قالت مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة إن استهلاك منتجات الألبان قد يساهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، مع عدم وجود أدلة قوية تشير إلى أنها تزيد من هذا الخطر. هذا الاكتشاف يثير تساؤلات حول تأثير النظام الغذائي، وخاصةً منتجات الألبان، على الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة. وتأتي هذه النتائج في ظل اهتمام متزايد بالعلاقة بين الغذاء والسرطان.

تُعرّف منتجات الألبان بأنها تلك المشتقة من حليب الأبقار أو حيوانات أخرى مثل الماعز والأغنام. وتشمل هذه المنتجات الحليب بأنواعه، والجبن بمختلف أصنافه، والزبادي، والزبدة، والقشدة. تُعد هذه المنتجات مصادر غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن الضرورية لصحة الجسم، وعلى رأسها الكالسيوم المهم لتقوية العظام.

تأثير منتجات الألبان على صحة الأمعاء والوقاية من السرطان

تشير الأبحاث إلى أن تناول منتجات الألبان والمشروبات المصنوعة منها قد يقلل من احتمالية الإصابة بسرطان الأمعاء. وقد دعمت العديد من الدراسات الكبيرة هذه النتيجة، مما يعزز الاعتقاد بأن هذه المنتجات تلعب دورًا وقائيًا. ويعتقد الباحثون أن ارتفاع نسبة الكالسيوم في منتجات الألبان قد يكون أحد العوامل المساهمة في هذا التأثير الإيجابي، إلا أن الأبحاث لا تزال جارية لتحديد الآليات الدقيقة.

الكمية الموصى بها من منتجات الألبان

يوصي “الدليل الغذائي الصحي” الصادر عن الحكومة البريطانية بتضمين بعض منتجات الألبان أو بدائلها كجزء من نظام غذائي صحي ومتوازن. وبالمثل، توصي الجمعية البريطانية لخبراء التغذية بتناول ثلاث حصص من منتجات الألبان يوميًا. وتُعرّف الحصة الواحدة للبالغين على النحو التالي:

كوب حليب نصف دسم (حوالي 200 مل).

علبة زبادي سادة قليل الدسم (150 جرامًا).

قطعة جبن بحجم علبة الكبريت (30 جرامًا).

وتقدم هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) توصيات محددة بشأن استهلاك منتجات الألبان للنساء الحوامل والمرضعات والأطفال. من المهم أيضًا ملاحظة أن بعض منتجات الألبان قد تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكريات، لذا يُفضل اختيار الأنواع قليلة الدسم والسكريات للمساعدة في الحفاظ على وزن صحي وتقليل خطر الإصابة بـ 13 نوعًا مختلفًا من السرطان.

بدائل الألبان وخيارات صحية أخرى

لا يستطيع الجميع استهلاك منتجات الألبان بسبب الحساسية أو عدم التحمل، بينما يختار البعض الآخر اتباع نظام غذائي نباتي أو تجنب الألبان لأسباب شخصية. تُعد بدائل الألبان، المصنوعة من حليب الصويا والشوفان واللوز وجوز الهند، خيارات جيدة لتوفير البروتين والفيتامينات والمعادن. يجب اختيار المنتجات غير المحلاة والمدعمة بالكالسيوم وفيتامين ب12 لضمان الحصول على العناصر الغذائية الضرورية.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كانت بدائل الألبان تقدم نفس مستوى الحماية ضد سرطان الأمعاء مثل منتجات الألبان التقليدية.

هل تسبب منتجات الألبان السرطان؟

على الرغم من الأدلة القوية التي تشير إلى أن منتجات الألبان تقلل من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، إلا أن هناك بعض المخاوف بشأن احتمال ارتباطها بأنواع أخرى من السرطان. ومع ذلك، لا يوجد دليل قاطع يدعم هذه الادعاءات. أظهرت أكبر الدراسات وأكثرها موثوقية عدم وجود ارتباط ثابت بين استهلاك منتجات الألبان وزيادة خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.

تركز معظم الأبحاث على العلاقة بين منتجات الألبان وخطر الإصابة بسرطان الثدي وسرطان البروستاتا. وتشير النتائج إلى أن هذه العلاقة معقدة وتتأثر بعوامل متعددة.

منتجات الألبان وسرطان البروستاتا

لم تثبت الأبحاث حتى الآن أن الحليب أو منتجات الألبان تزيد من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا. ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من منتجات الألبان قد يكون مرتبطًا بزيادة طفيفة في هذا الخطر. يجب تفسير هذه النتائج بحذر، حيث قد تكون هناك عوامل أخرى مؤثرة لم يتم أخذها في الاعتبار.

منتجات الألبان وسرطان الثدي

لا يوجد دليل موثوق به على أن الحليب أو منتجات الألبان تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي. في الواقع، وجدت بعض الدراسات أن استهلاك منتجات الألبان قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى بعض الأشخاص. نظرًا لتضارب نتائج الأبحاث، هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لتحديد التأثير الدقيق لمنتجات الألبان على خطر الإصابة بسرطان الثدي.

يثير البروتين الموجود في الألبان، الكازين، و الهرمونات الموجودة في منتجات الألبان قلق البعض بشأن ارتباطها بالسرطان. ومع ذلك، لا يوجد دليل علمي موثوق به يدعم هذه المخاوف.

في الختام، تشير الأدلة الحالية إلى أن منتجات الألبان يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي ومتوازن، وقد تساهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة المعقدة بين منتجات الألبان وأنواع السرطان الأخرى. من المتوقع أن تنشر مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة نتائج دراسات إضافية حول هذا الموضوع في غضون عامين، مما قد يوفر فهمًا أعمق للتأثيرات الصحية لمنتجات الألبان.

شاركها.