تنتظر مصر خلال الأسابيع القادمة صرف ما يقرب من 3.8 مليار دولار أمريكي من صندوق النقد الدولي، كجزء من برنامج القرض الممتد الذي تدعمه القاهرة. يأتي هذا الدعم المالي الهام بعد توصل صندوق النقد الدولي والسلطات المصرية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج، بالإضافة إلى اتفاق منفصل لتمويل إضافي. هذا التمويل يمثل دفعة حيوية للاقتصاد المصري في ظل تحديات اقتصادية مستمرة.

من المتوقع أن يتم صرف هذه الدفعة في يناير أو بداية فبراير القادم، وفقًا لمصادر مطلعة. ورغم عدم الإعلان عن موعد محدد من قبل الصندوق، إلا أن التوقعات تشير إلى قرب إتمام الإجراءات اللازمة. يأتي هذا التطور بعد فترة من المفاوضات بين الجانبين المصري وصندوق النقد الدولي لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها.

مصر وصندوق النقد الدولي: تفاصيل الدعم المالي

أكدت فلادكوفا هولار، رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، أن جهود الاستقرار الاقتصادي في مصر قد حققت مكاسب ملحوظة، وأن الاقتصاد المصري يُظهر علامات نمو قوي. وأضافت أن الاتفاق يشمل أيضًا المراجعة الأولى لبرنامج تمويلي آخر، وهو تسهيل الصلابة والاستدامة، مما قد يتيح لمصر الوصول إلى تمويل إضافي يصل إلى 1.3 مليار دولار. ومع ذلك، لا يزال الاتفاق بحاجة إلى موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي.

النمو الاقتصادي وتحسن المؤشرات

شهد الاقتصاد المصري نموًا ملحوظًا في العام المالي الماضي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 4.4% مقارنة بنسبة 2.4% في العام السابق. ساهمت في هذا النمو إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، وزيادة الصادرات غير النفطية. كما انخفض عجز الحساب الجاري بنسبة 25.9% ليصل إلى 15.4 مليار دولار.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري إلى مستوى تاريخي بلغ 56.9 مليار دولار. هذه المؤشرات الإيجابية تعكس تحسن الوضع الاقتصادي في مصر، وتدعم جهود الحكومة لتحقيق الاستقرار المالي.

الإصلاحات الهيكلية والتحديات المستمرة

أشار صندوق النقد الدولي إلى ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية في مصر، وخاصة فيما يتعلق بالتخارج من الأصول المملوكة للدولة. يُعد هذا التخارج محورًا أساسيًا في اتفاق القرض، ويرى الصندوق أن التقدم فيه يسير بوتيرة بطيئة. في أغسطس الماضي، أقرت مصر تعديلات تشريعية تهدف إلى تسريع عملية بيع الأصول المملوكة للدولة.

وصرحت هولار بأنه يجب تسريع الجهود الرامية إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد، وضمان تكافؤ الفرص. وتشمل هذه الجهود إحراز تقدم كبير في أجندة التخارج، وتعزيز القطاع الخاص.

تحسن مناخ الاستثمار وزيادة الإيرادات الدولارية

بالتزامن مع جهود الحصول على الدعم المالي من صندوق النقد الدولي، تعمل مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة الإيرادات الدولارية. أعلنت هيئة قناة السويس عن عبور سفينتين تابعتين لشركة CMA CGM القناة، بالإضافة إلى سفينة تابعة لشركة ميرسك. يأتي هذا بعد إعلان شركة ميرسك عن عبور إحدى سفنها البحر الأحمر ومضيق باب المندب لأول مرة منذ حوالي عامين.

يعكس هذا التطور تخفيف التوترات في البحر الأحمر، مما يشجع شركات الشحن على العودة إلى استخدام قناة السويس كممر تجاري حيوي بين آسيا وأوروبا. يساهم هذا في زيادة الإيرادات الدولارية لمصر، وتعزيز مكانتها كمركز تجاري عالمي.

في الختام، من المتوقع أن يقوم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بمراجعة الاتفاق خلال الأسابيع القليلة القادمة، ومن ثم الموافقة على صرف الدفعة المالية لمصر. يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية هو تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، وخاصة فيما يتعلق بالتخارج من الأصول المملوكة للدولة، لضمان استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل. يجب متابعة تطورات الأوضاع في البحر الأحمر وتقييم تأثيرها على حركة التجارة العالمية وقناة السويس.

شاركها.