تفرض بطولة كأس أمم أفريقيا تحديات خاصة على المنتخبات واللاعبين، وعلى رأسهم النجم المصري **محمد صلاح**، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة لتحقيق اللقب الغائب. هذه البطولة ليست مجرد منافسة كرة قدم، بل هي حلم يراود شعباً بأكمله، وتتوقع مصر من صلاح أن يقود الفريق نحو تحقيق هذا الحلم في النسخة المقامة حالياً.

بدأت البطولة بمشهد غير تقليدي في المؤتمر الصحفي للمنتخب المصري، حيث جلس بجانب حسام حسن، المدير الفني، اللاعب تريزيغيه بدلاً من القائد **محمد صلاح**. هذا الأمر أثار تساؤلات حول وضع صلاح داخل الفريق، ومدى تأثير مسيرته الاحترافية على دوره القيادي مع المنتخب الوطني.

**محمد صلاح** وكأس أفريقيا: بين القيادة والضغوط

لطالما ارتبط اسم **محمد صلاح** بآمال كرة القدم المصرية، فهو اللاعب الأكثر شعبية وتأثيراً في تاريخ البلاد. لكن قيادته للمنتخب الوطني في كأس الأمم الأفريقية لم تكن تقليدية، حيث تم اختياره كقائد بناءً على شعبيته وإنجازاته الفردية، وليس بالضرورة على أساس الأقدمية أو الخبرة الدولية، وهو ما كان معتاداً في الكرة المصرية. وبحسب تقارير، كان أحمد حجازي قد تصدر قائمة القيادة قبل ذلك.

منذ أن تولى صلاح شارة القيادة بشكل رسمي في عام 2021، مُنح صلاحيات واسعة في اتخاذ القرارات داخل الملعب. إلا أن هذا الأمر انعكس أحياناً على صورته أمام وسائل الإعلام، حيث قلّت مشاركاته في المؤتمرات الصحفية، خاصة في المراحل الأولى من البطولات.

تأثير ليفربول على مشاركة صلاح مع المنتخب

الوضع زاد تعقيداً عندما اضطر صلاح للعودة إلى إنجلترا بسبب الإصابة خلال كأس أمم أفريقيا الأخيرة. هذا القرار لم يخلُ من انتقادات، حيث اعتبر البعض أنه يضع مصلحة النادي فوق مصلحة المنتخب. حسام حسن، الذي كان حينها محللاً رياضياً، عبر عن استيائه من عودة صلاح، مؤكداً على قدرة اللاعبين الآخرين على تحقيق النتائج المرجوة.

لكن يبدو أن الأمور قد تغيرت الآن، بعد تولي حسام حسن مهمة الإدارة الفنية للمنتخب. ففي حديثه الأخير، أشاد حسن بقدرات صلاح، مؤكداً أنه سيكون من بين أبرز اللاعبين في البطولة وأيقونة كرة القدم المصرية والعالمية. هذا التغيير في اللهجة يعكس التقارب بين حسن وصلاح، والرغبة في خلق بيئة عمل إيجابية داخل الفريق.

في المقابل، واجه صلاح بعض الصعوبات مع ناديه ليفربول مؤخراً، حيث شعر بالتهميش وعدم تقدير جهوده. وقد صرح بأنه لم يعد تربطه علاقة جيدة بالمدرب آرنه سلوت، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية.

مستوى صلاح في بداية البطولة

بدأ صلاح المباراة الافتتاحية ضد زيمبابوي بمستوى جيد نسبياً، حيث قام بتقديم عرضيتين خطيرتين في الدقائق الأولى. ومع ذلك، لم يتمكن الفريق من ترجمة هذه الفرص إلى أهداف، وتلقى هدفاً مفاجئاً من زيمبابوي.

لكن، على عكس المباريات السابقة، لم تقتصر الهجمات على صلاح وحده. وظهر لاعبون آخرون في الفريق بمستوى جيد، مثل عمر مرموش، الذي سجل هدف التعادل. هذا التنوع في الخطوط الأمامية قد يساهم في تخفيف الضغط على صلاح، وزيادة فرص المنتخب في تحقيق الفوز.

وفي النهاية، تمكن المنتخب المصري من الفوز على زيمبابوي في الوقت بدل الضائع بفضل هدف صلاح، ليؤكد مجدداً على دوره المحوري في الفريق.

يرى الكثيرون أن تحقيق لقب كأس أمم أفريقيا هو إنجاز “يحتاجه” **محمد صلاح** بشدة، خاصة وأنه يمثل حُلماً طويلاً لشعب مصر. فبعد فوزه بالعديد من الألقاب الفردية والجماعية مع ليفربول، أصبح اللقب القاري هو الهدف الأكبر لصلاح، والسعي لتحقيقه يتصاعد مع كل نسخة من البطولة.

الآن، وبعد الفوز على زيمبابوي، ينتظر المنتخب المصري مواجهة صعبة أمام جنوب أفريقيا، التي فازت في مباراتها الأولى على أنغولا. هذه المباراة ستكون بمثابة اختبار حقيقي للفريق، وقدرته على المنافسة على اللقب. وسيظل مستقبل **محمد صلاح** مع المنتخب الوطني، والضغط المتزايد لتحقيق اللقب، أمراً يستحق المتابعة في النسخ القادمة من كأس الأمم الأفريقية، خاصة مع إعلان رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عن إقامة البطولة كل 4 سنوات بدلاً من سنتين بدءاً من عام 2028.

شاركها.