في محطة أكاديمية لافتة تجمع بين العلم الطبي والتحليل السوسيولوجي، نال الدكتور الطبيب محمد عبدو برادة، يوم السبت 13 دجنبر 2025، شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من كلية الآداب بالمحمدية، عقب مناقشة أطروحته الموسومة بـ“سرطان الثدي: التأثير الاجتماعي وإعادة تشكيل الهوية”، وذلك بحضور نوعي ضم أساتذة جامعيين وباحثين وطلبة، إلى جانب أصدقاء وزملاء عائلة برادة.
وجرت المناقشة العلمية بمدرج الإمام مالك، أمام لجنة أكاديمية رفيعة المستوى، ترأستها الدكتورة لطيفة الشاط، وضمت في عضويتها الدكاترة مرية اخطيرة، سعد ابن الجنوي، عادل غزالي، ومحمد عبد ربي، حيث تميزت الجلسة بنقاش معمق امتد لأكثر من ساعتين ونصف، عكس القيمة العلمية للبحث وأهميته المنهجية والمعرفية.
وسلطت الأطروحة الضوء على الأبعاد الاجتماعية والنفسية لسرطان الثدي، متجاوزة المقاربة الطبية الصرفة، لتبرز كيف يساهم المرض في إعادة تشكيل هوية المريضة، ويؤثر في علاقاتها الأسرية والاجتماعية، وفي تمثلاتها لذاتها ولجسدها ولمكانتها داخل المجتمع.
وأبرزت الدراسة الدور الحاسم للسياق الاجتماعي والثقافي في مسارات التكيف مع المرض، وفي الاستجابة للعلاج والدعم.
وأكدت مداخلات اللجنة العلمية على أهمية إدماج العلوم الاجتماعية ضمن التكوين الطبي، معتبرة أن فهم المرض لا يكتمل دون استحضار أبعاده الإنسانية والهوياتية، خاصة في الأمراض المزمنة مثل سرطان الثدي، التي تخلف تحولات عميقة على المستويات الفردية والأسرية والمجتمعية.

ويكتسي هذا البحث أهمية خاصة في السياق المغربي، في ظل الجهود الوطنية المبذولة للوقاية من سرطان الثدي وتحسين التكفل بالمصابين به، إذ يساهم في إغناء السياسات الصحية بالمعرفة الأكاديمية، ويدعم تطوير برامج التوعية والمواكبة النفسية والاجتماعية، من خلال مقاربة شمولية تربط بين العلاج الطبي والتدخل الاجتماعي.
وعقب المداولة، قررت اللجنة العلمية منح الدكتور محمد عبدو برادة شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع بميزة “مشرف جدا”، مع التوصية بطبع الأطروحة، تقديرا لقيمتها العلمية وإسهامها النوعي في الربط بين الطب والسوسيولوجيا.
ويعد الدكتور محمد عبدو برادة شخصية متعددة الاهتمامات والمسارات؛ فإلى جانب خبرته التي تفوق ثلاثين سنة في الممارسة الطبية الدقيقة، وحصوله على الدكتوراه في الطب من فرنسا، يتمتع بحضور وازن في المجال الموسيقي، حيث نال دبلوم العود من وزارة الثقافة، وينشط كناقد موسيقي.

كما يضطلع بأدوار فاعلة في المجتمع المدني، خاصة في مجال محاربة السرطان ودعم المبادرات الثقافية والفكرية، وهو ما تجسد في تأسيسه لبيت ثقافي أكاديمي بمدينة الدار البيضاء، اعتمد فيه على مجهود ذاتي، واضعا نصب عينيه تحقيق أثر اجتماعي وثقافي مستدام.
بهذا الإنجاز الأكاديمي، يرسخ الدكتور محمد عبدو برادة نموذجا للمثقف الطبيب، الذي يزاوج بين المعرفة العلمية والبعد الإنساني، ويؤمن بأن فهم المرض يبدأ من فهم الإنسان في سياقه الاجتماعي والثقافي.

المصدر: العمق المغربي
