شهد قطاع التعليم في الإمارات تطورات كبيرة خلال عام 2025، مع التركيز على تحديث المناهج الدراسية، وتبني تقنيات المستقبل، وتوسيع نطاق الابتعاث والمنح الدراسية. تهدف هذه التحديثات إلى إعداد جيل جديد من القادة والمبتكرين القادرين على مواكبة التغيرات العالمية والمساهمة في التنمية المستدامة للدولة. وتأتي هذه الخطوات في إطار رؤية الإمارات 2030، التي تولي أهمية قصوى للاستثمار في رأس المال البشري.
وتسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن تكون رائدة في مجال التعليم على مستوى المنطقة والعالم. وقد تجلى ذلك في إطلاق العديد من المبادرات والمشاريع الجديدة التي تهدف إلى تحسين جودة التعليم وتوفير فرص متساوية للجميع. وتشمل هذه المبادرات تطوير المناهج الدراسية، وتدريب المعلمين، وتوفير التكنولوجيا الحديثة في المدارس والجامعات.
تحديثات شاملة في المناهج والمسارات التعليمية
أعلنت وزارة التربية والتعليم عن تحديثات كبيرة في المسارات التعليمية لطلبة الحلقة الثالثة، بهدف توفير خيارات أكثر تخصصًا تتناسب مع اهتماماتهم وقدراتهم. يتيح المسار المتقدم للطلاب الالتحاق بتخصصات علمية مثل الهندسة والطب والصيدلة، بينما يركز المسار العام على العلوم الإنسانية والأدبية وإدارة الأعمال. تهدف هذه التحديثات إلى مساعدة الطلاب على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مستقبلهم الأكاديمي والمهني.
التركيز على الذكاء الاصطناعي واللغة العربية
من أبرز التحديثات إدخال مادة الذكاء الاصطناعي كمقرر دراسي إلزامي من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر. تعتبر الإمارات من أوائل الدول التي تتخذ هذه الخطوة، مما يعكس التزامها بتبني تقنيات المستقبل وإعداد الطلاب لسوق العمل المتغير. بالإضافة إلى ذلك، أكدت الوزارة على أهمية اللغة العربية والتربية الإسلامية، وأصدرت دليلًا لضمان تدريسهما بشكل فعال في رياض الأطفال.
مبادرات لدعم المواهب والبحث العلمي
أطلقت “مؤسسة زايد للتعليم” بهدف دعم 100 ألف موهبة شابة بحلول عام 2035، وتأهيلهم لقيادة التقدم في مختلف المجالات. تهدف المؤسسة إلى توفير الدعم المالي والإرشادي للطلاب الموهوبين، وتشجيعهم على الابتكار والإبداع. بالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق مبادرة “بعثات محمد بن راشد الحكومية” التي تقدم منحًا دراسية في مجالات الاستراتيجيات الاقتصادية والسياسات الدولية والذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع جامعات عالمية مرموقة.
وشهد العام الدراسي 2025-2026 تغييرات في نظام التقييم، حيث تم إلغاء الاختبارات المركزية لنهاية الفصل الدراسي الثاني واستبدالها بالتقييم الختامي المدرسي. يهدف هذا التغيير إلى تخفيف الضغط على الطلاب وتشجيعهم على التعلم المستمر. كما تم تطبيق المرحلة الثانية من نظام التعلم القائم على المشاريع لجميع طلبة الحلقة الثانية، مما يعزز مهاراتهم في التفكير النقدي وحل المشكلات.
تطوير منظومة التعليم العالي والابتعاث
اعتمد مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع معايير جديدة لدراسة طلبة التعليم العالي خارج الدولة، بهدف رفع جاهزيتهم لسوق العمل وتنظيم الابتعاث بما ينسجم مع تطلعات الدولة. كما تم تعديل سن القبول في مرحلتي رياض الأطفال والصف الأول، على أن يبدأ التطبيق اعتبارًا من العام الدراسي 2026-2027. تهدف هذه التعديلات إلى ضمان حصول جميع الأطفال على فرص متساوية في التعليم.
وفي خطوة تهدف إلى تطوير منظومة التعليم العالي، افتتح فرع لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية في مدينة زايد بمنطقة الظفرة، لتقديم برامج متخصصة في الدراسات الإسلامية والاجتماعية والعمل الإنساني. يأتي هذا الافتتاح في إطار خطط الجامعة للتوسع المحلي وتعزيز قيم المواطنة والتسامح والعيش المشترك.
من المتوقع أن تستمر وزارة التربية والتعليم ومجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع في تنفيذ المزيد من المبادرات والمشاريع التي تهدف إلى تطوير التعليم في الإمارات. ومن بين القضايا التي يجب متابعتها عن كثب، تقييم أثر التحديثات الجديدة في المناهج الدراسية، وتطوير نظام التقييم، وتوسيع نطاق الابتعاث والمنح الدراسية. كما يجب مراقبة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على مستقبل التعليم.
