أصدرت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية حكمًا نهائيًا يلزم شركة بتعويض ورثة عامل توفي نتيجة الإهمال، بمبلغ إجمالي قدره 400 ألف درهم. يأتي هذا الحكم بعد إدانة الشركة جزائيًا، حيث وجهت المحكمة إليها تهمًا تتعلق بعدم الالتزام بمعايير السلامة المهنية، مما أدى إلى حادث وفاة العامل. وتؤكد هذه القضية أهمية تطبيق إجراءات السلامة في أماكن العمل إلى جانب المسؤولية القانونية المترتبة على عدم القيام بذلك.
وقعت الحادثة في وقت سابق من العام الجاري، وأدت إلى وفاة العامل أثناء تأدية مهامه. تقدم أفراد عائلته بدعوى قضائية ضد الشركة، مطالبين بتعويض شامل عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم نتيجة للوفاة المفاجئة.
تعويضات شاملة لورثة ضحية الإهمال المهني
وقد قضت المحكمة بإلزام الشركة بدفع 200 ألف درهم لورثة العامل كتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن وفاة المعيل الوحيد للعائلة. يأتي هذا بالإضافة إلى مبلغ 200 ألف درهم تم الحكم به سابقًا كـدية شرعية في القضية الجزائية. ويشير الحكم إلى أن الدية لا تغطي جميع أنواع الأضرار التي قد تلحق بالورثة، وأن الشركة ملزمة بتعويضهم عن الخسائر المالية والنفسية الإضافية.
تفاصيل القضية والحكم
أشارت المحكمة في حيثيات حكمها إلى أن الحكم الجزائي بإدانة الشركة قد أصبح نهائيًا وباتًا، وبالتالي، فإن ثبوت الإهمال وتحمل الشركة للمسؤولية أمر قاطع. وأكدت المحكمة أن الإهمال من جانب الشركة كان السبب المباشر في وفاة العامل، وألحق أضرارًا جسيمة بعائلته. وقد أخذت المحكمة في الاعتبار الأضرار المادية التي لحقت بالزوجة والأبناء ووالدة المتوفى، والتي تمثلت في فقدان مصدر دخلهم الأساسي. كما قدرت المحكمة الأضرار المعنوية التي أصابتهم نتيجة الحزن والألم وفقدان شخص عزيز عليهم.
قدمت وكيلة الدفاع عن الشركة مذكرة رد على الدعوى، إلا أن المحكمة لم تجد فيها ما يغير من قناعتها بثبوت الإهمال وتأثيره على حياة ورثة المتوفى. وقد رفضت المحكمة طلبات التعويض التي تجاوزت المبلغ المحدد، معتبرة أن المبلغ المحكوم به عادل وشامل لجميع الأضرار التي لحقت بالمدعين.
تؤكد هذه القضية على أهمية الالتزام بمعايير السلامة في العمل، وتقديم التدريب اللازم للعاملين لضمان سلامتهم. كما تسلط الضوء على المسؤولية القانونية للمؤسسات في حماية موظفيها من المخاطر، وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية. وتشير إلى أن القانون الإماراتي يحمي حقوق العمال ويوفر لهم آليات التعويض في حالة وقوع أضرار نتيجة للإهمال.
ويتزايد الاهتمام بقضايا حقوق العمال في دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد قامت وزارة الموارد البشرية والتنظيمات الحكومية بتعديل قوانين العمل لضمان حماية أوسع للعاملين، وتعزيز بيئة عمل عادلة ومنصفة. حوادث العمل، وعلى وجه الخصوص تلك التي تنجم عن الإهمال، تخضع لتدقيق صارم، وتفرض عقوبات رادعة على الشركات المخالفة.
مع ازدياد عدد الدعاوى القضائية المتعلقة بحوادث العمل، وتصاعد الوعي بحقوق العمال، يُتوقع أن تشهد المحاكم المزيد من القضايا المماثلة في المستقبل. وسيكون من الضروري على الشركات والمؤسسات الاستثمار في إجراءات السلامة والتدريب، والالتزام بالقوانين واللوائح ذات الصلة، لتجنب الوقوع في هذه المشكلات وتجنب تكبد خسائر قانونية ومالية كبيرة.
من المتوقع أن تدرس الشركة خياراتها القانونية بشأن هذا الحكم. إذا قررت الشركة استئناف الحكم، فسيتم رفعه إلى محكمة الاستئناف، والتي ستقوم بمراجعة الإجراءات والأدلة المقدمة قبل إصدار قرار نهائي. وفي حال عدم الاستئناف، سيتعين على الشركة تنفيذ الحكم ودفع التعويضات المستحقة لورثة العامل في أقرب وقت ممكن.
