أعلنت وزارة الصناعة والتجارة المغربية، رسميا، عن النتائج النهائية للتحقيق المتعلق بواردات مادة “البولي كلوريد الفينيل” (PVC) ذات المنشأ المصري، مؤكدة ثبوت ممارسة الإغراق بهوامش مرتفعة، مما تسبب في “ضرر مادي” ملموس لقطاع الإنتاج الوطني، موصيّة بذلك بتطبيق رسوم نهائية لمكافحة الإغراق.
واستنادا إلى الإعلان العمومي رقم 13/2025/DOC، الذي اطلعت عليه جريدة “العمق”، فقد أنهت الوزارة تحقيقاتها التي انطلقت في 27 نونبر 2024، وشملت المنتج المعروف تقنيا بـ (PVC) والمندرج تحت البند الجمركي 39.04.10.90.00.
وخلصت التحقيقات التقنية المعمقة إلى تحديد هوامش إغراق نهائية متفاوتة لكنها مرتفعة جدا، مما يعكس حجم الضغط السعري الكبير الذي مورس على السوق المغربية. ففي الوقت الذي حُدد فيه هامش إغراق بنسبة 74.87% في حق “الشركة المصرية للبتروكيماويات” (EGYPTIAN PETROCHEMICALS COMPANY) بصفتها الشركة المنتجة والمصدرة المتعاونة، تم إقرار هامش أعلى بلغ 92.19% يسري على باقي المنتجين والمصدرين، سواء غير المتعاونين منهم أو الذين لم يشملهم التدقيق المباشر.
وكشف تقرير الوزارة أن تدفق الواردات المصرية تجاوز كونه منافسة تجارية اعتيادية، ليتسبب في “خنق” الصناعة الوطنية عبر مظاهر سلبية متعددة، تصدرتها الزيادة الكبيرة والتدفق المكثف لمادة PVC المصرية، وهو ما قلص بشكل ملحوظ المساحة المتاحة للمنتج المغربي داخل السوق.
وفيما يخص الجانب المالي، تسببت المستويات المنخفضة للواردات في انهيار الأسعار، محدثة ما يُعرف بـ “كبح الأسعار” و”البيع بأقل من السعر الحقيقي”، الأمر الذي أجبر المنتجين المغاربة على خفض أسعارهم لمستويات أضرت بتوازناتهم المالية.
وأفرز هذا الوضع تدهورا شاملا في المؤشرات الاقتصادية، تمثل في تراجع الحصة السوقية للصناعة الوطنية وانخفاض هوامش الربح، فضلا عن التأثير السلبي على العائد على الاستثمار، مما بات يهدد استمرارية الإنتاج المحلي.
ومن النقاط الجوهرية التي حسمها التحقيق، تأكيد وجود “علاقة سببية مباشرة” بين الواردات المصرية المغرقة وبين الضرر الذي لحق بالقطاع المحلي. وأوضحت الوزارة أنها قامت بتحليل عوامل أخرى قد تكون مسببة للضرر، لكن تبين أن الواردات موضوع التحقيق هي السبب الرئيسي والمباشر في تدهور وضعية الصناعة الوطنية.
ويأتي هذا القرار تتويجا لمسار إجرائي طويل، بدأ بفرض رسوم مؤقتة في 6 يونيو 2025 كإجراء احترازي. ومع اكتمال الصورة، عقدت لجنة مراقبة الواردات اجتماعا في 21 نونبر 2025، حيث وافقت على النتائج وأوصت بتطبيق الرسوم النهائية وفق النسب المحددة (74.87% و 92.19%).
وأعلنت الوزارة رسميا إغلاق التحقيق بتاريخ 25 نونبر 2025، ليدخل القرار حيز التنفيذ في إطار سعي المملكة لضمان بيئة تنافسية شريفة وعادلة تحمي الاستثمارات الصناعية المحلية.
المصدر: العمق المغربي
