تعيش الطريق الرابطة بين الطريق الوطنية رقم 10 عبر مركز امي نتالا، في اتجاه 12 دوارا تابعا لجماعات وسلسات وسيروا وتزناخت وأسايس، وضعية يصفها بعض المنتخبين والساكنة بـ”الكارثية”، بعدما تحولت إلى مسلك محفوف بالمخاطر يتسبب في حوادث سير خطيرة ومميتة، ويعطل الولوج إلى الخدمات الأساسية، في وقت ينتظر فيه مئات السكان حلا مستعجلا يعيد لهذا المقطع دوره التنموي.
هذا الشريان الطرقي الحيوي، الذي يخترق تضاريس وعرة ويربط بين إقليمي ورزازات وتارودانت، أصبح عنوانا للمعاناة اليومية لساكنة قبائل أيت وغرضة وأيت أبيال ودوار إمضغار الفوقاني وإمضغار التحتاني. ويؤكد السكان، ومعهم منتخبون محليون، أن الطريق فقدت وظيفتها الأساسية كوسيلة لفك العزلة، وتحولت إلى مصدر دائم للخطر، مما يستدعي تدخلا عاجلا يعيد لها الحدّ الأدنى من السلامة والجودة.
التحركات الأولى لإصلاح هذا المقطع تعود إلى 28 فبراير 2022، حين وجّه المستشار الجماعي حسان زريوح سؤالا كتابيا إلى رئيسة جماعة وسلسات بشأن تدهور الطريق الرابطة بين “إمضغار نزدار” و”إمضغار نوفلا”، التي تمتد على أربعة كيلومترات، وتم إنجازها سابقا بشراكة مع جماعة سيروا وبدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وجاء في المراسلة، التي تتوفر جريدة “” على نسخة منها، أن الطريق يعيش وضعية “كارثية” تؤثر بشكل مباشر على تنقل السكان، خصوصا أنها تمر عبر دواوير “إمضغريون، أنسرا، تمزرة، إكجكالن”، وتشكل رابطاً أساسيا بين أربع جماعات قروية كاملة.

المستشار ذاته، طالب حينها باتخاذ إجراءات مستعجلة لإصلاح الطريق، واقترح بحث إمكانية عقد شراكة بين الجماعات المعنية، لتقاسم الكلفة المالية وتجاوز منطق الانتظار الذي طال دون نتيجة.
وبعد سنتين، وتحديدا في 01 فبراير 2024، عادت فعاليات المجتمع المدني إلى دق ناقوس الخطر من جديد، حيث رفعت جمعيات من قبائل أيت وغرضة وأيت أبيال بجماعة وسلسات مراسلة إلى رئيس جهة درعة تافيلالت، تحت إشراف عامل إقليم ورزازات، لتجديد مطلب إصلاح الطريق المعبدة التي تربط الطريق الوطنية رقم 10 بعدد من الدواوير.

وأبرزت الجمعيات أن الطريق تشهد “حوادث سير خطيرة ومميتة بسبب وضعيتها الكارثية”، مطالبة بإعادة بنائها وتقويتها بالنظر إلى كونها تربط 12 دوارا بسيروا و5 دواوير بوسلسات، فضلا عن دورها في ربط جماعة أسايس بإقليم تارودانت.
وفي سنة 2025، عاد الملف إلى الواجهة بقوة. ففي 03 يونيو 2025، وجّهت رئيسة جماعة وسلسات مراسلة رسمية إلى رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، عبر عامل إقليم ورزازات، تلتمس فيها إدراج مشروع إعادة بناء الطريق الرابطة بين الطريق الوطنية رقم 10 ودوار إمضغار الفوقاني ضمن “برنامج تنمية المناطق الجبلية”.
وأشارت الرئيسة إلى أن تكلفة المشروع، حسب دراسة للوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، تُقدَّر بـ 1 مليون درهم، مؤكدة أن الوضع الحالي للطريق يشكل “عائقا حقيقيا” أمام الولوج إلى الخدمات الأساسية، وخاصة الصحة والتعليم، رغم جهود الجهة التي أسهمت في فك العزلة عن مناطق أخرى.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي 01 يونيو 2025، راسلت رئيسة الجماعة وزير الداخلية تلتمس دعما مستعجلا للمسالك الطرقية الترابية بجماعة وسلسات، انسجاما مع التوجيهات الملكية المتعلقة بتنمية الوسط القروي وتحسين ظروف العيش في المناطق الجبلية.
السكان المحليون، خاصة في دواوير أيت وغرضة وإمضغار الفوقاني وإمضغار التحتاني، يؤكدون أن الطريق لم تعد مجرد مسلك صعب، بل أصبحت خطرا يوميا على حياة المارة، وعلى النقل المدرسي وسيارات نقل المرضى، خاصة في حالات الطوارئ التي تتطلب الوصول السريع إلى المستشفى الإقليمي بورزازات أو الإدارات العمومية.
ويرى المتضررون أن هذا المسلك تحوّل إلى شريان اقتصادي واجتماعي يعبر خمس جماعات دفعة واحدة، ويؤثر بشكل مباشر على الأنشطة الفلاحية، وحركة التجارة المحلية، ونقل التلاميذ، وعلى الحياة اليومية لمئات الأسر التي تعتمد عليه بشكل كامل.
ورغم حجم المراسلات والتحركات من سنة 2022 إلى 2025، ما يزال المشروع معلقا دون حلول ملموسة على الأرض. ويسود أمل واسع وسط ساكنة المنطقة بأن تسفر الخطوات الأخيرة، سواء على مستوى مجلس الجهة أو وزارة الداخلية، عن إدراج الطريق ضمن أولويات مشاريع البنية التحتية، خاصة أن كلفتها المالية محدودة مقارنة بأثرها التنموي الكبير، الذي يمكن أن يغيّر وجه المنطقة ويفك العزلة عن مئات الأسر.
المصدر: العمق المغربي
