثانوية. يتم إنشاء مناطق تنبيه وإرشاد متتالية قبل موقع الحادث، ثم منطقة ازدحام، وصولاً إلى منطقة إرشادية بعيدة لتوجيه الحركة.

تخفيف الازدحام المروري

بالإضافة إلى السلامة، تساهم اللوحات الإلكترونية المتغيرة في تخفيف الازدحام المروري من خلال توجيه السائقين إلى طرق بديلة. وتستخدم الهيئة هذه اللوحات لإدارة التحويلات المرورية خلال الفعاليات الكبرى أو أعمال الصيانة، مما يضمن استمرار حركة المرور بسلاسة. كما يتم عرض أوقات الرحلات المتوقعة إلى وجهات رئيسية مثل مطار دبي الدولي ومرسى دبي، مما يمكن السائقين من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مساراتهم.

وتشير البيانات إلى أن الهيئة قامت ببث 17,819 رسالة عبر اللوحات الإلكترونية المتغيرة خلال النصف الأول من العام الجاري. وكانت الرسائل المتعلقة بالحوادث هي الأكثر شيوعًا (12,283 رسالة)، تليها الرسائل التحذيرية ورسائل الازدحام المروري وأعطال المركبات. كما تم بث رسائل تتعلق بالإغلاقات الكلية للطرق وتنبيهات الطقس وأعمال الصيانة.

وتتكامل هذه اللوحات مع بيانات من مصادر متعددة، بما في ذلك أنظمة حساب أزمنة الرحلات، وأجهزة رصد حركة المرور والسرعات، ومحطات رصد حالة الطقس. يستخدم النظام المركزي (iTraffic) تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه البيانات ووضع خطط استجابة فورية، والتي يتم اعتمادها من قبل المشغلين أو تنفيذها تلقائيًا في حالات الطوارئ مثل الضباب أو الأمطار الغزيرة. وتعد هذه القدرة على الاستجابة السريعة من أهم مميزات النظام.

تعتبر هذه المنظومة جزءًا من استراتيجية شاملة لتحسين البنية التحتية للنقل في دبي، والتي تشمل أيضًا تطوير شبكة الطرق، وزيادة استخدام وسائل النقل العام، وتشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وتسعى الهيئة إلى توفير نظام نقل مستدام وفعال يلبي احتياجات السكان والزوار.

تضم الشبكة الحالية 112 لوحة إلكترونية موزعة بشكل استراتيجي على الطرق الرئيسية في الإمارة. وتخطط الهيئة لمواصلة تطوير هذه المنظومة في المستقبل، من خلال إضافة المزيد من اللوحات وتحسين قدرات النظام على تحليل البيانات وتقديم معلومات دقيقة وفي الوقت الفعلي. وتشمل الخطط المستقبلية أيضًا دمج النظام مع تطبيقات الهواتف الذكية لتمكين السائقين من الوصول إلى المعلومات المرورية بسهولة أكبر.

من المتوقع أن تستمر هيئة الطرق والمواصلات في تقييم أداء نظام اللوحات الإلكترونية المتغيرة وتحديد المجالات التي يمكن تحسينها. وتشمل التحديات الرئيسية ضمان دقة البيانات وتحديثها باستمرار، وتوفير تغطية شاملة لجميع الطرق الرئيسية، وتطوير واجهة مستخدم سهلة الاستخدام. وستراقب الهيئة عن كثب تأثير هذه التطورات على حركة المرور والسلامة المرورية في دبي.

شاركها.