تزايد الاهتمام بـ حقن إنقاص الوزن مؤخرًا، مع انتشار أدوية مثل أوزيمبيك وويغوفي. يرى بعض الخبراء أن هذه الأدوية قد تكون مفيدة لشريحة واسعة من الأشخاص الراغبين في تخفيف وزنهم، نظرًا لسهولة الحصول عليها نسبيًا. ومع ذلك، يحذر متخصصون آخرون من أن قرار استخدام هذه الحقن يجب أن يكون مبنيًا على تقييم دقيق للتاريخ الصحي للفرد والمخاطر المحتملة المرتبطة بها.
تأتي هذه المناقشات في ظل تزايد معدلات السمنة في العديد من الدول العربية، مما يدفع الكثيرين للبحث عن حلول سريعة وفعالة. تعتبر السمنة عامل خطر رئيسي للإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.
هل حقن إنقاص الوزن مناسبة لك؟ تقييم شامل قبل البدء
لتحديد ما إذا كانت حقن إنقاص الوزن هي الخيار المناسب، تشدد الدكتورة روسيو سالاس ويلين، وهي أخصائية في علاج السمنة، على أهمية إجراء اختبار لتكوين الجسم. هذا الاختبار يقيس بدقة مكونات الجسم الأساسية، بما في ذلك الدهون والعضلات والماء والمعادن، بدلاً من الاعتماد على الوزن الكلي فقط.
وفقًا للدكتورة ويلين، فإن التركيز على رقم الوزن الظاهر على الميزان قد يكون مضللاً. فقدان الوزن لا يعني بالضرورة تحسنًا في الصحة، بل الأهم هو معرفة ما إذا كان هذا الفقدان ناتجًا عن فقدان الدهون أم العضلات أو الماء.
أهمية تحليل تكوين الجسم
تُظهر اختبارات تحليل تكوين الجسم معلومات حيوية مثل كتلة العضلات الهيكلية ونسبة الدهون الكلية في الجسم، بالإضافة إلى مستويات الدهون الحشوية. تعتبر الدهون الحشوية، التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية، مؤشرًا على الالتهابات وزيادة مقاومة الأنسولين، وهي عوامل تزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض.
وتشير الدكتورة ويلين إلى أن نسبة الدهون في الجسم المثالية يجب أن تكون حوالي 28% أو أقل للنساء، و20% أو أقل للرجال. كما أن كتلة العضلات الهيكلية تعتبر مؤشرًا هامًا على الصحة العامة، حيث تلعب العضلات دورًا في تقليل الالتهابات وتحسين حساسية الأنسولين.
تؤكد الدكتورة ويلين أن الهدف من إنقاص الوزن لا يجب أن يقتصر على مجرد خفض الأرقام على الميزان، بل يجب أن يشمل إعادة تشكيل الجسم وتحسين تكوينه. لذلك، تحذر من وصف هذه الحقن بشكل عشوائي، وتنصح بعدم شرائها عبر الإنترنت دون استشارة طبية متخصصة.
إذا كان تكوين الجسم صحيًا بالفعل، فإن استخدام هذه الأدوية قد لا يكون ضروريًا أو آمنًا. فالهدف هو تحقيق التوازن بين الدهون والعضلات والماء، وليس مجرد التخلص من الوزن بأي ثمن.
توصي منظمة الصحة العالمية باستخدام هذه الأدوية كجزء من برنامج علاجي طويل الأمد للسمنة لدى البالغين، وذلك في حالات معينة وتحت إشراف طبي دقيق. لا تجيز المنظمة استخدامها بشكل عام للجميع دون تقييم شامل لحالتهم الصحية.
تعتبر التغذية الصحية وممارسة الرياضة بانتظام من الركائز الأساسية لأي برنامج إنقاص الوزن ناجح. يمكن أن تساعد هذه الأدوية في تعزيز جهود الفرد، ولكنها لا يجب أن تكون بديلاً عن نمط الحياة الصحي.
بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأفراد الذين يفكرون في استخدام هذه الحقن مناقشة جميع المخاطر والفوائد المحتملة مع طبيبهم، والتأكد من أنهم على دراية بالآثار الجانبية المحتملة.
من المتوقع أن تصدر المزيد من الإرشادات والتوصيات بشأن استخدام حقن إنقاص الوزن من قبل الهيئات الصحية المحلية والإقليمية في الأشهر القادمة. من المهم متابعة هذه التطورات والبقاء على اطلاع بأحدث المعلومات والتوجيهات. كما يجب مراقبة الدراسات الجارية لتقييم الفعالية طويلة الأمد لهذه الأدوية وتحديد أي آثار جانبية غير متوقعة.
