بدأت الاستعدادات في العاصمة البريطانية لندن لاستقبال المعرض الأثري المصري المؤقت “رمسيس وذهب الفراعنة”، والذي من المقرر افتتاحه في 28 فبراير المقبل. يهدف المعرض، الذي يعد من أبرز فعاليات التعريف بالحضارة المصرية القديمة عالمياً، إلى استعراض ثراء وتاريخ مصر الفرعونية أمام الجمهور البريطاني والعالمي. وقد تفقد الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية، موقع العرض للاطمئنان على الإجراءات الأمنية والاستعدادات اللوجستية.
“رمسيس وذهب الفراعنة” يصل إلى لندن: استعراض تاريخ مصر القديم
تأتي محطة لندن كجزء من جولة عالمية للمعرض، بعد نجاحه في كل من الولايات المتحدة وفرنسا وأستراليا وألمانيا واليابان. ويضم المعرض حوالي 180 قطعة أثرية متنوعة تعود إلى عصور مختلفة من التاريخ المصري، بما في ذلك بعض المقتنيات النادرة التي تخص الملك رمسيس الثاني، وفقاً لبيان صادر عن وزارة السياحة والآثار المصرية. وتشمل القطع المعروضة تماثيل، ومجوهرات، وأدوات تجميل، ولوحات، بالإضافة إلى توابيت خشبية ملونة.
الاستعدادات اللوجستية والأمنية للمعرض
ركزت جولة الدكتور خالد في لندن على مراجعة كافة الترتيبات المتعلقة بالعرض، بما في ذلك الإضاءة، وأنظمة الحماية، وتدابير التأمين اللازمة لضمان سلامة القطع الأثرية. وعقد اجتماعات مع منظمي المعرض لمناقشة تفاصيل مراسم الافتتاح الرسمي، وتنسيق الجهود لتقديم عرض يليق بأهمية الحضارة المصرية القديمة. وأكدت الوزارة أن المعرض سيستمر حتى 30 أغسطس 2026.
وتأتي هذه الاستعدادات في ظل الاهتمام المتزايد بالتراث المصري، والسعي لتعزيز السياحة الثقافية إلى مصر.
أهمية المعارض الأثرية الخارجية
يؤكد المسؤولون المصريون أن هذه المعارض تلعب دوراً حيوياً في التعريف بالحضارة المصرية أمام جمهور عالمي واسع، وتعزيز الصورة الإيجابية لمصر في الخارج. وتساهم في جذب السياح والمهتمين بالتاريخ والثقافة المصرية لزيارة البلاد، وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني. بالإضافة إلى ذلك، تُعتبر هذه المعارض فرصة لتبادل الخبرات والمعرفة بين الخبراء والمختصين في مجال الآثار والحضارة.
ويرى الدكتور حسين عبد البصير، عالم الآثار المصرية، أن المعرض يمثل رسالة حضارية متجددة من مصر إلى العالم، حيث لا يقتصر على عرض القطع الأثرية، بل يسلط الضوء على عظمة الحضارة المصرية وإسهاماتها في مجالات العلم والفن والهندسة. وأضاف أن اختيار لندن كمحطة للمعرض يعزز من حضوره الإعلامي والثقافي، ويساهم في إعادة طرح التاريخ المصري كجزء من التراث الإنساني المشترك. ويؤكد عبد البصير على أهمية السرد العلمي المتوازن الذي يرافق المعرض، وتحويل الأثر الصامت إلى قصة حية عن الماضي.
وتشير وزارة السياحة والآثار إلى أن المعارض الخارجية مثل “رمسيس وذهب الفراعنة” تعد من الأدوات الفعالة للقوة الناعمة، حيث تجمع بين العلم والدبلوماسية الثقافية، وتسهم في حماية وتعزيز الهوية المصرية. وتعتبر هذه المعارض استمراراً لجهود مصر في عرض تراثها الثقافي الغني للعالم، بعد النجاح الذي حققه معرض الملك توت عنخ آمون الذي اجتذب ملايين الزوار منذ عام 2018.
من المتوقع أن يشهد المعرض إقبالاً كبيراً من الزوار في لندن، مما يعزز من مكانة مصر كوجهة سياحية وثقافية مرموقة. وستراقب وزارة السياحة والآثار المصرية عن كثب نتائج المعرض، وتقييم تأثيره على السياحة والتبادل الثقافي بين مصر والمملكة المتحدة.
