شهدت الروبية الهندية انتعاشًا ملحوظًا يوم الأربعاء بعد إعلان بنك الاحتياطي الهندي (RBI) عن تنفيذ صفقة مقايضة بالدولار، مما أثار ارتياحًا في الأسواق وخفف الضغوط على العملة. جاء هذا الإجراء في أعقاب تراجع كبير في قيمة الروبية خلال الأسبوعين الماضيين، حيث لامست مستوى قياسيًا منخفضًا. ويهدف تدخل البنك المركزي إلى تحسين السيولة المحلية وتقليل تقلبات سعر الصرف.

وكانت علاوات العقود الآجلة للروبية قد ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات بسبب نقص في سيولة الدولار وقيود الميزانيات العمومية لدى البنوك في نهاية العام. دفع هذا المصرفيين إلى المطالبة بتدخل البنك المركزي لتخفيف حدة الضغوط على العملة، وهو ما استجاب له البنك بالإعلان عن صفقة المقايضة.

تدخل البنك المركزي يعزز الروبية الهندية

أعلن بنك الاحتياطي الهندي عن نيته إجراء مقايضة شراء/بيع للدولار الأمريكي مقابل الروبية الهندية بقيمة 10 مليارات دولار لمدة ثلاث سنوات، وذلك كجزء من حزمة أوسع من الإجراءات تهدف إلى إدارة السيولة في النظام المصرفي. وقد ساهم هذا الإعلان، بالإضافة إلى تقارير عن قيام بنوك حكومية بتنفيذ صفقات مماثلة نيابة عن البنك المركزي، في تهدئة الأسواق.

وانخفضت علاوة العقود الآجلة للدولار/الروبية بشكل ملحوظ. فالعلاوة لتسليم نهاية يناير انخفضت إلى 41 بيساً بعد أن وصلت إلى 58 بيساً في الجلسة السابقة، كما انخفضت العلاوة لتسليم نهاية نوفمبر إلى 240 بيساً مقارنة بـ 278 بيساً.

أوضح أميت باباري، المدير الإداري لشركة الاستشارات المالية “سي آر فوريكس”، أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى ضخ سيولة بالروبية وسحب الفائض من الدولارات، مما سيساعد على استعادة التوازن في السوق وتخفيف الضغوط على أسعار الصرف. وتشير التوقعات إلى أن الأسواق ستشهد استقرارًا نسبيًا مع اقتراب نهاية العام.

تأثير الصفقة على أسعار السندات

بالتزامن مع تعزيز الروبية، شهدت أسعار السندات الحكومية الهندية ارتفاعًا في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء. يعزى هذا الارتفاع إلى توقعات بزيادة السيولة في النظام المصرفي، مما خفف المخاوف بشأن المعروض من الديون على المدى القريب. وانخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 6.5679 في المائة.

أعلن بنك الاحتياطي الهندي عن خطط لضخ حوالي 2.90 تريليون روبية (32.42 مليار دولار) في النظام المصرفي من خلال شراء السندات في السوق المفتوحة وتنفيذ صفقة مقايضة الدولار بالروبية. ويشمل ذلك شراء سندات حكومية بقيمة تريليوني روبية على أربع دفعات بين 29 ديسمبر و22 يناير.

أحد المتداولين في بنك حكومي صرح بأن هذا الجدول الزمني لشراء السندات يوفر وضوحًا للسوق ويساعد على تحسين الطلب في المزادات. وقد أظهرت بيانات فئة “أخرى” أن البنك المركزي كان يشتري سندات في السوق الثانوية، مما عزز هذا الرأي.

أداء الأسهم الهندية

ارتفعت مؤشرات الأسهم الهندية الرئيسية بشكل طفيف في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، متأثرة بأداء الأسواق الآسيوية الأخرى بعد صدور بيانات نمو أمريكية قوية. ومع ذلك، حدت الخسائر في قطاع تكنولوجيا المعلومات من المكاسب الإجمالية. وسجل مؤشر “نيفتي 50” ارتفاعًا بنسبة 0.15 في المائة، بينما ارتفع مؤشر “بي إس إي سينكس” بنسبة 0.12 في المائة.

على الرغم من هذه المكاسب الطفيفة، لا يزال أداء الروبية الهندية ضعيفًا منذ بداية العام، حيث فقدت حوالي 5 في المائة من قيمتها، لتصبح أسوأ العملات الآسيوية أداءً في عام 2023. ويُعزى هذا التراجع إلى ضعف تدفقات الاستثمار وتداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة.

من المتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الهندي مراقبة الأسواق عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار سعر الصرف. وستكون المزادات الوشيكة للسندات الحكومية، بالإضافة إلى تطورات السياسة النقدية العالمية، من العوامل الرئيسية التي يجب مراقبتها في الأسابيع القادمة. كما أن بيانات التضخم القادمة ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار السياسة النقدية للبنك المركزي.

شاركها.